«محيطنا 2026» في مومباسا.. رهانات إنقاذ البحار تبدأ من المجتمعات الساحلية (حوار)
كثيرًا ما يتم تهميش وغض الطرف عن المجتمعات المحلية الساحلية في القرارات المهمة، والتي هي بالأساس خط الدفاع الأول عن السواحل وبيئاتها.
بين يومي 16 و18 يونيو/حزيران 2026، ينطلق "مؤتمر محيطنا 2026" (Our Ocean Conference) في مدينة مومباسا ومقاطعة كيليفي في كينيا، وتلك هي المرة التي تستضيف فيها أفريقيا ذلك المؤتمر الذي يُعنى بحماية البحار والمحيطات، تحت شعار "محيطنا، تراثنا، مستقبلنا".
ومن المنتظر أن يخرج الحضور باتفاقيات لحلول عملية لحماية المحيطات والحفاظ عليها. وعلى الرغم من الدور المحوري للمجتمعات المحلية الساحلية في عمليات صنع القرار والاستفادة من خبراتهم في التعايش مع البيئة البحرية حولهم، إلا أنّه غالبًا ما يتم تهميش أصواتهم على الرغم من أهميتها.
وفي هذا الصدد، أجرت "العين الإخبارية" حوارًا مع "غوستي آيو مايد ميرا ريسمايانتي" (Gusti Ayu Made Mirah Rismayanti)، وهي متخصصة في العلوم البحرية وأمينة استعادة المحيطات لعام 2026 من إندونيسيا في "المنتدى العالمي للمناظر الطبيعية" (GLF)، وتعمل مع منظمة بينديغا (Bendega)، وهي شركة ناشئة تُركز جهودها على تحسين نظام المانغروف البيئي والاستفادة منه، ما يُساهم في الحفاظ على البيئة وتعزيز الإنتاجية.
إليكم نص الحوار..
1- برأيكم، لماذا من الضروري إشراك المجتمعات المحلية في أنشطة دعم البيئة الساحلية؟
في الحقيقة إنّ المجتمعات الساحلية لا تتأثر فقط بالتدهورات البيئية، بل إنها أول من يلاحظ التدهورات وأول مَن يستجيب لها. لقد نشأت في بالي بإندونيسيا، والآن أعمل مع منظمة بينديغا، خلال عملي، لاحظت المعرفة العميقة للصيادين والأسر الساحلية بالبحر، والتي غالبًا ما يغفل عنها الكثيرون.
إن فهمهم لتغيرات المد والجزر وجودة المياه وصحة النظام البيئي نابع من تفاعلهم اليومي، لا من النظريات. لذلك، أرى أنّ إشراكهم لا يقتصر فقط على المشاركة في الأنشطة، بل يتعداه إلى تغيير نظرتنا إلى المعرفة والمسؤولية تجاه البيئة. عند معاملة المجتمعات المحلية كشركاء لا كمستفيدين، تُصبح جهود الحفاظ على البيئة أكثر رسوخًا وأكثر جدارة بالثقة وأكثر استدامة في نهاية المطاف.
2- وهل تعتقدين أنّ أصوات المجتمعات الساحلية يتم تمثيلها بشكل كافٍ في المؤتمرات المتخصصة مثل "مؤتمر محيطنا"؟ وإن لم يكن كذلك، فما الذي يجب تغييره؟
حسنًا، أرى أنه لا تزال هناك فجوة كبيرة بين الحوارات العالمية والواقع المحلي؛ فبينما لدينا مؤتمرات مهمة مثل "مؤتمر محيطنا"، إلا أنّه غالبًا تُحجب أصوات المجتمعات الساحلية أو تُعرض بشكل غير مباشر، ومن خلال عملي، أستطيع أن أرى بوضوح كيف أنّ العديد من الرؤى القيّمة والقائمة على الخبرة التي يُقدمها الصيادون والنساء والشباب لا تصل إلى تلك المحافل الدولية.
أما فيما يتعلق بما يجب تغييره ليس مجرد زيادة التمثيل، بل تمكين المشاركة المباشرة. وهذا يعني معالجة العوائق التي تتمثل في الوصول واللغة والتمويل، إضافة إلى خلق مساحات لا تقتصر فيها مشاركة المجتمعات على الحضور فحسب، بل تُمكّنها أيضًا من التأثير في القرارات؛ فبدون هذا التحوّل، تصبح السياسات معرضة لخطر الانفصال عن الأشخاص الذين وُضعت تلك السياسات في الأساس لدعمهم.
3- من خلال عملكم في استعادة الأعشاب البحرية، كيف يمكن للمجتمعات المحلية أن تساهم في مواجهة تغير المناخ؟
كثيرًا ما تُناقش قضية تغير المناخ على نطاق عالمي، إلا أنّ الحلول تنبع من صميم المجتمعات المحلية. وفي عملنا، نتعمد إشراك الصيادين والشباب ونساء المناطق الساحلية في استعادة النظم البيئية للأعشاب البحرية باستخدام منهجية بوسلاين (BoSSLine)، وهي اختصار لـ (Bags of Seagrass Seeds Line)، والتي تعني طريقة "أكياس بذور الأعشاب البحرية"، وهي تقنية منخفضة التكلفة، حيث يضع الباحثون بذور الأعشاب البحرية في أكياس صغيرة صديقة للبيئة، ثم يتم تثبيتها في قاع البحر، وتساعد الأكياس في حماية البذور واستقرارها في قاع البحر حتى تنمو وتكوّن مروج الأعشاب البحرية.
اللافت للنظر حقًا هو سرعة تحوّل وجهات النظر؛ إذ يتحول ما يبدأ كنشاط استعادة إلى مدخل لفهم العمل المناخي؛ فعندما تُدرك المجتمعات أنّ للأعشاب البحرية دورًا في تنويع مصادر دخلها وحماية سُبل عيشها وحماية منازلها، يُصبح انخراطها أكثر وعيًا وإدراكًا. وهذا يُظهر أن المجتمعات المحلية ليست مجرد مشاركين في العمل المناخي، بل هي جهات فاعلة أساسية قادرة على قيادته من القاعدة إلى القمة.
4- كيف يمكن لمؤتمرات مثل "مؤتمر محيطنا" أن تدعم المجتمعات المحلية؟
برأيي، إنّ الالتزامات العالمية لا تكتسب معناها الحقيقي إلا عندما تُترجم إلى أثر ملموس على أرض الواقع. تتيح مؤتمرات مثل مؤتمر "محيطنا" فرصةً لتجاوز مجرد الحوار ودعم العمل المجتمعي الفعال. لكن من خلال خبرتي العملية؛ فإنّ ما تحتاجه المجتمعات أكثر من مجرد تقدير رمزي. إنها بحاجة إلى دعم ملموس من خلال التمويل المباشر وبناء القدرات على المدى الطويل وتعزيز الروابط مع مراكز صنع القرار. وذلك لا يقل أهمية عن الاعتراف بالممارسات والمعارف المحلية كجزء لا يتجزأ من الحل، لا كمدخلات ثانوية. إن سد هذه الفجوة هو مفتاح ضمان أن تُفضي الالتزامات العالمية إلى تغيير حقيقي على أرض الواقع.
5- وما رسالتكم التي تودّون توجيهها لقادة العالم المجتمعين في "مؤتمر محيطنا 2026" بشأن دور المجتمعات المحلية في حماية المحيطات؟
حسنًا، إنّ رسالتي هي أنّ حماية المحيطات ليست مجرد تحدٍّ سياسي، بل هي مسألة تتعلق بمن نثق به ليقودنا. لقد أظهر لي عملي الوثيق مع المجتمعات الساحلية في بالي من خلال مشروع "بينديغا" أن أولئك الذين يعيشون بالقرب من المحيط هم غالبًا الأكثر التزامًا بحمايته. مع ذلك، وعلى الرغم من دورهم المحوري، إلا أنّ دورهم لا يزال يُستهان به في عملية صنع القرار العالمي.
رسالتي لقادة العالم واضحة: إن الحماية الحقيقية للمحيطات تتطلب نقل السلطة، لا مجرد تقديم التزامات. وهذا يعني الاستثمار في حلول تقودها المجتمعات المحلية، والاعتراف بالقيادة المحلية، ومنح الثقة وضمان إشراك من هم في الخطوط الأمامية. إنّ مُستقبل محيطنا يعتمد على ذلك.