مارين لوبان.. قصة حب «غير مكتملة» مع الإليزيه

أخطأت مارين لوبان خط النهاية مرتين وتاهت قبل بوابة الإليزيه، لكن المضمار كان يتجهز لتحقيق المجد هذه المرة، لوضع صورتها في كتب التاريخ.
لكن حكمًا قضائيًا صدر اليوم الإثنين ضد عرابة أقصى اليمين في فرنسا يهدد حظوظها في انتخابات الرئاسة المقررة عام 2027، ويعيد تشكيل المشهد السياسي في البلاد، في ظل عدم قدرة الرئيس إيمانويل ماكرون على الترشح لولاية ثالثة.
وأصدرت محكمة الجنح في باريس، الإثنين، حكمًا بمنع زعيمة أقصى اليمين، مارين لوبان، من الترشح للانتخابات بمفعول فوري.
وهذا الحكم قابل للطعن.
وجاء الحكم بناءً على إدانة لوبان، في وقت سابق اليوم، باختلاس أموال عامة، قدّرتها محكمة الجنح في باريس بـ2.9 مليون يورو.
من هي مارين لوبان؟
ولدت مارين لوبان عام 1968 في مدينة نويي الفرنسية، وهي الابنة الصغرى لمؤسس حزب «الجبهة الوطنية»، جان ماري لوبان، الذي خسر أيضًا سباق الانتخابات الرئاسية في جولته الثانية عام 2002.
درست لوبان القانون في باريس، وحصلت على شهادة الكفاءة المهنية في المحاماة، وأصبحت محامية، لكنها لم تحظَ بمسيرة لافتة في مهنة المحاماة.
وغادرت مارين لوبان نقابة المحامين عام 1998 لتلتحق بحزب والدها «الجبهة الوطنية» ضمن الفريق القانوني، لكنها انجرفت إلى السياسة تدريجيًا.
ففي عام 1998، حصلت مارين لوبان لأول مرة على مقعد في مجلس مقاطعة نورباد كاليه، ثم أصبحت في عام 2000 عضوة في المكتب السياسي للحزب.
وتمكنت مارين لوبان في انتخابات المقاطعات عام 2002 من الحصول على نسبة 24.24% من الأصوات بمدينة لانس في الدور الأول، وحصلت على 32.30% من الأصوات في الدور الثاني.
وعلى الرغم من خسارتها في الانتخابات، فإن مارين لوبان اكتسبت شهرة كبيرة في انتخابات 2002، وأصبحت «شخصية سياسية صاعدة».
وفي عام 2004، انتُخبت في البرلمان الأوروبي، وصوتت على 42% من القوانين مع أغلبية النواب الفرنسيين.
الانقلاب على والدها
بعد خلافات مع والدها حول تصريحه الإيجابي عن «الاحتلال الألماني»، جُمّدت عضويتها في هيئات الحزب عام 2005، وبدأت مساعيها الجادة لخلافته والترويج لرؤيتها الجديدة داخل الحزب وفي وسائل الإعلام.
ثم دعت إلى تصويت أعضاء الحزب بالبريد من أجل تغيير قوانينه وإلغاء منصب الرئيس الشرفي الذي كان يشغله والدها.
واعتبر جان ماري لوبان أن ابنته دبّرت مؤامرة ضده، ولجأ إلى القضاء، فألغت المحكمة قرار تغيير قوانين الحزب والانتخابات.
قبل أن يعلن تنحيه عن قيادة الحزب عام 2010 نتيجة للضغوط، ويصبح الباب مفتوحًا أمام مارين لتزعُّم «الجبهة الوطنية»، وهو ما حصل عام 2011.
سباق الرئاسة
ترشحت مارين لوبان للانتخابات الرئاسية لأول مرة عام 2012، وحصلت على 17.90% من الأصوات، ما اعتُبر خطوة مهمة للحزب، إذ إن أفضل نتيجة حققها والدها كانت 16.86% من الأصوات في انتخابات 2002.
كما عادت لوبان للترشح للانتخابات الرئاسية عام 2017، وتنافست في الجولة الثانية مع إيمانويل ماكرون.
وبعد الهزيمة التي تلقتها أمام ماكرون في انتخابات 2017، غيرت لوبان اسم «الجبهة الوطنية» إلى «التجمع الوطني»، إلا أن الكثير من سياساتها لم تشهد أي تغيير واضح.
عام 2022، حصد ماكرون نحو 28% من الأصوات مقابل ما يزيد على 23% للوبان في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية.
ومثّلت تلك الانتخابات الرئاسية فشلًا جديدًا للوبان في مواجهة ماكرون، لكنها قرّبت أقصى اليمين من السلطة بحصوله على 41.5% من الأصوات في الجولة الثانية.
وفيما يتعلق بانتخابات 2027، تشير التوقعات إلى تصدُّر لوبان بفارق كبير الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية بحصولها على 34% إلى 37% من نوايا الأصوات، لكن حكم المحكمة اليوم، في حال تحوله إلى حكم نهائي في جولات التقاضي المقبلة، سينهي حياتها السياسية.
aXA6IDMuMTQ1Ljg4LjIxNyA= جزيرة ام اند امز