ميرفت التلاوي.. وزيرة مصرية سابقة تكشف عن مصير أموال التأمينات في «عهد مبارك»
أثارت السفيرة ميرفت التلاوي، وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية المصرية السابقة، تفاعلاً واسعاً بتصريحاتها الحاسمة حول الطبيعة القانونية والاقتصادية لأموال التأمينات والمعاشات في مصر، ومصير تلك الأموال في عهد الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك.
وأكدت "التلاوي" أن هذه الأموال هي ملكية خاصة وحصرية لأصحابها، وليست أموالاً عامة للدولة، مشددة على حرمة استخدامها في سد العجز المالي أو توجيهها لأغراض خارج نطاق مصلحة المستفيدين المباشرين.
وأوضحت التلاوي خلال تصريحات تلفزيونية، أن منظومة الاستثمار الآمن لهذه الصناديق تمثل الطوق الوحيد لرفع المستوى المعيشي لملايين المتقاعدين والأجيال القادمة، محذرة من الخلط الدارج بين المفهومين.
لماذا ليست أموالاً عامة؟
أزاحت الدكتورة ميرفت التلاوي اللبس القانوني الذي يقع فيه البعض بشأن تصنيف أموال المعاشات والتأمينات. وأشارت إلى أن الصناديق التأمينية تتكون في الأصل من استقطاعات واشتراك شهري من أجور العاملين، مضافاً إليها مساهمة جهة العمل التابعين لها.
وقالت الوزيرة السابقة: "الحكومة حين تدفع جزءاً من هذه المبالغ، فإنها تدفع بصفتها (صاحب عمل) كأي شركة في القطاع الخاص، وليس بصفتها مالكة للمشروع أو مانحة للمال؛ ولذلك لا يجوز نهائياً توجيه هذه الأموال لإنشاء مشروعات خدمية عامة أو استغلالها لسد احتياجات حكومية بعيدة عن طموحات أصحاب المعاشات".

مصير أموال التأمينات في عهد مبارك
أوضحت التلاوي، أن أموال التأمينات والمعاشات في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك تم توجيه جزء كبير منها لتمويل مشروعات قومية كبرى لم تكن مدرجة في الموازنة العامة، مثل مشروع توشكى ومدينة الإنتاج الإعلامي. وأشارت إلى أن الحكومات في ذلك الوقت كانت تصنف هذه الأرصدة كأموال عامة، مما أتاح استخدامها في الاستثمارات الحكومية المباشرة رغم تحفظاتها كوزيرة مسؤولة في ذلك الحين.
وأضافت التلاوي أن العوائد الاستثمارية التي كانت تمنحها البنوك المحلية على هذه الأموال كانت منخفضة ولا تتجاوز 4%، مقارنة بنسب أعلى في الخارج، كما أن المشروعات التي مُوِّلت بها لم تحقق العائد الاستثماري المرجو لأصحاب المعاشات.
وبناءً على هذه التجربة، أكدت أنها حرصت لاحقاً خلال إعداد الدستور على إدراج بند يضمن دستورية استقلال أموال التأمينات باعتبارها أموالاً خاصة، لحمايتها واستثمارها في مجالات تضمن عوائد مباشرة للمستحقين.
معركة الدستورية
وفي سياق متصل، كشفت "التلاوي" عن كواليس مشاركتها في لجنة إعداد الدستور المصري، حيث قادت حراكاً برلمانياً وقانونياً للمطالبة بنص دستوري صريح ومباشر يحمي هذه الصناديق.
وأوضحت أنها طالبت بإقرار بند يؤكد صراحة على أن "أموال المعاشات والتأمينات أموال خاصة"، وذلك لقطع الطريق أمام أي ثغرات تشريعية قد تسمح بالاستيلاء عليها أو إدارتها بشكل غير صحيح، مشيرة إلى أن حماية الملاءة المالية للصناديق تبدأ من التحصين التشريعي الأعلى في الدولة.
الخطة الضائعة
وفي مقترح استثماري جريء، كشفت وزيرة التأمينات السابقة عن خطة اقتصادية كانت تستهدف إحداث قفزة تاريخية في قيمة المعاشات الشهرية عبر الاستثمار المباشر في الأصول الحكومية الرابحة.
وأكدت التلاوي أنها كانت تسعى جاهدة لتوظيف أموال التأمينات في شراء حصص حاكمة داخل 3 مؤسسات حكومية كبرى عُرضت للبيع في ذلك الوقت، ومن أبرزها: شركة الحديد والصلب المصرية، ومجمع الألومنيوم بنجع حمادي، ومجموعة من الشركات الوطنية ناجحة المؤشرات.
وأضافت: "كنا نعلم بدقة حجم العوائد والأرباح التي تحققها تلك الكيانات. لو نُفذت تلك الاستراتيجية حينها، لارتفعت قيمة المعاشات بمعدلات قياسية، ولخلقنا مصدر دخل مستداما وتشغيلا اقتصاديا حقيقيا يخدم ملايين المواطنين بدلاً من مجرد الاحتفاظ بالسيولة دون جدوى".
حقيقة خسائر البورصة
ورداً على الأطروحات التي نادت في أوقات سابقة بضخ أموال المعاشات والتأمينات في سوق الأوراق المالية (البورصة)، فندت الدكتورة ميرفت التلاوي الادعاءات التي روّجت لتحقيق عوائد ضخمة من هذا المسار في ذلك الوقت.
وأوضحت التلاوي أن سوق المال في تلك الحقبة كانت تمر بمرحلة مبكرة، وتفتقر للقواعد التنظيمية الصارمة التي تحمي السيولة الضخمة من الهزات المفاجئة. واختتمت تصريحاتها قائلة: "الحديث عن أرباح خيالية من البورصة آنذاك غير صحيح. أموال أصحاب المعاشات ليست وظيفتها الدفاع عن المؤشرات الاقتصادية أو دعم أداء البورصة، بل إن الأولوية القصوى تكمن في استثمارها بطرق علمية، آمنة، وقليلة المخاطر لضمان حياة كريمة للمتقاعدين".