سياسة

الوفاء للوطن والولاء له

السبت 2018.2.24 10:11 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 911قراءة
  • 0 تعليق
حمود العتيبي

الوطن هو الحضن الكبير الذي يحوي كل أفراد الشعب والمجتمع، وهو المكان الذي مهما ابتعد الإنسان عنه يبقى دائماً معلقاً به، ويتمنى العودة إليه عندما يُسافر ويبقى الحنين والشوق إليه.

فحب الوطن أمر فطري، والناس مجبولون على حب أوطانهم، ومرتع صباهم، وبلد آبائهم وأجدادهم، بل حتى الإبل تحن إلى أوطانها، والطيور إلى أوكارها.

يقول الشاعر:

وحبَّب أوطانَ الرجالِ إليهمُ**مآربُ قضَّاها الشبابُ هنالكا

إذا ذكروا أوطانَهُم ذكَّرتهم**عُهودَ الصبا فيها فحنّوا لذلكا

فتعلُّق الإنسان بالأرض والوطن أمر فطري غريزي، لأن الإنسان يشعر بأن هناك علاقة بينه وبين الأرض وترابها وسمائها وكُل ما فيها، فحياته وذكرياته كُلها كانت في وطنه.

فإن ديننا الإسلامي يحث على حُب الوطن والولاء والوفاء له، وعندما أجبر خير الخلق سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- على الخروج من مكة المكرمة مع أنها آنذاك بلد شرك قال ﷺ: ((إنك أحب البلاد إليَّ ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت))، وفي صحيح البخاري أن النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا قدم من سفر وأقبل على المدينة أسرع السير، من حبه لها.

فيعلِّمنا عليه الصلاة والسلام واجب حب الوطن والانتماء إليه، ولا ريب أن حبه مضاعف، والحنين إليه مشروع، والحفاظ على أمنه والولاء لقيادته واجب شرعي، والإنسان مجبول على محبة وطنه والحنين إليه.

وإذا كان هذا الحنين لكل وطن فكيف إذا كان الوطن: هو المملكة العربية السعودية، مهبط الوحي، ومنبع الإسلام، ومأرز الإيمان، وقادتها: “آل سعود” هم أنصار شريعة رب العالمين، منذ ثلاثة قرون إلى يومنا هذا، ونسأل الله أن يبقيهم عزا للإسلام والمسلمين، ما بقي الليل والنهار.

حريٌ بكل مواطن أن يسهم في حفظ هذه النعمة التي وهبنا الله إياها، وأن يحذر مسلك الإثارة، والتهييج والإرجاف، والاستعداء، والانتماء للجماعات الإرهابية والتنظيمات الحزبية، والمزايدة على وطنية المواطنين، ومحبتهم لولاة الأمر، كما عليه أن يحذر الرايات العمية، والاستهانة بالولاية، وملء القلوب حقدا على الولاة

فمن واجبات الآباء والأمهات أن يحبِّبوا أبناءهم في الوطن حتى ينشأ جيل قوي قادر على الحفاظ على بلاده من كل خطر أو مضرّة قد تأتيه من الخارج أو من أعداء الداخل، والتاريخ سجل الكثير من الأبطال الذين ضحوا بحياتهم دفاعاً عن أوطانهم، وهذا كُله نابع من حبهم للوطن، وحب الوطن هو حُب للمكان الذي وُلد فيه الشخص ونشأ فيه، وأكل وشرب من خيراته، وهو المكان الذي يجعله يشعر بالأمن والاستقرار والحُرية، لأنه بين أهله وأقاربه، وقد تغنى العديد من الشعراء بأوطانهم وعبّروا عن حبهم له، ومن أشهر الأبيات الشعرية التي تتغنى بالوطن وتُعبّر عن مكانته في قلب كُل إنسان:

وطني لو شُغلتُ بالخُلد عنه ** نازعتني إليه بالخُلد نفسي

فإن وطننا المملكة العربية السعودية تقدم للعالم بأسره أنموذجاً في التعامل والتفاعل مع كل قضايا المسلمين في شتى بقاع العالم حاضرة معنوياً ومادياً، وتقف مع المظلوم، وتساعد المحتاج، وتنقذ المنكوب، وتعالج المرضى وتدافع عن المحروم، وتخدم الإسلام والمسلمين في كل مكان، وهي تقوم بكل ذلك دون أن تلحقه منا ولا أذى، وإدراكاً من قادتها وفقهم الله بالمسؤولية المنوطة بهم تجاه مسلمي العالم، وهي في الداخل أيضاً حققت إنجازات تنموية كبيرة في وقت قياسي يقاس في نظر الأمم الأخرى بالسنوات الطويلة.

فوطننا الغالي يعد جوهرة نفيسة، ولؤلؤة غالية، ترابه مسك، وهواؤه عليل، ومياهه شهد، وشمسه أنوار.

لقد مر على الإنسان في هذه البلاد -قبل حكم الملك عبدالعزيز، رحمه الله- حينٌ من الدهر لم يكن آمنا، ولا يملك قوت يومه وليلته، لكن الله تعالى إذا أراد شيئا هيَّأ أسبابه، فقد هيأ لهذه البلاد الملك الصالح عبدالعزيز -رحمه الله- وجزاه عن البلاد والعباد خيرا، فقام بتوفيق من الله بما يشبه المعجزة، وهو توحيد هذه المملكة، وجمع أهلها على البر والتقوى، وهذا من توفيق الله له، ومن رحمة الله بنا.

فعندما يرى الإنسان هذه المملكة المترامية الأطراف، وكأنها قارة، لا يستطيع أن يقطعها إلا بتعب ومشقة ووعثاء، مع أنه يسير بسيارته، على طرق معبدة وآمنة، يتساءل: كيف قطعها هذا الملك الصالح على قدميه، أو على جَمله أو فرسه مع ما في ذلك من المخاطرة؟ فعل ذلك -رحمه الله- لتتوحد البلاد، وننعم نحن بالأمن والاستقرار اللذين نتفيأ ظلالهما الآن، ولله الحمد، ولا نملك إلا أن ندعوا الله له ولرجاله.

فما أحوجنا إلى تذكير مجتمعنا بنعمة الله علينا بهذا الأمن والإيمان، وترسيخ مكانة هذه القيادة الحكيمة في النفوس، وتحصين أبنائنا لئلا تهد حصونهم من دعاة الفتنة في الداخل، ويتخطفهم الأعداء في الخارج، ويكون ولاؤهم مع الخارج ضد وطنهم وقيادتهم.

فحريٌ بكل مواطن أن يسهم في حفظ هذه النعمة التي وهبنا الله إياها، وأن يحذر: مسلك الإثارة، والتهييج والإرجاف، والاستعداء، والانتماء للجماعات الإرهابية والتنظيمات الحزبية، والمزايدة على وطنية المواطنين، ومحبتهم لولاة الأمر، كما عليه أن يحذر الرايات العمية، والاستهانة بالولاية، وملء القلوب حقدا على الولاة، فهذا كله داء يجب استئصاله في هذا الوقت لكثرة الفتن من حولنا.

فالوطن والقيادة كالخيمة تَسعُ الجميع، ويستظل بظلها جميع الرعية، مما يحتم على الجميع التعاون.

فالوطن والقيادة أمران متلازمان، فمن الذي رفع شأن الوطن والمواطن، وبذل الغالي والنفيس في سبيل أمنه وتنميته وخدمة مواطنيه، وتشرف بخدمة ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين، ونصر الدعوة إلى الله إنهم قادة هذا الوطن، آل سعود حفظهم الله ووفقهم وسددهم لما يحبه ويرضاه.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات