سياسة

تعديل اتفاق الصخيرات.. مخطط إخواني خبيث للسيطرة على ليبيا

الثلاثاء 2018.10.23 08:57 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 590قراءة
  • 0 تعليق
الإخوان تواصل مخططاتها الإرهابية لتقويض استقرار ليبيا

الإخوان تواصل مخططاتها الإرهابية لتقويض استقرار ليبيا

المخططات الخبيثة للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية ومحاولته الدؤوبة للسيطرة على أنظمة الحكم في أي بلد يتواجد فيه، لا تعرف خطا للنهاية، وهذا ما يتم نسج خيوطه داخل الدولة الليبية منذ 7 سنوات وحتى الآن.

بل وصل الأمر إلى وضع "خطط سياسية" بعيدة المدى تضمن لعناصر جماعة الإخوان الإرهابية الانقضاض والبقاء على رأس السلطة في طرابلس لسنوات طويلة مقبلة من خلال "تعديل اتفاق الصخيرات"، وفقا لما ذكره خبراء ومحللون متخصصون في الشأن الليبي تحدثوا لـ"العين الإخبارية".

الخبراء والمحللون رسموا في تقرير "العين الإخبارية" الصورة الكاملة لـ"مخطط الإخوان للانقضاض على السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية وكذلك السلطات الأمنية لحكم البلاد لسنوات طويلة مقبلة"، وأكدوا أن "الجماعة الإرهابية تسيطر حاليا على مناصب الصف الأول بكافة الوزارات والمؤسسات والهيئات الإدارية والمالية الليبية، وأن هدفها المقبل الوصول لرأس الدولة".

مخطط خبيث للإخوان

وأكد الدكتور محمد زبيدة، أستاذ القانون العام والدولي والخبير في الشأن السياسي الليبي،أن "تنظيم الإخوان الإرهابي يسير وفق خطة موضوعة منذ سنوات ويعمل على تنفيذها بكل حرفية، مستخدما ألاعيب تفوق ألاعيب أبليس تضمن لهم البقاء لسنوات طويلة في حكم الدولة الليبية تحت غطاء شرعي محلي ودولي".

وأوضح زبيدة، خلال تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن "تعديل اتفاق الصخيرات يصب بالكامل في مصلحة التنظيم الإرهابي، حيث إن التعديلات المقترحة والتي تمت الموافقة عليها من جانب البرلمان الليبي ومجلس الدولة، تضمن لعناصر الإخوان السيطرة على المجلس الرئاسي الجديد حال تشكيله كما ستضمن لهم السيطرة على تشكيل الحكومة المقبلة، ما يمهد الطريق للسيطرة على كافة أجهزة الدولة، سواء التشريعية أو التنفيذية حال إجراء أي انتخابات".


تقاسم مجلس الدولة الإخواني السلطة التشريعية

وكشف زبيدة، أن التعديلات الأخيرة منحت "مجلس الدولة" الذي كان ضمن الاتفاق السابق "مجلسا استشاريا" فقط، سلطات تشريعية مثله مثل مجلس النواب تماما، أو بعبارة أخرى أصبح غرفة أخرى من غرف البرلمان له حق التشريع وإصدار القوانين.

وأوضح أن "أكثر من 70% من أعضاء المجلس الحالي معينون وليسوا منتخبين وجميعهم يدينون بالولاء لجماعة الإخوان، وذلك في ظل مقاطعة 94 من أعضاء (المؤتمر الوطني) للمجلس بسبب هيمنة أعضاء الإخوان عليه".

كما أكد الخبير السياسي أن "مجلس النواب الليبي، أصبح يخضع هو الآخر لهيمنة وسطوة جماعة الإخوان المسلمين بعد انضمام 120 نائبا من أصل 200 عضو للمجلس الرئاسي الحالي الذي يسيطر عليه بالأساس تنظيم الإخوان، والموافقة على أي قرارات أو مشروعات قوانين أو تعديلات تصب في صالح الجماعة وليس في صالح الدولة الليبية".

وأوضح زبيدة أنه "في ظل هذا العدد من النواب المؤيد لفكر ومخططات جماعة الإخوان الإرهابية بالإضافة لمقاطعة 10 أعضاء بالبرلمان للمجلس، تم تعديل (اتفاق الصخيرات)، وأصبح مجلس النواب غير متفرد بالسلطة التشريعية مع تقاسم (مجلس الدولة) لمهامه التشريعية والقانونية".

وألمح زبيدة إلى أن جميع أعضاء "المؤتمر الوطني" غير المتوافقين مع تيار "الإسلام السياسي" تم إسقاط عضويتهم و"تعيين منتسبين للإخوان بدلا منهم في مجلس الدولة، حتى أصبحت لهم الأغلبية في المجلس وبالتالي ستشهد ليبيا خلال الأيام القليلة المقبلة مجموعة من القرارات والقوانين التي تخدم المخطط الإخواني للسيطرة على الحكم بشكل كامل".

تقسيم ليبيا إداريا على الطريقة العثمانية

وحذر أستاذ القانون الدولي من مخطط آخر أكثر خطورة من تقاسم "مجلس الدولة" التشريع مع "مجلس النواب"، وهو التعديل الذي تم في "اتفاق الصخيرات" بتقسيم ليبيا إداريا إلى 3 أقاليم كما كان في السابق خلال عهد الاحتلال العثماني للبلاد.

وأضاف أن "مجموعة الـ70% في مجلس الدولة والـ120 نائبا المنتسبين للإخوان في مجلس النواب عادوا إلى التقسيم التركي القديم (طرابلس وبرقة وفزان)، الذي تم إنهاء العمل به في عام 1964، و"ذلك من أجل انتخاب شخص من كل إقليم من هذه الأقاليم الثلاثة"، ليتم اختيار واحد منهم رئيسا لـ"المجلس الرئاسي الجديد" الذي سيتم تشكيله، أما الاثنان الآخران فيكونان نوابا له، مؤكدا أن "هؤلاء الأشخاص لن يخرجوا من دائرة الإخوان".

وقال زبيدة إنه "وفقا للمخطط الإخواني، وبعد سيطرة التنظيم الإرهابي لمجلس النواب ومجلس الدولة والمجلس الرئاسي يكون قد اكتمل مثلث السلطات في ليبيا تحت سيطرة الإخوان، وبالتالي الإعداد لمرحلة ما بعد المجلس الرئاسي كتشكيل حكومة انتقالية جديدة تمكنهم من السيطرة على كافة أجهزة الدولة فيما بعد".


محاولات كسب تأييد شعبي

كان مصدر ليبي مطلع أن "الإخوان يستعدون للدفع بوزراء محسوبين على نظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي إلى المشهد السياسي مجددا لتأمين أغلبية في أي انتخابات مقبلة".

وأوضح المصدر الرفيع، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن "تنظيم الإخوان يعد لعقد مؤتمر للمصالحة مع رموز نظام القذافي بين 3 إلى 5 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل".

وفي هذا السياق، أكد  الدكتور زبيدة، أن "هناك مخططا آخر لتنظيم الإخوان الإرهابي، وهو السيطرة على أموال ليبيا المجمدة في البنوك الأوروبية التي تبلغ حوالي 90 مليار دولار، وأن هذه الأموال لن يحصلوا عليها إلا بعد استقرار البلاد سياسيا وأمنيا، وبالتالي هدفهم الأول السيطرة على الحكم من أجل تمكينهم من تلك الأموال الطائلة التي ستشكل ثروة حقيقية لتمويل مشروعاتهم الإرهابية في المنطقة بالكامل".

وأوضح أن "عناصر الإخوان يسيطرون حاليا على أموال البنوك المحلية في ليبيا وعلى البنك المركزي نفسه، بالإضافة لسيطرتهم على مؤسسات النفط، وذلك من خلال قيادتهم لجميع المؤسسات والهيئات الحكومية من خلال عناصرهم المنتشرين في الصفوف الأولى لتلك الأجهزة الإدارية".

وأشار الخبير في الشأن الليبي إلى "أن تقسيم الدوائر الانتخابية تمت من خلالهم، وبالتالي العملية الانتخابية المقبلة ستكون محبوكة تحت أيديهم، لافتا إلى أن تنظيم الإخوان اخترع نظاما انتخابيا لا يوجد مثيل له في العالم أجمع وهو نظام يثير السخرية، حيث سمحوا للناخبين بالمشاركة في العملية الانتخابية عبر رسائل الـSMS"، مؤكدا أن "مجلس النواب الحالي تم انتخابه بهذه الطريقة السخيفة"، واصفا هذه الطريقة بـ"الكارثة".

أرقام قومية مزورة

كما كشف الخبير السياسي الليبي عن مفاجأة أخرى، وهى أن "هناك مئات الآلاف من الأرقام القومية المزورة تم استخراجها لأشخاص أجانب غير ليبيين خلال الفترة الأخيرة من أجل استخدامهم فيما بعد في الانتخابات لصالح الإخوان"، لافتا إلى "تصريح سابق لمدير مصلحة الأحوال المدنية الليبية، الذي أكد خلاله أن هناك مليونا ونصف مليون رقم قومي مزور، معظمها من جنسيات أجنبية أخرى".

وأوضح زبيدة أن "عدد سكان ليبيا في عام 2010 كان حوالى 5 ملايين و800 ألف نسمة، أما الآن وفق الإحصائيات الأخيرة فقد تعدى 9 ملايين شخص".

"الصخيرات".. اتفاق غير مشرعن

في السياق نفسه، قال الدكتور محمد العباني، النائب المتنحي بمجلس النواب الليبي، إن "الليبيين فقدوا الثقة في كل الأجسام منتهية الصلاحية المستندة على التوافق السياسي المعروف بالصخيرات غير المشرعن".

وأضاف العباني، في تصريحات لـ"العين الإخبارية" أنه "لا جدوى سياسية أو اقتصادية ولا اجتماعية في منتجات الاتفاق السياسي وأي تعديل يجرى عليه، وأن توحيد المؤسسة العسكرية واختيار رئيس للدولة بالانتخاب الشعبي المباشر وفقا لقرار مجلس النواب رقم 5 لعام 2014، هو الحل المناسب للصراع في ليبيا".

المخابرات التركية بالمشهد

فيما أكد المحلل السياسي الليبي، عيسى رشوان، أن فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي الحالي "ورط ليبيا، ومنح المخابرات التركية التحكم في المشهد السياسي الليبي من وراء الكواليس، وأنها تدخل على خط صراع مناصب الحكومة، من أجل تمكين جماعة الإخوان من الحكم".

وأوضح رشوان، لـ"العين الإخبارية"، أن "تعديل اتفاق الصخيرات الهدف الرئيسي منه إطالة الصراع السياسي وكسب المزيد من الوقت من أجل تهيئة الظروف لتمكين الإخوان من السيطرة، مشيرا إلى أنه لا يوجد أي حل في ليبيا طالما تنظيم الإخوان الإرهابي متصدر المشهد السياسي في البلاد".

وكان مجلس النواب الليبي، أقر، الأسبوع الماضي، التعديلات بشأن آلية اختيار مجلس رئاسي جديد مع إضافة بعض الملاحظات عليها.

وطالب مجلس النواب بوضع جدول زمني من لجنتي الحوار لتنفيذ إعادة تشكيل السلطة التنفيذية في موعد أقصاه 30 يوماً، ومنح فترة أسبوع لانتخاب رئيس المجلس الرئاسي – بعد تضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري – وفي حال فشلوا في انتخاب الرئيس يعاد تشكيل المجلس الرئاسي بالكيفية نفسها التي تم تشكيله بها، وتتبع الآلية نفسها بخصوص تسمية رئيس الحكومة.

واتفقت الأطراف الليبية على الفصل بين منصبي رئيس المجلس الرئاسي الليبي ورئيس حكومة الوفاق، وذلك بسبب فشل فايز السراج في الجمع بين المنصبين وتداخل المهام بين المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق.


تعليقات