ليبيا.. إقالة رئيس المخابرات تفجر شقاقًا داخل المجلس الرئاسي
فجر قرار إعفاء رئيس جهاز المخابرات العامة الليبي خلافا غير مسبوق داخل المجلس الرئاسي.
وتحول القرار من إجراء إداري إلى مواجهة علنية بين أعضاء المجلس، بما يعكس حجم التباينات بشأن إدارة المؤسسات السيادية في ظل استمرار الانقسام السياسي الذي تشهده البلاد.
وأصدر المجلس الرئاسي، برئاسة محمد المنفي، قرارًا يقضي بإعفاء حسين محمد العائب من رئاسة جهاز المخابرات العامة بشكل فوري، في خطوة أثارت ردود فعل واسعة داخل المؤسسة الرئاسية وخارجها.
إقالة تثير الخلاف
وأوضح المجلس، في بيان رسمي، أن القرار جاء عقب اجتماع عُقد بناءً على دعوة مسبقة، وصودق على مخرجاته في ظل تغيب عضو المجلس موسى الكوني لوجوده خارج البلاد.
وأكد البيان أن حساسية المرحلة تفرض انعقاد مؤسسات الدولة بصورة مستمرة، بما يمكنها من اتخاذ القرارات السيادية اللازمة لحماية الأمن الوطني وضمان استمرارية عمل مؤسسات الدولة.
الكوني يرفض القرار
غير أن نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني أصدر بيانًا مضادًا، نفى فيه ما ورد في البيان الرسمي بشأن غيابه عن الاجتماع، مؤكداً أنه شارك منذ بدايته عبر تقنية الاتصال المرئي.
وأوضح الكوني أن الاجتماع ناقش بالفعل ملفي رئاسة جهاز المخابرات ورئاسة الأركان العامة، لكنه انتهى دون التوصل إلى توافق، مشيراً إلى أنه رفض اعتماد أي تعيينات أو إعفاءات لغياب الإجماع المطلوب داخل المجلس.
وأكد أن المجلس الرئاسي، وفق الاتفاق السياسي، يمارس صلاحياته بصورة جماعية، وأن القرارات السيادية لا تكتسب شرعيتها إلا بعد اعتمادها وفق الإجراءات القانونية وتوثيقها في محاضر رسمية.
واعتبر أن إصدار بيان ينسب إليه مواقف لم يتبنها يمثل تضليلاً للرأي العام ويمس بمصداقية المجلس، معلناً احتفاظه بحقه في اتخاذ الإجراءات القانونية للطعن في أي قرارات صدرت بالمخالفة لهذه الآليات.
البرلمان يحذر
ودخل مجلس النواب على خط الأزمة، إذ أعرب رئيس المجلس عقيلة صالح عن متابعته لما وصفه بالتجاذبات السياسية المرتبطة بملف تغيير رؤساء الأجهزة الأمنية السيادية.
وقال إن طرح هذا الملف في الظرف الراهن قد يؤدي إلى زيادة التوتر وإرباك المشهد السياسي، محذراً من أن إدخال المؤسسات الأمنية في دائرة الخلافات السياسية من شأنه تعميق الانقسام وعرقلة الجهود الرامية إلى توحيد مؤسسات الدولة وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات.
ودعا صالح مختلف الأطراف إلى تغليب المصلحة الوطنية، والابتعاد عن أي خطوات قد تؤثر في حياد المؤسسات السيادية أو تعطل أداءها لمهامها.
ويأتي الخلاف داخل المجلس الرئاسي في وقت تشهد فيه ليبيا حراكًا سياسيًا متسارعًا لإعادة ترتيب المشهد المؤسسي، وسط استمرار التنافس بين القوى السياسية والعسكرية على النفوذ داخل المؤسسات السيادية، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية والعسكرية.