سياسة

نائب ليبي "متنحي" لـ"العين الإخبارية": توحيد الجيش يدمر مصالح الإخوان

الأربعاء 2018.10.17 09:01 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 624قراءة
  • 0 تعليق
الدكتور محمد العباني النائب السابق بالبرلمان الليبي

الدكتور محمد العباني النائب السابق بالبرلمان الليبي

قال الدكتور محمد عامر العباني، أستاذ الاقتصاد والقانون الدولى، والنائب المتنحي بالبرلمان الليبي عن مدينة "ترهونة"، إن توحيد المؤسسة العسكرية يضر بمصالح جماعة الإخوان الإرهابية، التي تدعمها قطر وتركيا، مشيرا إلى أن الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية في ليبيا غير مشجعة إطلاقا لإجراء الانتخابات في نهاية العام الجاري.

وأضاف العباني، في حوار خاص لـ"العين الإخبارية"، أن الانتخابات الليبية كان مقررا عقدها يوم 10 ديسمبر/ كانون الأول 2018 المقبل، وفقا لاتفاق باريس، ولإقامة الانتخابات فإن هناك شروطا لتؤتي ثمارها وهي الاستقرار والأمن وقدرة الناخب على الوصول بحرية إلى صندوق الانتخاب والإدلاء بصوته دون أي ضغوطات سياسية أو أمنية أو اقتصادية أو إدارية.

ظروف غير مواتية للانتخابات

وأوضح النائب الليبي المتنحي أنه عند تقييم البيئة السياسية في ليبيا، نرى أنها غير مواتية وغير مشجعة إطلاقا لعملية الانتخابات، وكذلك البيئة الأمنية التي يستحيل إجراء أي انتخابات فيها مع انتشار المليشيات المسلحة.

وعن العوامل الاقتصادية، أكد العباني أنها أيضا غير مهيئة للانتخابات، فالمواطن الليبي لا يهتم كثيرا بالانتخابات والسياسة، بل يهتم بمعيشته اليومية وصعوبة حصوله حتى على "الخبز"، مشيرا إلى أن المواطن لا يستطيع الحصول على راتبه الشهري بسهولة وينتظر بالساعات في طوابير أمام المصارف، من أجل أن يتحصل على جزء منه، والذي لا يكفيه في الغالب لمصروفات أسبوع، والمواطن الليبي أمام هذه الضغوط خاصة بالتزامن مع بداية العام الدراسي، لا يشغل باله بموضوع الانتخابات.

وأكد أنه على الرغم من تلك الظروف، لكنه يدعو شخصيا إلى سرعة إجراء الانتخابات، لإنهاء سلطة الأمر الواقع وكل الكيانات غير الشرعية التي تمارس الآن سلطتها اغتصابا، بحجة أنه لا توجد مؤسسات شرعية لتسليم السلطة إليها.

صراع على الثروة

وأشار العباني إلى أن ما يجري في ليبيا ليس صراعا على السلطة بقدر ما هو صراع على الثروة، مشددا على أن العصابات المسلحة تنتهك حرية المواطن وتغتصب أرزاقه، وتسعى للحصول على مزيد من الثروة لدعم رصيدها المالي، وأصبحت تلك المليشيات تحت هذا المفهوم بعد تكوينها من ثروة طائلة، في حاجة إلى حماية هذه الأموال والمراكز.

نائب ليبي متنحي لـ"العين الإخبارية": توحيد الجيش يدمر مصالح الإخوان

ولفت إلى أن المليشيات المسلحة في العاصمة طرابلس، ترى أن استمرارها في المشهد هو حماية لأنفسها ووجودها؛ حتى تنعم بما حققت من اغتصاب لهذه الثروات وانتهاك لإرادة الشعب الليبي، ونهب أرزاقه والعبث بالمال العام، وأصبح إبعادها عن المشهد الحالي ليس بالأمر البسيط والهين، بل تحتاج إلى قوة لردعها من الاستمرار في هذه الانتهاكات غير الإنسانية التي تعد انتهاكات لحقوق الإنسان ورغبته في العيش بحياة كريمة.


وحول دخول "اللواء السابع" إلى طرابلس خلال الفترة الأخيرة لمحاربة المليشيات المسلحة، قال العباني، إنه يتكون من 5000 ضابط وعسكري من مختلف الرتب العسكرية، ويمثل فسيفساء ليبيا، بمعنى أن مكوناته من جميع المدن والقرى الليبية، وليس كما يشاع أنه من مدينة ترهونة، التي تضم مقره، مؤكدا في الوقت نفسه أن 33.4% من عسكريي الجيش الليبي من أصول ترهونية، وأن التراهنة يمثلون في هذا اللواء نحو 69%.

اللواء السابع ولاؤه للوطن

وأضاف العباني أن هذا اللواء لا يتبع القيادة العامة للجيش الليبي، بل نشأ بموجب قرار من المجلس الرئاسي الموقع من قبل وزير الدفاع المفوض العقيد المهدي البرغثي، وأنه بعد أن تعاظم واشتد عود هذا اللواء؛ عددا وتسليحا وإمكانات، قام المجلس الرئاسي بحله بموجب قرار رقم 79 في الثاني من أبريل لسنة 2018، مشددا على أن هذا القرار يعد قرارا إداريا "معيبا"، حيث إن حل المنظمات سواء كانت عسكرية أو مدنية يتطلب توزيع إمكانات واختصاص هذه المنظمة، ولكن هذا القرار لم يوزع وينسق منسوبوه هذا اللواء إلى كتائب ووحدات عسكرية أخرى، فبقي هذا اللواء كما هو.

وقال العباني: إن هذا اللواء بهذا الضمير وهذه الإمكانيات ولاؤه الأول للوطن، وإنه استشعر بضميره العسكري ما يعانيه المواطن الليبي من ضنك معيشة سواء في طرابلس أو غيرها من المدن، متمثلا في الفساد السياسي والمالي والإداري والأمني؛ بسبب هيمنة وسطوة العصابات والمليشيات المسلحة التي انتهكت حرمة المجلس الرئاسي نفسه، وكذلك مصرف ليبيا المركزي.

وأشار إلى أنه نتيجة معاناة المواطن الليبي، أخذ "اللواء السابع" على عاتقه تطهير طرابلس من هذه "الوجوه الكالحة"، ومغتصبي السلطة والمال والقرار السياسي، باستخدام السلاح؛ لإنهاء سطوتها وإخراجها ونزع سلاحها.

الهدنة ساعدت المليشيات

وقال العباني: إن اللواء السابع حاول تحقيق هذا الهدف، لكن للأسف استجابة الأمم المتحدة، من خلال بعثتها الدولية في ليبيا، لوقف إطلاق النار ومعاملة المليشيات كالجيش النظامي، كانت سببا في توقيع الهدنة، التي أعطت المليشيات الفرصة لترتيب أوراقها وتقوية صفوفها لمقاومة اللواء السابع، الذي كان يهدف إلى تطهير العاصمة منهم.

وشدد على أن الجميع داخل ليبيا ينتظرون الآن حل هذه المليشيات وتطهير العاصمة طرابلس منهم، وأيضاً تحرير الإرادة السياسية للحكومة الواقعة تحت سيطرتهم، وأن تعمل الحكومة بحرّية وإرادة لصالح ليبيا كلها وليس لمصلحة المليشيات فقط.


وأكد العباني أنه إن لم تتحقق هذه المطالب بشكل سلمي، ستتحقق كرها؛ لأن اللواء السابع عاقد العزم على تطهير العاصمة من هذه المليشيات استجابة لمطالب المواطن الليبي من تطهير عاصمته منها، وأن نزع فتيل الحرب يكمن في تسليم سلاح المليشيات، من أجل أن تعيش طرابلس في أمن وسلام.

وردا على سؤال: لماذا لا يوجد تنسيق بين اللواء السابع والقيادة العامة للجيش الليبي في المنطقة الشرقية؟ قال السياسي الليبي: إن هذا الأمر يتطلب بعض الترتيبات والوقت للقيام به، وإن الغاية واحدة؛ سواء من جانب اللواء السابع أو القيادة العامة للجيش.

الأمم المتحدة تدعم المليشيات

وحول الترتيبات الأمنية التي تقوم بها الأمم المتحدة في الفترة الأخيرة، قال العباني: إن ما تقوم به البعثة الأممية في ليبيا يصب في صالح المجلس الرئاسي والمليشيات المسلحة، وهي عبارة عن "خزعبلات" تحاول من خلالها إلهاء المواطن الليبي، وكما بدأت الترتيبات على يد المارشال الإيطالي باولو سيرا، فإنها ستنتهي على يد اللبناني غسان سلامة دون تحقيق نتائج؛ لأن الحل يكمن في إنهاء وجود هذه المليشيات ونزع سلاحها، وليس في شرعنتها وتغيير مسمياتها، ولا أن تتلون أو أن تضم لجهات عسكرية أو منحها شرعية من المجلس الرئاسي أو بعثة الأمم المتحدة.

وأكد العباني أن المليشيات ليست مشكلتها في الشرعية، ولكنها عبارة عن "مكون سرطاني" يهدف لتحقيق أغراض غير شرعية وغير رسمية باستخدام سلاح وأيديولوجية غريبة عن المجتمع الليبي، وأنه لا مجال لاستمرارها.

قطر وتركيا تخربان ليبيا

وحول الدور القطري والتركي في تخريب ليبيا والعمل على زعزعة استقرارها وأمنها منذ عام 2011 وحتى الآن، قال العباني: إن القوة التي كانت وراء ما يسمى بـ"الربيع العربي"، هي جماعة الإخوان الإرهابية، التي تتبناها قطر وتركيا والقوى المساندة لها مثل الجماعة الليبية المقاتلة وغيرها، حيث تعمل على تحقيق غايات تجاوزها الزمن مثل إقامة دولة الخلافة.


وأكد السياسي الليبي أن الدين الإسلامي، عبادة وعلاقة بين العابد والمعبود، وليس ذبحا أو تدميرا ولا قتلا واختطافا ولا مصادرة للحريات، كما تعمل التيارات الإسلامية المتطرفة، وأن تلك المليشيات والجماعات المتطرفة ليسوا أوصياء على المسلمين.

توحيد المؤسسة العسكرية

وحول سبل توحيد المؤسسة العسكرية، قال العباني: إن هذا الموضوع سهل للغاية، بل إنه أسهل من توحيد أي مؤسسة أخرى في ليبيا؛ لأن العسكري رجل منضبط تحكمه القوانين والنظم العسكرية، وولاؤه لله والوطن، وأنه يمتثل للقيادة العسكرية التي تقوده أكثر من القيادة المدنية التي تريد إخضاع العسكريين لهذه المليشيات والعصابات المسلحة، مشيرا إلى أن من يعرقل توحيد هذه المؤسسة هي تلك الجماعات الإرهابية.

وأشار إلى أن قيام جيش ليبي موحد، وإنشاء مؤسسة عسكرية موحدة، يدمران مصالح "الإخوان" في ليبيا، والقوى المساندة لهم، مشيرا إلى إتمام هذه الخطوة قريبا، على الرغم من كل محاولات عرقلتها.

مجلس رئاسي جديد

وحول الأطروحات الخاصة بتجديد المجلس الرئاسي بتعيين رئيس جديد ونائبين له، قال العباني إنها تعني الدخول في مرحلة انتقالية جديدة، وهو ما يشير إلى استمرار الفساد والأداء غير الجيد إداريا واقتصاديا، والذي أدى إلى إنهاك المواطن وزيادة العبث بمقدرات الوطن.

وأوضح العباني أن الحل للأزمة الليبية يكمن في سيناريوهين، أولهما تمكين الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، من فرض سيطرته على كامل التراب الليبي، وثانيهما؛ إنهاء هذه الكيانات منتهية الصلاحية للعبور إلى تأسيس دولة مدنية قوامها الدستور والانتخابات البرلمانية، وذلك عبر تنفيذ قرار مجلس النواب رقم 5 لسنة 2014 الذي أصدره خلال مدته الشرعية، باختيار رئيس للدولة بالاستفتاء المباشر، وربما يكمن الحل في هذا الانتخاب.

تعليقات