سياسة

الرقة.. موقع صدام أمريكي روسي محتمل أم نهاية المأساة السورية؟

الأحد 2017.7.23 12:46 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 874قراءة
  • 0 تعليق
صبي سوري نازح من جحيم داعش في الرقة إلى الصحراء

صبي سوري نازح من جحيم داعش في الرقة إلى الصحراء

يضع اقتراب سقوط تنظيم داعش الإرهابي بمعقله السوري في مدينة الرقة القوات المدعومة أمريكيا وجها لوجه أمام حلفاء روسيا، ما يثير علامات استفهام بشأن مستقبل الصراع السوري وتداعياته الدولية، وما إذا كانت الرقة مرشحة لتكون ساحة لصدام أمريكي روسي أم نهاية لمأساة 6 سنوات دامية في سوريا؟.

وحقق التفاهم الروسي الأمريكي الذي جرى مؤخرا في الجنوب السوري تقدما ملحوظا بعد أن بات واضحا أن القطبين العالميين عازمان على تحييد قوى إقليمية أخرى وإبعادها عن دائرة المزاحمة على صناعة قرارات تسخين وتهدئة الجبهات، بحسب مراقبين.

وصمدت هدنة بضمانة أمريكية روسية أقرت مطلع الشهر الجاري في محافظات الجنوب السوري أمام تعقيدات معركة ظلت عصية على الترويض طوال السنوات الـ6 الماضية.

وأطلق التحالف الدولي ضد داعش الذي تقوده الولايات المتحدة معركة الرقة أوائل الشهر الماضي معتمدا على قوات غالبيتها من الأكراد بالتزامن مع تقدم مماثل لجيش النظام السوري باتجاه المدينة.


وتزايدت الآمال في تحقيق النصر على داعش مع انهيار التنظيم الإرهابي في معقله العراقي بمدينة الموصل منتصف الشهر الجاري.

وشهد القسم الشرقي من ريف الرقة، اليوم الأحد، استمرار الاشتباكات بوتيرة عنيفة بين قوات النظام السوري ودعم من المسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية من جهة، وعناصر تنظيم داعس من جهة أخرى، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتركزت الاشتباكات في منطقة السبخة الواقعة إلى الشرق من بلدة الرصافة. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات النظام تمكنت من تحقيق تقدم في المنطقة، الواقعة في شمال جبل البشري، لتسيطر على قرية ومحطة غاز وبئر نفطي ومساحات فارغة من البادية.

وترافقت الاشتباكات مع قصف عنيف ومكثف من قبل قوات النظام على مناطق تواجد التنظيم وسيطرته بريف الرقة الجنوبي الشرقي، حيث اقترب بذلك قوات النظام لتصبح على مسافة نحو 18 كلم من نهر الفرات ومن آخر بلدة تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية وقوات مجلس منبج العسكري المدعمتين من قبل التحالف الدولي عند الضفاف الجنوبية لنهر الفرات.


ومثل اقتراب خطوط تماس بين قوات سوريا الديمقراطية وجيش النظام خطر اندلاع اقتتال عنيف بين الجانبين في يونيو/حزيران.

وأعلن التحالف الدولي ضد داعش وناشطون سوريون أن اشتباكات عنيفة وغير مسبوقة اندلعت في 18 يونيو/حزيران بين جيش النظام ومقاتلي قوات سوريا الديمقراطية بريف مدينة الرقة الجنوبي.

وقالت قيادة التحالف حينها إن القوات الموالية للحكومة السورية شنت هجوما على مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية في بلدة بريف الطبقة، مما أجبر عناصرها على التراجع من مواقعهم، مشيرة إلى أن طيران التحالف أوقف تقدم القوات السورية.

ودأبت موسكو على الاحتجاج على قصف التحالف لحلفائها على الساحة السورية. وعلقت روسيا العمل باتفاقية التنسيق في الأجواء السورية مع الولايات المتحدة إثر إسقاط التحالف لطائرة تابعة لجيش النظام في سماء الرقة ما أثار مخاوف بشأن صراع دولي أوسع نطاقا.

وتشارك مقاتلات روسية في قصف مواقع داعش في جنوب الرقة ما أتاح لقوات النظام الوصول إلى مشارف جبل البشري الاستراتيجي، والذي يتميز بوعورة تضاريسه، ويعد من أهم معاقل تنظيم داعس في سوريا.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أكد أن جبل البشري شهدت عدة زيارات لأبي بكر البغدادي زعيم التنظيم الإرهابي للالتقاء بقيادات عسكرية وأمنية في التنظيم في أوقات سابقة، فيما يمتد الجبل داخل الحدود الإدارية لثلاث محافظات، ويعد من المراكز المهمة التي اعتمد التنظيم عليها في عمليات الإمداد وتأمين قياديين.

وأنهى تقدم جيش النظام السوري وجود تنظيم داعش في الريفين الغربي والجنوبي الغربي لمدينة الرقة، وباتت المنطقة الواقعة بين المحاور الممتدة من جنوب منطقة الكسرات والخط الذي تسيطر عليه قوات سوريا الديمقراطية المحاذي لضفاف نهر الفرات، مروراً بشرق الرصافة وصولا إلى الحدود الإدارية مع دير الزور، مع أجزاء من مدينة الرقة، هي كل ما بقي لداعش في الرقة.


ويأمل مراقبون في أن تتمكن روسيا وأمريكيا في كبح جماح حلفائهم على الأرض لتجنب صراع جديد على جبهة الرقة، وإقرار هدنة مماثلة لهدنة الجنوب تسمح بإطلاق حل سياسي، الأمر الذي يعززه قرار أمريكي بوقف تسليح فصائل سورية معارضة تعتبرها موسكو تنظيمات إرهابية.

لكن آخرين بينهم مسؤولون وخبراء روس يخشون من رغبة أمريكية في الهيمنة على الرقة لتصبح قاعدة انطلاق لشن هجوم مباشر على دمشق لإسقاط الأسد وتكريس واقع جديد.

تعليقات