آندي بيرنهام يستنسخ تجربة تشرشل.. طريق مفتوح إلى «داوننغ ستريت»
كان فوز عمدة مانشستر الكبرى آندي بيرنهام على مرشح حزب الإصلاح مبررا، لكن تكراره على المستوى الوطني أمر مختلف.
بعد 9 أعوام قضاها خارج وستمنستر، يعود عمدة مانشتسر الكبرى إلى البرلمان االبريطاني بعد فوزه في الانتخابات الفرعية في ماكرفيلد في خطوة تعيد التذكير بعودة الزعيم البريطاني الراحل ونستون تشرشل إلى مجلس العموم عام 1924 بعد عامين من خسارته مقعده.
وبعد فوزه بفترة وجيزة، تم تعيين تشرشل وزيرًا للخزانة وبالمثل يطمح بيرنهام إلى منصب أعلى خاصة بعد أدائه في ماكرفيلد الذي فاق توقعات حتى مؤيديه بعدما ضاعف تقريبًا أغلبية حزب العمال في وقتٍ تراجع فيه الحزب في كل انتخابات تقريبًا خاضها في جميع أنحاء البلاد.
ومع ذلك، فإن الفوز في ماكرفيلد هو الجزء الأسهل من رحلة بيرنهام إلى رئاسة الوزراء أما المرحلة التالية في طريقه إلى السلطة فليست بهذه السهولة وذلك وفقا لتحليل نشرته صحيفة "تلغراف" البريطانية.
وحتى الآن، أصر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على أنه سيخوض أي منافسة على زعامة حزب العمال حتى النهاية وأمضى الأسبوعين الأخيرين في التواصل مع نواب حزبه من الصفوف الخلفية لإقناعهم بأن تغيير القيادة سيؤدي إلى فوضى عارمة في بريطانيا في وقت يمر فيه العالم بأزمة.
وبحكم منصبه، يتمتع ستارمر بمزايا متعددة فهو يمتلك سجلاً وزارياً، وسلطة توفير وظائف لنواب حزب العمال المترددين، فضلاً عن سيطرته على آليات الحزب في المقابل، يفتقر بيرنهام إلى الأفكار والبنية التحتية اللازمة لتنفيذ انقلاب فوري.
كما كشفت حملة ماكرفيلد عن تذبذب بيرنهام في قضايا سياسية رئيسية وخططه للحكومة ففيما يتعلق بالقواعد المالية، وأسواق السندات، والعودة للاتحاد الأوروبي، ومزايا المهاجرين، فقد غير عمدة مانشستر أو خفف من حدة موقفه، مما ترك أنصاره في حيرة بشأن موقفه الدقيق ضمن الطيف الواسع لمعتقدات حزب العمال.
وأشار بعض النواب إلى سجله في وستمنستر، حيث بدا أنه خدم بحماس متساوٍ تحت قيادة كل من غوردون براون وجيريمي كوربين بينما قال آخرون إن محاولتيه السابقتين للترشح لزعامة حزب العمال كشفتا أنه "مناور" لا يملك قاعدة شعبية خاصة به.
وفي الوقت نفسه، توجد ثغرات كبيرة في خطته للوصول إلى داوننغ ستريت ففي حين يتحدث بيرنهام كثيرا عن "مانشسترية" لكنه غير واضح بشأن المعنى الدقيق لاستراتيجيته حيث إن نجاحه في تأميم الحافلات في مانشستر الذي يعد أعظم إنجازاته رئيسا للبلدية لا تتم ترجمته بوضوح إلى خطة للحكومة الوطنية.
كما التزم بيرنهام الصمت حيال العديد من التحديات الرئيسية الراهنة، بما في ذلك قضايا السياسة الخارجية التي هيمنت على حكومة ستارمر فمثلا لا يزال موقفه غامضًا فيما يتعلق بالصين أو دعم أوكرانيا، أو مستوى الإنفاق الدفاعي.
ولا يزال بيرنهام يفتقر إلى قاعدة شعبية واضحة داخل حزبه، فرغم ارتباط اسمه غالبًا باليسار المعتدل في الحزب فإنه سيحتاج إلى قاعدة أوسع للفوز بانتخابات القيادة ثم الحكم كما أنه لا يعرف شخصيًا معظم النواب الذين انتخبوا في العقد الماضي.
وتأمل راشيل ريفز وزيرة المالية وإيفيت كوبر وزيرة الخارجية في الاحتفاظ بمنصبيهما، لكنهما لا تملكان ولاءً خاصًا لمشروع بورنهام ومن المرجح أن يعود معظم أعضاء الحكومة الحالية، الذين يتمتعون جميعًا بخبرة في العمل الحكومي، إلى مقاعدهم العادية.
لكن ما يملكه بيرنهام هو الزخم، بعد فوزه الساحق في ماكرفيلد، والذي وصفه بأنه "صرخة مدوية للتغيير" في البلاد و"الفرصة الأخيرة للتغيير" لحزب العمال.
ومن بين حلفاء بيرنهام، لويز هايغ، وزيرة النقل السابقة، وإد ميليباند، وزير الطاقة، وليزا ناندي، وزيرة الثقافة.
وإذا ما استمر زخم بورنهام في الوصول إلى رئاسة الوزراء، فسيواجه التحديات الجوهرية نفسها التي أدت إلى سقوط ستارمر فسيجد أن الموارد المالية المتاحة لخططه الإنفاقية شحيحة للغاية وقد يضطر إلى التخلي عن أفكاره المتعلقة بتنفيذ برنامج واسع النطاق لبناء المساكن الاجتماعية وإنشاء خدمة الرعاية الوطنية.
وأصبح التعامل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديًا مستمرًا لستارمر، وسيحتاج بيرنهام إلى البدء من جديد مع رئيس يولي أهمية كبيرة للعلاقات الشخصية لكن يصعب التنبؤ بتصرفاته.
داخليا، سيضطر إلى مواجهة الانقسام داخل حزب العمال الذي أفشل خطط ستارمر لخفض الإعانات العام الماضي ومن المرجح أن تزداد حدة العداء الصريح بين مختلف فصائل نواب الحزب إذا ما كان هناك انتخابات قيادية مثيرة للجدل هذا الصيف.
أخيرًا، سيحتاج بيرنهام إلى خطة لمواجهة نايجل فاراج زعيم حزب "إصلاح المملكة المتحدة" الذي لا يزال متقدمًا على حزب العمال بعشر نقاط على المستوى الوطني.