15 عامًا في رقم 10.. لاري أيقونة داونينغ ستريت يتحدى الزمن السياسي
في زمن تتبدل فيه الأسماء سريعًا على باب رئاسة الوزراء البريطانية، يبقى اسم واحد ثابتًا على عتبة رقم 10.. إنه القط لاري.
وبعد مرور 15 عامًا في 10 داونينغ ستريت، احتفل القط الشهير، الذي يحمل اللقب الرسمي "كبير صائدي الفئران في مقر الحكومة"، بأنه أصبح أطول القطط بقاءً في هذا المنصب منذ عشرينيات القرن الماضي، متجاوزًا الرقم القياسي الذي سجله القط بيتر الثالث.
وخلال هذه السنوات، شهد لاري تعاقب ستة رؤساء وزراء على المكتب الشهير: من ديفيد كاميرون الذي تبناه عام 2011، مرورًا بـ«تيريزا ماي» وبوريس جونسون وليز تروس وريشي سوناك، وصولًا إلى رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر.
من ملجأ باترسي إلى أيقونة وطنية
بدأت حكاية لاري في فبراير/شباط 2011، عندما تم تبنيه من ملجأ باترسي للكلاب والقطط، ليكون في الأصل حيوانًا أليفًا لأطفال كاميرون وزوجته سامانثا. لكنه سرعان ما تحوّل إلى شخصية عامة بامتياز، بعدما أُسندت إليه مهمة رسمية تتمثل في السيطرة على أعداد القوارض داخل المقر الحكومي.

ويصف الموقع الرسمي مهامه بعبارات ساخرة تشمل "تفقد التحصينات الأمنية، واختبار جودة الأثاث العتيق للنوم، والتفكير في حلول مبتكرة لمشكلة الفئران". ورغم تعرضه في بداياته لانتقادات بسبب قلة صيده، حتى لُقّب بـ"لاري الكسول"، فإنه اصطاد أول فريسة موثقة له في أبريل/نيسان 2011.
حروب القطط.. وتوترات دبلوماسية
لم تخلُ حياة لاري من المشاحنات. فقد دخل في خصومة استمرت أربع سنوات مع القط بالمرستون، كبير صائدي الفئران في وزارة الخارجية، الذي تقاعد عام 2019.
كما اضطرت الشرطة إلى التدخل لفض شجار بينه وبين القطة "فريا"، الخاصة بوزير المالية الأسبق جورج أوزبورن.
وامتدت توتراته إلى حيوانات أليفة أخرى، بينها كلبة عائلة سوناك "نوفا"، وكذلك قطة عائلة ستارمر السيبيرية "برينس"، التي أبعدها ستارمر في البداية خشية رد فعل لاري.
حتى في علاقاته مع السياسيين، لم يُخفِ لاري مزاجه المستقل؛ فقد تجاهل ليز تروس أثناء تقديمها له لنظيرتها الدنماركية ميته فريدريكسن، ووصفه وزير في حكومة ستارمر بأنه "أكثر حيوان بائس قد تراه في حياتك". في المقابل، أبدى ودًا ملحوظًا تجاه الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، رغم ما نُقل عن أنه "لا يميل كثيرًا إلى الرجال".
لحظات خالدة

على مدار 15 عامًا، سرق لاري الأضواء في لحظات سياسية مفصلية. ففي خضم تغطية مفاوضات ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، شوهد وهو ينقض على حمامة أمام عدسات الصحفيين. كما ظهر مختبئًا على حافة نافذة خلال لقاء جمع تيريزا ماي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبات حضوره أمام الباب الأسود الشهير جزءًا من المشهد السياسي اليومي في لندن، إذ غالبًا ما كان يستلقي غير مكترث بالبيانات المصيرية التي يُدلي بها قادة البلاد.
خطط سرية
اليوم، يبلغ لاري 19 عامًا، أي ما يعادل أكثر من 90 عامًا بشريًا، ما دفع الأوساط الحكومية إلى إعداد ترتيبات هادئة لمرحلة ما بعد رحيله. وكُشف عن خطة تحمل الاسم الرمزي "لاري بريدجز"، على غرار العمليات المُعدّة لوفاة شخصيات ملكية بارزة، لضمان انتقال سلس في منصب كبير صائدي الفئران.

وعلى حساب ساخر يحمل اسمه على وسائل التواصل الاجتماعي (@Number10cat)، علق لاري على إنجازه قائلاً: "خمسة عشر عامًا… ودّعت كاميرون وماي وجونسون وتروس وسوناك، وما زلت بكامل قوتي. لم يمكث هنا أطول مني سوى ويليام بيت الأصغر والسير روبرت. أنا قادم إليكما".
حتى يحين ذلك اليوم، سيبقى القط المخضرم مرابطًا على درجات رقم 10، شاهدًا صامتًا على تقلبات السياسة البريطانية، ومذكّرًا بأن بعض الكائنات قادرة على الصمود في وجه أعاصير السلطة وتبدلاتها.