اقتصاد

"الليرة" التركية تحتضر.. وأردوغان يكتب شهادة "وفاة" اقتصاد بلاده

الأربعاء 2018.8.1 02:23 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 3662قراءة
  • 0 تعليق
سياسات أردوغان الخاطئة تقود بلاده للهاوية - أرشيفية

سياسات أردوغان الخاطئة تقود بلاده للهاوية - أرشيفية

تواصل الليرة التركية احتضارها مسجلة 4.9 مقابل الدولار لتبلغ مستويات متدنية تاريخية إذ فقدت نحو 25% من قيمتها خلال فترة وجيزة، ويوماً بعد يوم تنفلت الأوضاع الاقتصادية في تركيا بشكل متسارع مع استمرار تخبط السياسات النقدية بالبلاد والتي تؤكد أن تدخلات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تعجل بانهيار الأنشطة الاقتصادية والمالية وتكتب شهادة وفاة الاقتصاد.

ومسلسل انهيار العملة التركية تسبب فيه أردوغان نفسه، حيث بدأت القصة حينما تدخل أردوغان في السياسة النقدية للبنك المركزي التركي بطلبه تمويلات عاجلة للمواطنين لتمويل 410 آلاف شركة تعادل خمس حجم الشركات في السوق التركي وذلك لتهدئة قطاع الأعمال الذي أصيب بالشلل التام منذ 15 يوليو 2016 وحتى مارس 2017.

وبالفعل نجح أردوغان في تمرير سياسته النقدية والضغط على البنك المركزي في مارس 2017 بتوفير نحو 300 مليار ليرة تركية، لتهدئة السخط الشعبي عبر ضخ هذه الأموال للبنوك الحكومية ومن ثم إقراضه لقطاع الأعمال في شكل قروض مخفضة الفائدة.

وتكمن الكارثة في أن توفير البنك المركزي التركي للعملة المحلية ليس له مصدر سوى طباعة الليرة من دون غطاء نقدي أجنبي.

وبدأت ثمار الفشل تضرب سياسة أردوغان والتي تقتضي طباعة العملة المحلية وضخها في السوق التركي لتغطية الانهيار الاقتصادي الداخلي وصناعة نمو اقتصادي وهمي.

بيد أن الاقتصاد يزداد انهياراً وبدا واضحاً كيف أن سياسات أردوغان تودي بالبلاد إلى الدخول في نفق مظلم، فبعد إعلان فوز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالانتخابات وتوقف البنك المركزي عن طباعة العملة التركية، بدأت تنكشف كوارث وسلبيات السياسة النقدية لأردوغان، فانهارت العملة إلى مستوى تاريخي وارتفع التضخم لأعلى مستوى منذ 14 عاماً وتفشت البطالة مقتربة من 10%.

ويدفع الأتراك حالياً ثمنا باهظا لفاتورة النمو الوهمي للاقتصاد الذي صنعه أردوغان كونه نموا مدفوعا باقتراض من عملة محلية لا غطاء لها.

وفي ظل هذه السياسة فمن المتوقع المزيد من تدهور العملة التركية والمزيد من تفشي البطالة وارتفاع التضخم بشكل غير مسبوق.

وتنعكس مؤشرات اقتصادية سلبية نتيجة طباعة العملة، حيث تسعى الحكومة التركية حالياً لتمويل العجز الداخلي من مواطنيها عبر رفع أسعار الكهرباء بنسبة 14 في المئة للاستخدام الصناعي وبنسبة 9 في المئة للاستخدام المنزلي اعتبارا من أول أغسطس آب وهو ما أعلن مؤخراً.

وما يؤكد تخبط سياسات أردوغان، ما أعلنه البنك المركزي التركي مؤخراً بإبقائه على أسعار الفائدة دون تغيير مخالفا التوقعات التي تنبأت برفعها بعد صعود التضخم لأعلى مستوى في 14 عاما في خطوة من المرجح أن تزيد قلق المستثمرين بشأن اتجاه السياسة النقدية.

وخسرت الليرة التركية 20 بالمئة من قيمتها منذ بداية العام الجاري لتبلغ 4.91 مقابل الدولار، وتضررت الليرة جراء مخاوف من تأثير الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على السياسة النقدية بعد أن حصل على سلطات تنفيذية واسعة في يونيو حزيران، وبشأن قدرة المركزي على كبح جماح التضخم.

وبلغ التضخم أعلى مستوياته في 14 عاما في يونيو حزيران مسجلا 15.39 بالمئة، في الوقت الذي أدى فيه نزول الليرة إلى ارتفاع أسعار الأغذية وغيرها من السلع.

وزاد البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 500 نقطة أساس منذ أواخر أبريل نيسان في مسعى لدعم العملة.. ويريد أردوغان خفض تكاليف الاقتراض لتحفيز الإقراض وعمليات البناء الجديدة، وأثار قلق المستثمرين بدعواته لخفض أسعار الفائدة.

وعين الرئيس التركي زوج ابنته براءت ألبيرق في منصب وزير الخزانة والمالية، مما أذكى المخاوف بشأن آفاق السياسة النقدية.

ومن المؤشرات أيضاً على تدهور اقتصاد تركيا بعد فشل سياسة أردوغان تجاه العملة وتحسين النمو الاقتصادي ما أعلنه معهد الإحصاء التركي مؤخراً أن معدل البطالة في تركيا بلغ 9.6 بالمئة في الفترة بين مارس آذار ومايو أيار، ليبلغ التضخم في القطاعات غير الزراعية 11.4 بالمئة في المتوسط خلال الفترة بين مارس آذار ومايو أيار، بحسب البيانات، انخفاضا من 11.9 بالمئة قبل شهر و12.4 بالمئة قبل سنة.


تعليقات