أول مصنع لـ «إم جي» في إسبانيا.. محاولة فرار من رسوم أوروبية
اختارت مجموعة "سايك موتور" الصينية، المالكة لعلامة MG، إسبانيا لإطلاق أول مصنع لها في أوروبا، في خطوة جديدة تعكس اهتمام الشركات الصينية المتزايد بالسوق الأوروبية.
وقالت صحيفة "ليزيكو" الفرنسية ان المصنع سيقام في إقليم غاليسيا، قرب مدينة لاكورونيا في شمال غرب البلاد، على أن يبدأ إنتاج المركبات الكهربائية والهجينة اعتبارًا من عام 2028.
وبعد نحو عامين من الدراسات والاستكشاف، وأشهر من التكهنات بشأن موقع المشروع، تم حسم القرار رسميًا. وأعلن رئيس حكومة الإقليم، ألفونسو رويدا، أن الخطة تقضي ببدء أعمال البناء في عام 2027، على أن يدخل المصنع حيز التشغيل قبل نهاية عام 2028.
وأضافت الصحيفة أن القدرة الإنتاجية المستهدفة تبلغ 120 ألف مركبة سنويًا، تشمل السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن، وربما أيضًا سيارات تعمل بمحركات تقليدية، وهو حجم يمثل أقل من نصف مبيعات الشركة الحالية في أوروبا.
ويُعد هذا المشروع مثالًا إضافيًا على تزايد توجه شركات صناعة السيارات الصينية لإنشاء مواقع إنتاج داخل القارة الأوروبية، في ظل السعي لتفادي الرسوم الجمركية وتعزيز الحضور في السوق المحلية
استثمار استراتيجي طويل الأمد
يأتي هذا المشروع بعد نحو عامين من الدراسات المكثفة التي أجرتها الشركة الصينية لتحديد أفضل موقع لإطلاق عملياتها الصناعية داخل أوروبا، وسط منافسة بين عدة دول أوروبية سعت لاستقطاب هذا الاستثمار. وقد حُسم القرار لصالح إسبانيا، في خطوة تعزز مكانة البلاد كمركز صناعي متنامٍ في قطاع السيارات الكهربائية والهجينة.
ووفقًا للتصريحات الرسمية، من المقرر أن تبدأ أعمال البناء في عام 2027، على أن يدخل المصنع حيز التشغيل قبل نهاية عام 2028.
ويستهدف المشروع إنتاج نحو 120 ألف سيارة سنويًا في مرحلته الأولى، تشمل المركبات الكهربائية بالكامل، والهجينة القابلة للشحن، مع إمكانية إنتاج سيارات تقليدية لاحقًا حسب تطورات السوق.
تفادي الرسوم وتعزيز التنافسية
تأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد التوترات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والصين، خاصة فيما يتعلق بصادرات السيارات الكهربائية الصينية التي تواجه تحقيقات أوروبية بشأن الدعم الحكومي والمنافسة غير العادلة. وقد دفعت هذه الإجراءات العديد من الشركات الصينية إلى إعادة النظر في استراتيجياتها، من خلال نقل جزء من إنتاجها إلى داخل أوروبا.
ومن خلال التصنيع المحلي، ستتمكن MG من تفادي الرسوم الجمركية المرتفعة، وتقليل تكاليف النقل، والاستجابة بشكل أسرع لاحتياجات السوق الأوروبية، ما يمنحها ميزة تنافسية مهمة في مواجهة الشركات الأوروبية التقليدية.
أوروبا هدف رئيسي للشركات الصينية
لا يُعد هذا المشروع حالة معزولة، بل يأتي ضمن موجة أوسع من الاستثمارات الصينية في قطاع السيارات داخل أوروبا، حيث تسعى الشركات الصينية إلى ترسيخ وجودها في واحدة من أكبر أسواق السيارات في العالم، خاصة مع التحول السريع نحو المركبات الكهربائية.
وقد شهدت السنوات الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في حصة العلامات الصينية داخل السوق الأوروبية، مستفيدة من أسعارها التنافسية وتطور تقنياتها، ما يضع ضغوطًا متزايدة على المصنعين الأوروبيين.
انعكاسات اقتصادية على إسبانيا
بالنسبة لإسبانيا، يمثل هذا المشروع دفعة قوية لاقتصادها الصناعي، حيث من المتوقع أن يساهم في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب تنشيط سلاسل التوريد المحلية وجذب استثمارات إضافية في قطاع التكنولوجيا والطاقة.
كما يعزز المشروع موقع إسبانيا كأحد أبرز مراكز تصنيع السيارات في أوروبا، خاصة في ظل التحول نحو الصناعة النظيفة والمستدامة.
تحديات وآفاق مستقبلية
رغم هذه الفرص، يواجه المشروع تحديات محتملة، من بينها المنافسة الشرسة داخل السوق الأوروبية، والتقلبات التنظيمية، إضافة إلى الحاجة لمواءمة الإنتاج مع المعايير البيئية الصارمة في الاتحاد الأوروبي.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل تحولًا استراتيجيًا مهمًا في علاقة الصناعة الصينية بالسوق الأوروبية، وقد تكون مقدمة لمزيد من الاستثمارات المماثلة في السنوات المقبلة.
ويعكس قرار «سايك موتور» إنشاء مصنع MG في إسبانيا تحولًا جوهريًا في استراتيجية الشركات الصينية، من التصدير إلى التصنيع المحلي، في محاولة للتكيف مع بيئة تجارية أكثر تعقيدًا. وبينما تسعى أوروبا لحماية صناعتها، تواصل الشركات الصينية إيجاد طرق مبتكرة لتعزيز حضورها، ما ينذر بمرحلة جديدة من المنافسة العالمية في قطاع السيارات.