سياسة

أزمة تعصف بـ"إخوان" موريتانيا.. وخبراء: التنظيم السري يدير الحزب

الأربعاء 2018.12.5 12:40 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 760قراءة
  • 0 تعليق
الأزمات تضرب حزب تواصل الإخواني في موريتانيا

الأزمات تضرب حزب تواصل الإخواني في موريتانيا

أثارت تصريحات للبرلمانية الإخوانية الموريتانية سعداني خيطور، داخل البرلمان في الـ26 من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أزمة في هرم حزبها حزب "تواصل" الإخواني، وولّدت حالة من الانقسام والتصدع في صفوف التيار وهيكله التنظيمي. 

وخرجت "حرب" تدوينات عبر موقع "فيس بوك" ورسائل "واتس آب" بين قادة وأعضاء الحزب، ما استدعى إصدار منظمة الحزب الشبابية، الإثنين، بياناً للتهدئة، لكن دون جدوى.

وشهد الحزب الإخواني خلال وبعد انتخابات سبتمبر/أيلول النيابية بعض الانشقاقات، كان آخرها إعلان انشقاق عضو المكتب السياسي للحزب الدكتور سيدي ولد عمار، في الـ25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وانضمامه للحزب الحاكم في موريتانيا.


واندلعت الخلافات بين الأمين العام المساعد للحزب الإخواني أحمد سالم ولد دكله، الذي تدخل لمؤازرة زوجته السابقة سعداني، ونائب رئيس الحزب البرلماني السابق محمد غلام، الذي وجه انتقادات لاذعة لرفيقه في قيادة الحزب.

قبل أن يدخل على خط نفس الأزمة الرئيس السابق للحزب محمد جميل ولد منصور عبر تدوينات ليدعم ضمنياً تصريحات البرلمانية المثيرة للجدل.

سعداني كانت في مداخلتها قد أثارت ما زعمت أنها "مظالم تاريخية ضد بعض الشرائح الاجتماعية الموريتانية"، ما اعتبره قادة وأعضاء الحزب تناقضاً مع دور النائب في البرلمان الذي يفترض أن يكون معززاً للوحدة الوطنية لا ضدها.

التنظيم السري

الدكتور محمد إسحاق السعد سيد ألمين، الأستاذ الجامعي والكاتب، الذي يشغل أيضاً منصب الأمين العام المساعد للحكومة الموريتانية، اعتبر في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن ما يجري حالياً من خلافات في صفوف التنظيم ليس المقصود به سوى "إلهاء الخصوم عن أمر مهم يخططون له، ويريدون تمريره دون مشاكل"، حسب وصفه.

واعتبر الدكتور ألمين أن "قطر وتركيا تستخدمان التنظيم الدولي وفرعه الموريتاني لخدمة مصالحهما، ولا تسمحان له بأي تصرف قد يضر بتلك المصالح حتى لو تعارضت مع مصالح موريتانيا الوطنية".


وحث ألمين ما دعاها بـ"النخبة السياسية الموريتانية" على "توخي الحذر والفطنة واليقظة لمواجهة ما قد يكون التنظيم يخمن له، مستخدماً واجهته السياسية؛ التي هي حزب تواصل".

كما اعتبر أن "بعض هذه النخب مخترقة في عمقها من قبل التنظيم"، مشيراً إلى أن "التنظيم السري للإخوان، هو الذي يدير الحزب بشكل فعلي"، مستدلاً بتسريبات مصدرها منشقين من الصف الثاني من الجماعة الإرهابية أكدوا فيها أن "مسوغ استمرار القيادة السرية بعد الترخيص للحزب، هو بديل للعمل في حالة سحب الترخيص".

وأوضح أن "أطر العمل السري لدى حزب الإخوان لا تزال قائمة"، مبيناً أنه "ليس حزباً سياسياً وإنما هو تنظيم دولة متكامل له جهازه السياسي وجهازه الخدمي ونشاطه الاقتصادي وعلاقاته الخارجية منظومته المالية وجهازه الاستخباراتي".

ونبه على "خطورة هذا التنظيم على الوحدة الوطنية في موريتانيا"، مستعرضاً نماذج من أدواره ضد هذه الوحدة الوطنية أهمها تحالفه وعلاقته القوية ببعض التنظيمات العنصرية والعرقية في البلاد.

خطر على الوحدة الوطنية

الكاتب والمحلل السياسي الموريتاني أحمدو ولد الشاش، اعتبر في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن "إخوان موريتانيا كغيرهم من الإخوان تنظيم بدأ من الستينيات، عزف على وتيرة الدين وحاول اللعب بعقول الوجهاء والطيبين في بداية حراكه، قبل أن ينكشف أمره، وتتبرأ منه تلك الشخصيات".

يضيف ولد الشاش، وهو المحلل السياسي والخبير في قضايا التنظيم الإرهابي، أن "تغلغل الأخير في الساحة السياسية الموريتانية تم بدعم تمويلي من التنظيم العالمي وبتغذية من الدعاة كخطوة أولى للإخوان، مستفيدين من ضعف المد القومي والانتكاسات القومية وقوة الإعلام، وتأثير القنوات"، على حد تعبيره.

وكشف الكاتب ولد الشاش أن "التنظيم عمل على التلاعب بورقة الوحدة الوطنية الموريتانية، حيث عزف على وتر (الشرائحية)، وتجزئة المجتمع الموريتاني، مثلما هو واضح من دوره في إنشاء منظمات موريتانية على أساس عرقي، وأصبحت عناوينها وأهدافها معروفة للموريتانيين".

كما تغلغل التنظيم بتكتيكاته وألاعيبه السياسية المعروفة، وفقاً لتصريحات ولد الشاش، حتى داخل نسيج المعارضة السياسية، مقنعاً إياها بـ"مقاطعة الانتخابات سنة 2013، قبل أن يطعنهم في الظهر ويقرر المشاركة فيها، مستفيداً من رصيد المعارضة البشري المعطل حينها في تلك الفترة".

عمى الأيديولوجيا

النائب البرلماني الموريتاني والمدون الشبابي محمد الأمين سيدي مولود المنشق عن الإخوان، قرر هو الآخر الخروج على التنظيم عبر سلسلة تدوينات في حسابه الشخصي على "فيس بوك"، السبت الماضي، عدّد خلالها الكثير من مظاهر التناقض والازدواجية لدى الإخوان أو ما وصفه بـ"العمى الإيديولوجي".

وانتقد ولد سيدي مولود بعض سلوكيات وتصرفات الإخوان، موضحاً أن من بينها "الاستعداد التلقائي لضرب المتفق عليه؛ حتى وإن وصل إلى 90% بسبب المختلف فيه وإن قلّ، والطاعة العمياء وبازدواجية مضحكة حتى مع الحدث الواحد والظاهرة الواحدة"، على حد تعبيره.

ومن أوضح مظاهر التناقض لدى الإخوان، وفقاً لما جاء في حديث النائب ولد سيدي مولود أنهم "يحملون لواء الوقوف ضد التطبيع ومع ذلك لم يمنعهم الأمر من المشاركة سنة 2007 في حكومة موريتانيا يرفرف فوق رؤوسها علم الصهاينة، وأحد كبار أعضائها زار تل أبيب وكان عراب التطبيع، في وقت يكيلون بمكيال مختلف بهذا الخصوص تجاه الآخر مهما كان".

وحدد مظهرا آخر من التناقض يتعلق بالموقف من الفساد، موضحاً أن "تنظيم الإخوان يتبنى موقفاً راديكالياً من الفساد، ومع ذلك قام حزبهم بترشيح مفسدين قادمين من السجن وأياديهم ملطخة بالمال العام".

كما توقف النائب والمدون سيدي مولود في نقده للإخوان عند "ازدواجية تعاطيهم مع علماء البلد، ومن ذلك الحرب على اليمن".

وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز، قد أكد، الثلاثاء الماضي، أن بلاده وقفت بحزم في وجه من وصفهم بـ"المتاجرين بالدين، الذين يستغلون الإسلام سياسيا، لأغراض شخصية مشبوهة"، في إشارة إلى الحملة التي شنتها السلطات في الـ24 من سبتمبر/أيلول الماضي ضد تنظيم الإخوان الإرهابي في موريتانيا.

وأوضح ولد عبدالعزيز، في خطاب إلى الشعب الموريتاني بمناسبة ذكرى الاستقلال "أن هؤلاء المتاجرين بالدين يخدمون تنظيمات دولية تنشر الخراب والفوضى".


وتراجع نفوذ حزب "تواصل" الإخواني خلال الانتخابات البلدية الأخيرة التي أجريت ما بين 10 و15 سبتمبر/أيلول الماضي، حيث خسر الكثير من المقاعد النيابية والبلدية التي كان قد كسبها سنة 2013.

وفاز حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم في موريتانيا وأحزاب الأغلبية الداعمة له بأكثرية المجالس البلدية، خلال الانتخابات الجهوية والمحلية التي تم تنظيمها ما بين 10 و15 سبتمبر/أيلول الماضي.

ودشنت السلطات الموريتانية في 24 سبتمبر/أيلول حملة إغلاق وحظر ضد مؤسسات تابعة لحركة الإخوان في موريتانيا.

وكشف الدكتور محمد الأمين ولد الشيخ، وزير الثقافة الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية، حينها، أن التحقيقات الخاصة بتمويل مركز علمي وجامعة تابعة للجماعة كشفت عن وجود "شبهات فيما يتعلق بالتمويل، وشبهات حول أوجه الصرف".

وأكد الرئيس الموريتاني، في تصريحات يوم 29 أغسطس/آب الماضي، أن حزب "تواصل" الإخواني متطرف ويرتبط بأجندات خارجية وحركات تقود العنف في بعض البلدان العربية، وطرح أيضاً احتمال حل الحزب الإخواني.

تعليقات