جنرال مطرود من الجيش يربك حسابات ميلوني.. نجم جديد على اليمين
تواجه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، تحديًا كبيرا قبل الانتخابات المقبلة مع صعود حزب جديد يقوده الجنرال السابق روبرتو فاناتشي.
الحزب الجديد المنتمي لتيار "أقصى اليمين"، يهدد بإعادة رسم خريطة اليمين الإيطالي وتقسيم أصواته في لحظة حاسمة للائتلاف الحاكم.
فاناتشي، البالغ من العمر 57 عامًا، والقائد السابق للقوات الخاصة والمظليين في الجيش الإيطالي، اكتسب شهرة واسعة عام 2023 بعد نشر كتابه المثير للجدل «العالم رأسًا على عقب»، الذي تضمن مواقف حادة تجاه المهاجرين والأجانب والنسويات والمثليين.
وفي الكتاب، انتقد ما وصفه بـ«ديكتاتورية الأقليات».
كما أثار جدلًا واسعًا بتعليقاته بشأن لاعبة الكرة الطائرة الإيطالية ذات الأصول الأفريقية باولا إيغونو، معتبرًا أن ملامحها لا تمثل الهوية الإيطالية.
وأدت هذه المواقف إلى فصله من الجيش، إلا أنها ساهمت في الوقت ذاته في تعزيز حضوره داخل الأوساط اليمينية المتشددة.

دخل فاناتشي المعترك السياسي من بوابة حزب «الرابطة» بقيادة ماتيو سالفيني، أحد مكونات الائتلاف الحاكم، وتمكن سريعًا من الصعود داخل الحزب والفوز بمقعد في البرلمان الأوروبي.
غير أنه انفصل عن الحزب في فبراير/شباط الماضي، وأسس حركة «فوتورو نازيونالي» (المستقبل الوطني)، التي تتبنى مواقف متشددة بشأن الهجرة، وتدعو إلى ما يسميه «إعادة الهجرة»، كما تُعرف بقربها من موسكو وانتقاداتها الحادة للاتحاد الأوروبي وسياسات بروكسل.
ورغم أن عمر الحزب لا يتجاوز عمره 4 أشهر، فإنه حقق اختراقًا سياسيًا لافتًا باستقطابه 4 نواب من أحزاب الائتلاف الحاكم، بينهم نائبان من حزب الرابطة ونائبان من حزب «فورزا إيطاليا»، ما رفع عدد ممثليه البرلمانيين إلى 8.
وتشير استطلاعات الرأي، إلى حصول الحزب على تأييد يبلغ 4.5%، مقتربًا من حزب الرابطة الذي يحظى بنسبة 5.8%، فيما يؤكد فاناتشي أن عدد الأعضاء المسددين لاشتراكات الحزب بلغ 94 ألف عضو.
ورغم احتفاظ حزب «إخوة إيطاليا» بقيادة ميلوني بصدارة المشهد السياسي بنسبة تأييد تصل إلى 28%، فإن صعود فاناتشي يثير مخاوف حقيقية من تشتيت أصوات اليمين، وبالتالي إضعاف الائتلاف الحاكم.
ويزيد من حدة التحدي، أن الجنرال السابق يتهم حكومة ميلوني بالتخلي عن مبادئها الأصلية والانجراف نحو سياسات أكثر توافقًا مع التيار الأوروبي السائد، معتبرًا أن الائتلاف الحاكم «ليس يمينيًا بما يكفي».
كما يتبنى موقفًا أقل دعمًا لأوكرانيا مقارنة بميلوني.
وبعد تأسيس حزبه بفترة وجيزة، انضم فاناتشي إلى كتلة «أوروبا ذات السيادة» (أقصى اليمين) في البرلمان الأوروبي، والتي تضم حزب «البديل من أجل ألمانيا»، حيث حظي بإشادات من قيادات الكتلة، ووصفه النائب الأوروبي رينيه أوست بأنه «سياسي ممتاز».
وفي ظل تنامي شعبيته واستقطابه أصواتًا من القاعدة الانتخابية المحافظة، تجد ميلوني نفسها، أمام معضلة سياسية معقدة: إما تجاهل منافس يتوسع نفوذه تدريجيًا، أو مواجهته بشكل مباشر مع ما يحمله ذلك من مخاطر على تماسك معسكر اليمين الإيطالي، وفق التقرير.