التحليلات

الغلاء وغياب الأمن والقمامة.. أزمات طرابلس في ظل فوضى المليشيات

الأربعاء 2018.10.10 04:48 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 342قراءة
  • 0 تعليق
معاناة الليبيين تتفاقم في ظل فوضى المليشيات المسلحة بطرابلس- أرشيفية

معاناة الليبيين تتفاقم في ظل فوضى المليشيات المسلحة بطرابلس- أرشيفية

غلاء أسعار ونقص كبير في السيولة النقدية مع تفشي الفوضى وغياب الأمن وتفاقم ظاهرة انتشار القوارض والحشرات وتكدس القمامة بالأحياء السكنية، أزمات تعيشها العاصمة الليبية طرابلس، منذ فترة طويلة، دون أى حلول جذرية تحفظ للمواطن الليبي حياة كريمة داخل وطنه، سببها الانقسام السياسي الطاحن الذى تشهده البلاد حاليا. 

ففي الوقت الذي يعاني فيه الليبيون من فوضى المليشيات المسلحة، وغياب الأمن بسبب ضعف المجلس الرئاسي الليبي، بقيادة فايز السراج، وتردي الحالة المعيشية، خلال الأشهر الأخيرة من العام الجاري، حتى طفت على السطح أزمات أخرى تتعلق بانتشار القمامة التي أدت بدورها لتفشي ظاهرة القوارض والحشرات بالشوارع والمنازل السكنية، حسب تقارير إعلامية ليبية محلية.

وقال محمد زبيدة، أستاذ القانون الدولي والخبير في الشؤون الليبية، في تصريح لـ"العين الإخبارية" إن الانعكاسات الاقتصادية على المجتمع الليبي بسبب الانقسام السياسي الحالي متعددة، فالمواطن الليبي يعاني من شح المواد الغذائية وارتفاع أسعارها بشكل جنوني، مؤكدا أنه ليس بمقدور المواطن تلبية طلباته وطلبات عائلته من الغذاء بشكل جيد في ظل هذا الارتفاع الكبير في الأسعار.

اختفاء المواد الغذائية

وأكد زبيدة أن السلع الغذائية المدعومة اختفت بالكامل من كافة الأسواق والجمعيات الاستهلاكية، ما زاد الأعباء على كاهل المواطنين الليبيين، وضاعف من أزمتهم الاقتصادية، أضف إلى ذلك انقطاع التيار الكهربائي لأيام، والذى أدى إلى تفاقم الأزمات الغذائية لأن المواطن أصبح لا يخزن مواد غذائية، خوفا من فسادها.

وأشار زبيدة، إلى أن البنوك الليبية لا تسمح للمواطن إلا بصرف 200 دينار ليبي فقط، أي حوالى 30 دولارا أمريكيا في الشهر فقط من حسابه الشخصي، بسبب أزمة السيولة المالية التي تعاني منها البلاد، وهذا الملبلغ لا يكفي لشراء لشراء 4 علب سجائر، بالإضافة لخوف المواطنين من سحب أي أموال من ودائعهم بالبنوك خوفا من السرقات.

وأوضح زبيدة أن المليشيات المسلحة فاقمت من أزمة البلاد الاقتصادية، حيث إنها تتاجر في العملات الأجنبية، وسحبت مبالغ طائلة من تلك العملات من البنوك خلال الأشهر القليلة الماضية، مشيرا إلى أن حجم الأموال المتعامل بها خارج البنوك الليبية تبلغ حوالي 35 مليار دينار ليبي.

وأكد الخبير في الشأن الليبي أن فوق ما سبق، يأتى الارتفاع الفاحش في أسعار الوقود بسبب عمليات التهريب، فقد وصل سعر لتر البنزين في السوق السوداء إلى 2 دينار، مع أن سعره الرسمى بمحطات الوقود حوالي 150 درهما.

وقال زبيدة إنه بسبب هذه العوامل اتسعت ظاهرة تجارة وتعاطي المخدرات، بالإضافة إلى زيادة عمليات تهريب المواد الغذائية والبترولية وغيرها، حيث أصبح كل ما هو موجود في ليبيا يهرب إلى دول الجوار، بالإضافة إلى سرقة الممتلكات العامة من معدات وأسلاك كهرباء، و"انتشار ظاهرة الخطف لابتزاز العائلات للحصول على الأموال، وتفشي الممارسات غير الأخلاقية من دعارة وغيرها بسبب الأزمة الاقتصاية"، حسب تعبيره.

تفاقم أزمة القمامة

وتفاقمت أزمة القمامة بالمناطق السكنية بالعاصمة الليبية، بسبب توقف شركة النظافة في جمع النفايات ورش الشوارع بالمبيدات، حفاظا على سلامة المواطن الليبي، بسبب تأخر رواتب العاملين بتلك الشركات وفرار الأجانب منهم خارج البلاد، إضافة لسرقة سياراتها ومعداتها من جانب المليشيات والعصابات الإجرامية المنتشرة بالعاصمة.

وتسود حالة من الهلع والخوف بين السكان المحليين من انتشار القوارض الحاملة للفيروسات مع وجود جثث لم يتم العثور عليها وسط ركام ومخلفات الاشتباكات المسلحة الأخيرة جنوب طرابلس بين المليشيات المدعومة من قطر وتركيا.

وقالت وسائل إعلام ليبية محلية إنه بالرغم من وعود "حكومة الوفاق" منذ أشهر طويلة بحل مشكلة تكدس القمامة، فإن مشكلة فيضانات المجاري تفاقمت بشكل غير مسبوق حتى إنها تسببت في تهجير عدد من عائلات بعدد من الأحياء السكنية التي غمرت مياه المجاري منازلها، بالإضافة لانقطاع التيار الكهربائي في أحياء سكنية بالكامل لساعات طويلة من الحين إلى الأخر.

أغنياء الصدفة

فيما قال الباحث السياسي الليبي، عيسى رشوان، لـ"العين الإخبارية" إنه "على المستوي الاقتصادي، أصبح الموطن الليبي البسيط في حالة عجز عن توفير متطلباته الأساسية لأسرته البسيطة، بسبب نقص السيولة المالية وغلاء الأسعار".

وأضاف رشوان، أنه "على المستوي الاجتماعي، تآكل واختفاء للطبقة الوسطى بين شرائح المجتمع الليبي، و ظهور (أمراء الحرب) و(أغنياء الصدفة) على المشهد الاجتماعي، وظهور واضح للطبقات الفقيرة القريبة للمعدمة بسبب ظاهرة الفساد المالي والإداري في منظومة الدولة الليبية الهشة حاليا".

غلاء مع دخول العام الدراسي

وفي ظل الأزمات السابقة، استقبل أولياء الأمور العام الدراسى الجديد، في ظل نقص السيولة وارتفاع معدلات التضخم وغلاء أسعار المستلزمات المدرسية، وعدم قدرتهم على تغطية نفقات أبنائهم في المدارس.

وحسب الإعلام الليبي، تحتاج نحو 4500 مدرسة لأعمال صيانة طارئة هذا العام، بالإضافة إلى أن هناك مدارس مدمرة وتحتاج إلى صيانة كاملة في مناطق القواليش والعوينية وتاورغاء وككلة وأوباري.

كما تحتاج ليبيا إلى إنشاء 3000 فصل دراسي جديد، إضافة إلى بعض التطوير وتوفير الأثاث الخاص بالمعامل الدراسية.

وقال باحثون اقتصاديون ليبيون إن ارتفاع معدلات التضخم إلى 19% مع تراجع القوة الشرائية للدينار أحد الأسباب التي يعانيها الموطن الليبي، خاصة أولياء أمور الطلاب، في حين أن الأدوات المدرسية ليست كغيرها من السلع تتحصل على اعتمادات مستندية بالدولار المدعوم بـ1.37 للدينار، لكن معظم الشركات تقوم بشراء الأدوات المدرسية من الخارج بسعر السوق الموازي ولذلك ترتفع الأسعار.

ويبلغ الحد الأدنى لأجور المعلمين نحو 550 دينارا ويشكلون أكبر قطاع في ليبيا، حيث يوجد به ما يفوق 500 ألف موظف.

الدينار الليبي يتراجع

يأتي ذلك في ظل استمرار تجاهل مصرف ليبيا المركزي، شكاوى رجال الأعمال الليبيين والمتعاملين، حيال عدم إطلاق التعاملات المالية الجديدة، بشأن "الـ10 آلاف دولار"، وفتح الاعتمادات المستندية، خصوصا أنَّه مضى وقتٌ طويل على طلب المركزي من المصارف المحلية الاستعداد للتعاملات المالية الجديدة، الأمر الذي أبقى الأسواق والمتعاملين في حالةِ ترقّب كبير خلال الأيام الماضية، بانتظار أن يأمر المركزي المصارف بإطلاق الوضع الجديد، الذي من المرجح أن يُنْعِش الأسواق، ويضع حدا جديداً لسعر صرف الدينار مقابل الدولار الأمريكي.

فيما ينتقد الخبراء وجود أسعار عدّة لسعر الصرف في الأسواق الموازية، مع أن السعر يجب أن يقل عن 4 دنانير للدولار الواحد.

فوضى المليشيات

وبالتزامن مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يعانيها المواطن الليبي، تتفاقم أزمة المليشيات المسلحة، خاصة بعد إصرارها على رفض تسليم مقار الوزارات والسجون التي سيطرت عليها في العاصمة الليبية طرابلس، مما يهدد بعودة الاشتباكات مجددا في أي وقت.

وشهدت طرابلس اشتباكات بين المليشيات منذ 26 أغسطس/آب الماضي، حتى تم التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار برعاية البعثة الأممية في ليببا في 4 سبتمبر/أيلول الماضي.

لكن الاتفاق لم يصمد طويلا، وتجددت الاشتباكات في 17 سبتمبر/أيلول الماضي، لتعلن قبائل ترهونة وطرابلس، التي ينتمي لها أغلب المليشيات، الاتفاق على ترتيبات أمنية في العاصمة، في 24 سبتمبر/أيلول الجاري، يقضي بانسحاب المليشيات وتسليم المقار التي سيطرت عليها إلى حكومة الوفاق.

وكانت قد كشفت مصادر ليبية لـ"العين الإخبارية" في وقت سابق، أن الترتيبات الأمنية المتفق عليها تقتضي تسليم الوزارات والمقار التابعة للدولة للجهات الرسمية، لكن المليشيات المسيطرة عليها رفضت تسليمها.

وفسرت المصادر أن هذا يعني أنه لا وجود لترتيبات أمنية ستحدث في طرابلس في القريب العاجل، مضيفا أن هذا "الانسداد" يعني العودة للحرب، وأن الأمر لم ولن ينتهي.

ويسيطر عدد كبير من المليشيات على العاصمة الليبية، خاصة أنهم يتلقون رواتبهم ودعما من قبل حكومة الوفاق.

وبدأ دور الجماعات والمليشيات المسلحة في ليبيا ينشط عام 2014، مع تشكيل الكتائب المسلحة لدعم أطراف سياسية ليبية، لا سيما جماعة الإخوان الإرهابية، التي استخدمت هذه الكتائب في تصفية الخصوم السياسيين وتنفيذ أجندات أجنبية مشبوهة.

تعليقات