سياسة

وقف التسليح الأمريكي للمعارضة السورية.. 4 أسباب سياسية وعسكرية

الأحد 2017.7.23 05:06 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 896قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

لم يكن مفاجأة أن تصدر الولايات المتحدة الأمريكية قرارها بوقف التمويل والتسليح للمعارضة السورية، فالأجواء التي سبقت هذا القرار الذي نشرته صحيفة الواشنطن بوست في 19 يوليو/تموز الجاري، ثم أكده مسؤولان أمريكيان في 21 يوليو/تموز من الشهر نفسه، كانت تمثل مقدمات لذلك

وإذا كان قرار تسليح المعارضة قد اتخذ في ظل مناخ سياسي كانت العبارة السائدة فيه، أن رئيساً ارتكب بحق شعبه ما ارتكبه الأسد لا يجوز أن يكافأ بقبول بقائه في السلطة، لمجرد أنه تمكن من القضاء على قسم كبير من هذا الشعب، فإن قرار التخلي عن التسليح جاء في ظل مناخ تراجع فيه الغرب عن هذا الكلام، ولم يعد رحيل الأسد أولوية لديهم.

وما بين هذه الحالة وتلك متغيرات سياسية وعسكرية، أسهمت في الوصول إلى القرار الأمريكي بوقف تمويل وتسليح المعارضة، والتي يمكن رصدها في الآتي:

أولا: المبادرة الفرنسية

جاء القرار الأمريكي في أعقاب الحديث عن مبادرة فرنسية لحل الأزمة السورية، أبدت الأطراف الدولية الفاعلة بما فيها أمريكا قبولا لبنودها. وتنطلق المبادرة الفرنسية في عهد الرئيس الجديد إيمانويل ماكرون من قاعدة أساسية وهي أن تنحي الأسد ليس شرطاً مسبقاً لأي تسوية، وهو ما يشكل انقلاباً على مواقف سلفيه نيكولا ساركوزي وفرنسوا هولاند. وتركز المبادرة على مكافحة الإرهاب والتفاوض حول الانتقال إلى النظام البرلماني بدلاً من النظام الرئاسي الحالي، مع ضمان مركزية الدولة السورية، وهو ما يؤدي إلى تقليص صلاحيات بشار الأسد، كما تعطي تطمينات لتركيا بعدم نشوء إقليم كردي في شمال سوريا. كما تنص المبادرة على دمج جميع الفصائل في جيش النظام لمحاربة تنظيم داعش والنصرة، إضافة إلى الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية وإصلاح قوانين الانتخابات والأحزاب.

ثانيا: التقارب الروسي الأمريكي

التفاهمات الأمريكية- الروسية التي أدت إلى توقيع الهدنة الجنوبية في محافظات درعا والقنيطرة والسويداء، تجعل من المنطقي توقع حدوث تفاهمات في مناطق أخرى، فلماذا إذن تدعم واشنطن المعارضة، طالما هي قادرة على تحقيق بعض أهدافها بالتفاهم مع روسيا. ويمكن قراءة تأثير هذا المتغير في الترحيب الروسي بالقرار الأمريكي، وقول صحيفة واشنطن بوست على لسان مسؤولين في إدارة ترامب إن هذا القرار يعكس الاهتمام الأمريكي بإيجاد سبل للعمل المشترك مع روسيا.

ثالثا: بديل المعارضة

وإضافة لتحقيق أمريكا بعض الأهداف بالتفاهم مع روسيا، فإنها تحقق أهدافا أخرى، بالاعتماد على قوات سوريا الديمقراطية ذات الأكثرية الكردية في الشمال السوري. وهكذا استطاعت أمريكا توفير البديل للمعارضة بحثا عن مخارج وحلول أخرى لأزمة بلغت من العمر 7 سنوات.

رابعا: انقسامات المعارضة

تنقسم المعارضة السورية إلى 3 معارضات سياسية (منصة الرياض- منصة موسكو- منصة القاهرة)، وعلى الأرض داخل سوريا عشرات الفصائل العسكرية، وأدى هذا التشتت إلى وصول أسلحة أمريكية إلى أيدي تنظيمات إرهابية مثل «داعش» و«النصرة»، نتيجة الحروب بين الفصائل. كل ذلك خلق قناعة أمريكية بأن الولايات المتحدة أنفقت ما يقارب نصف بليون دولار على برنامج دعم المعارضة الذي كانت تشرف عليه وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، دون أن تحقق نتائج ملموسة على الأرض.

تعليقات