مكافحة التصحر عالميا.. الحلول الفعالة تبدأ من المبادرات المحلية
تشغل مكافحة التصحر الهدف رقم 15 من أهداف الأمم المتحدة السبعة عشر للتنمية المستدامة، كما أُنشئت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD) عام 1992 خلال قمة الأرض في ريو دي جانيرو؛ لتحقيق التآزر العالمي لمكافحة تلك الأزمة.
ياتي ذلك بينما تختفي الأراضي الخصبة بمعدل يصل إلى مليون كيلومتر مربع تقريبًا سنويًا.
وتُشير التقديرات إلى أنّ نحو 43% من اليابسة مُعرضة لخطر التصحر بدرجة عالية. كل ذلك يجعل التصحر من أخطر المشكلات البيئية التي تُهدد الأراضي الزراعية والموارد الطبيعية حول العالم، ويمتد الخطر إلى تهديد الأمن الغذائي.
ومن هذا المنطلق، صارت المبادرات المحلية أحد العناصر الأساسية لدعم جهود مكافحة التصحر؛ خاصة وأنها قريبة من المجتمع المحلي وقادرة على ربط العلم والمعرفة وخبرات السكان المحليين بصناع القرار، إضافة إلى فعّاليتها في نشر الوعي البيئي وتشجيع السكان على حماية الموارد الطبيعية المشتركة في مجتمعاتهم.
وفي هذا الصدد، يقول جيان ماغالهايس باستوس، وهو ناشط في مكافحة التصحر وعضو في منظمة GLFx في كولومبو لاغوس، التابعة للمنتدى العالمي للمناظر الطبيعية في البرازيل، لـ"العين الإخبارية": "مع تفاقم أزمة المناخ، يتسارع التصحر، وعلى الرغم من أهمية الجهود الدولية مثل مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، إلا أنني لا أعتقد أنّ تلك الجهود كافية لمعالجة المشكلة في موقعها الحالي".
ويتابع موضحًا أهمية المبادرات المحلية، قائلًا: "إنّ المبادرات المحلية ضرورية لمواجهة تحديات التصحر وتغير المناخ بفعّالية؛ فهي تُمكّن من اتخاذ إجراءات مباشرة على أرض الواقع، كما تساهم في توسيع قدراتنا الجماعية لتعزيز الممارسات والإجراءات والحلول بالتعاون مع المجتمعات المحلية التي تعيش هناك وتتأثر بآثار تلك التغيرات على سبل عيشها وحياتها اليومية".
فاعلية أكبر
تساهم المبادرات المحلية في مكافحة التصحر بفعّالية أكبر؛ خاصة وأنها تتعامل بصورة مباشرة مع أسباب المشكلة في المناطق المتأثرة؛ فكل منطقة فريدة من نوعها، وخروج مبادرات محلية من قلب الحدث، يساهم في إشراك المجتمعات المحلية الذين يعيشون على الأرض ويعتمدون عليها في حياتهم اليومية. ولعل من أهم أسباب فعّالية المبادرات المحلية:
1- استجابة سريعة
تستطيع المبادرات المحلية التحرك بسرعة لمعالجة المشكلات من تدهور الأراضي أو مكافحة التصحر والجفاف أو حماية التربة الخصبة من الانجراف.
2- إشراك السكان المحليين
يعيش السكان المحليون في تلك البيئات منذ زمن طويل، ولديهم معرفة بطبيعة التربة والمناخ ومصادر المياه وأساليب الزراعة المناسبة لمنطقتهم، وهم الأدرى بالتعامل معها، ولديهم خبرات عملية في التعامل معها، إضافة إلى واقعية حلولهم وفعّاليتها، وعندما تتآزر جهودهم مع الباحثين أو المتخصصين، تُصبح النتيجة مثمرة.
3- تعزيز الاستدامة
مشاركة السكان المحليين في تنفيذ المشاريع، تجعلهم يشعرون بالمسؤولية تجاه الحفاظ على بيئتهم، ما يزيد من فرص الاستثمار في دعم الأراضي والحفاظ عليها من التصحر على المدى الطويل.
4- دعم التعاون المجتمعي
تساعد المبادرات المحلية في دعم وتشجيع التعاون بين السكان المحليين على نطاق الأهالي والمدارس والجمعيات والسلطات المحلية، هذا التعاون من شأنه أن يساعد المجتمع على مواجهة التصحر بكفاءة أعلى.
5- وضع اقتصادي أفضل
تساعد المبادرات المحلية في فتح آفاق السكان المحليين وتوفير فرص عمل لهم، مثل العمل في التشجير أو استصلاح الأراضي، وفي بعض الأحيان إدخال حلول ذكية مبتكرة ومستدامة، ما يساعد في إتاحة فرص عمل لشريحة كبيرة من الشباب والسكان بشكل عام، وهذا بدوره يُقلل الفقر الذي قد يدفع إلى استغلال الأراضي سلبيًا.
كما تساعد المبادرات المحلية في دعم مكافحة أزمة التصحر على أرض الواقع، ما يجعلها من أهم عناصر دعم الاستدامة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة وحماية المجتمعات المحلية، لذلك فهي في حاجة للدعم للاستمرار.