ثقافة

اللبناني محمد أبي سمرا: "نساء بلا أثر" رواية في مديح العزلة والفردية

الجمعة 2019.1.11 10:47 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 132قراءة
  • 0 تعليق
غلاف رواية "نساء بلا أثر"

غلاف رواية "نساء بلا أثر"

قال الروائي اللبناني محمد أبي سمرا، إن ظهور روايته "نساء بلا أثر" ضمن القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية يضعها أمام قارئ جديد، وهذه هي أهم منجزات الجائزة.

واعتبر "أبي سمرا" روايته "نصا في مديح الفردية والعزلة والتوحد، وللانقطاع عن الجذور والمنابت والهويات، ولتحويل الماضي والذكريات إلى ما يشبه المنامات أو أحلام اليقظة". 

وأعرب عن سعادته لبلوغ القائمة مع أسماء متميزة من الروائيين العرب على اختلاف تجاربهم، مضيفا أن القائمة فرصة جديدة لقراءة زملاء آخرين.

وظهرت رواية "نساء بلا أثر" (دار رياض الريس، بيروت) بين 16 رواية تم اختيارها من قبل لجنة تحكيم الجائزة العالمية للرواية العربية التي جرى الإعلان عنها الإثنين عبر الموقع الإلكتروني للجائزة.

تسرد الرواية سيرة رسامة أرمينية، ولدت من أم وأب أرمينيين في بيروت، حيث نشأت وشبّت واحترفت الرسم، فخرجت من الهوية الأرمينية وعليها، ولم تعد تكترث بأي من الهويات وما يصدر عنها.

والرواية هي الرابعة للكاتب اللبناني محمد أبي سمرا، بعد "الرجل السابق"، "سكان الصور"، "بولين وأطيافها"، وتنضم حسب تصريحات مؤلفها لـ"العين الإخبارية" إلى كتاباته المفتوحة على السرد والسِّير والشهادات والاجتماعيات، وآخرها "موت الأبد السوري - شهادت جيل الصمت والثورة".

وعرّف أبي سمرا بروايته قائلا: "نساء بلا أثر"، ورجال بلا أثر أيضاً، وهي ليل الكلام، أو كلام الليل ترويه امرأة رسامة من عزلتها الإرادية المديدة، مسترسلة في ليلة ذكرى ميلادها الستين في شرود ذهني ليلي متقطع وعزوف عن الإرداة والفعل، فتؤلف وترسم بالكلمات مشاهد لحياتها الماضية، تختلط في هذه المشاهد الوقائع والحوادث والأوقات وصور الأشخاص بالظلال والأشباح والمنامات، والتخيلات البصرية بالأفكار التأملية وأحلام اليقظة الهاربة". 

وتابع: "هي كذلك تمرين على كتابة الصمت وفي الصمت والفراغ والعزلة والانقطاع والانفراد، وعلى مغادرة زمن الفعل والإرادة، وطي صفحات الزمن النهاري وصخب علنيته المتشظية والمتفحمة في الحواس، وقبول ورضى تامين بأن ما حدث وعِيش قد فات وانقضى واكتمل، ويمكن أن يستعاد حيّاً راعفاً، ويعاد تأليفه الآن على وجوه كثيرة لا تحصى، من داخله ومن خارجه، كما من زوايا ومسافات متباينة، بلا حنين ولا ألم ولا أحكام، كأنما أشخاص آخرون قد عاشوه ويشاركون في روايته".

وأشار إلى أنه ربما كتبت هذه الرواية تحت إلحاح الرغبة المحمومة في هجاء الانتماء والجذور والمنابت الاجتماعية، العائلية والأهلية، وكذلك الهويات الجماعية والأوطان، بل كل انتماء وإرث نسَبي وثقافي.. وذلك كي يضع الشخص الفرد المنعزل والمستوحد إراديا وعن سابق تصور وتصميم في مواجهة العالم ونفسه ومصيره، لكن بلا تحسر ولا خوف ولا جزع، لا من العزلة والوحدة، ولا من الوجود والعدم.

ونوه أبي سمرا إلى أن بطلة راوية "نساء بلا أثر" غادرت بيروت ورحلت عنها نهائياً في أواسط ثمانينيات القرن العشرين، بعدما فقدت تلك القهقهة التي كانت تطلقها كمتفرجة على ما يحدث من حولها، وعلى نفسها وما تفعله، كأنها تعيش خارج مشاهد حياتها، أمضت سنة واحدة أو أكثر بقليل في لوس أنجلوس، مقيمة شهرين أو ثلاثة في منزل أخيها هناك.

مصادفةً التقت البطلة رساماً عراقياً شبه متشرد، فنشأت بينهما علاقة ومساكنة استمرت أشهراً في فندق شبه مهجور على طرف تلك المدينة الأمريكية، وترك ذلك العراقي في نفسها وجبينها وروحها ندبة اندملت وزالت، مثل كل ما ومن مرَّ وعبر في حياتها، من دون أن يخلف جرحاً أو شعوراً بالأسف والندم.

وحسب المؤلف تتقاطع في الرواية وتتداخل سِيرُ نساء شتتتهن حروب لبنان المديدة (1975-1990)، ومسارح السرد الروائي تتوزع بين بيروت، وجنوب لبنان، ولوس أنجلوس، وفرساي، وباريس، أما أزمنته فتمتد متقطعة بين سبعينيات القرن العشرين وعام 2015.

تعليقات