زلزال في مايكروسوفت.. 4800 وظيفة خارج الخدمة وخطة جديدة للذكاء الاصطناعي
تواصل شركات التكنولوجيا الكبرى إعادة هيكلة أعمالها لمواكبة سباق الذكاء الاصطناعي، فيما تتجه الأنظار إلى القرارات التي تعيد تشكيل الوظائف والاستثمارات وأولويات النمو في المرحلة المقبلة.
في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا جديدًا، بدأت شركة مايكروسوفت موجة جديدة من تقليص الوظائف مع انطلاق عامها المالي، إذ أعلنت قبل أيام إلغاء نحو 4800 وظيفة، بما يعادل نحو 2.1% من إجمالي قوتها العاملة، في إطار إعادة ترتيب واسعة لأولوياتها التشغيلية.
وتركزت التخفيضات بصورة رئيسية في قطاعي المبيعات التجارية وإكس بوكس، في وقت أكدت فيه الشركة أن الوظائف التي جرى الاستغناء عنها لا يتم استبدالها بالذكاء الاصطناعي، وإنما تأتي ضمن تغييرات هيكلية فرضها تطور سوق التكنولوجيا ومتطلبات المرحلة المقبلة.
وذكر تقرير نشرته مجلة نيوزويك أن هذه الخطوة جاءت بعد عام واحد فقط من أكبر موجة تسريح شهدتها مايكروسوفت، والتي ألغت خلالها نحو 9,100 وظيفة، وسط تصاعد الجدل بشأن استمرار الشركة في طلب تأشيرات العمالة عالية المهارة H-1B، رغم خفض أعداد الموظفين داخل الولايات المتحدة.
وأكد متحدث باسم مايكروسوفت أن قرارات التسريح "تستند إلى احتياجات العمل وليس إلى حالة التأشيرة"، مشيرًا إلى أن موظفي H-1B تأثروا أيضًا بعمليات خفض الوظائف.
إكس بوكس
استحوذ قطاع الألعاب على النصيب الأكبر من التخفيضات الجديدة، إذ شمل أكثر من 30% من إجمالي الوظائف الملغاة، مع الاستغناء عن نحو 1,600 موظف في إكس بوكس، ضمن ما وصفته إدارة القطاع بعملية "إعادة ضبط" للأعمال.
وتعتزم مايكروسوفت خفض نحو 20% من وظائف إكس بوكس بحلول يوليو/تموز 2027، في أكبر عملية إعادة هيكلة يشهدها القطاع منذ تأسيسه.
وتتضمن الخطة إعادة تنظيم عدد من استوديوهات الألعاب، حيث سيتم فصل 4 استوديوهات للعمل بشكل مستقل، بينما يواجه عدد من الاستوديوهات الأخرى، من بينها Arkane Studios، مستقبلًا غير واضح بسبب تأخر تطوير المشروعات وتجاوز الميزانيات المخصصة لها.
كما تمتد التخفيضات إلى فرق تابعة لشركات Activision وBethesda وBlizzard وKing وMojang وXbox Game Studios، مع توجه واضح نحو التركيز على الألعاب الضخمة والمشروعات الأعلى ربحية، بدلًا من مواصلة التوسع في الاستحواذ على الاستوديوهات الصغيرة.
برنامج تقاعد اختياري
وللمرة الأولى في تاريخها، أطلقت مايكروسوفت برنامجًا للتقاعد الاختياري لموظفيها داخل الولايات المتحدة، يستهدف العاملين الذين يبلغ مجموع أعمارهم وسنوات خدمتهم 70 عامًا أو أكثر.
ويشمل البرنامج نحو 7% من إجمالي القوى العاملة الأمريكية بالشركة، فيما أعلنت مايكروسوفت أن أكثر من 30% من الموظفين المؤهلين اختاروا الاستفادة منه.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع زيادة استثمارات الشركة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، إلى جانب إعادة هيكلة منظومة التعويضات وأساليب الإدارة.
بلغ عدد موظفي مايكروسوفت عالميًا حتى يونيو/حزيران 2025 نحو 228 ألف موظف بدوام كامل، من بينهم 125 ألف موظف داخل الولايات المتحدة، فيما يعمل عشرات الآلاف في فروع الشركة حول العالم.
وخلال العام المالي 2025، ارتفع عدد الوظائف المرتبطة بمراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي بنحو 3,000 وظيفة، في المقابل تراجعت وظائف البحث والتطوير والمبيعات والتسويق والإدارة العامة بنحو 1,000 وظيفة في كل قطاع.
تأشيرات H-1B تثير الجدل
ورغم عمليات التسريح، لا تزال مايكروسوفت من أكبر الشركات الأمريكية استخدامًا لبرنامج تأشيرات H-1B المخصص للعمالة عالية المهارة، إذ تتقدم سنويًا بآلاف الطلبات لشغل الوظائف المتخصصة.
ويرى خبراء الهجرة أن تزامن خفض الوظائف المحلية مع استمرار طلبات التأشيرات يعكس تحولًا أوسع داخل قطاع التكنولوجيا، حيث تعيد الشركات توجيه استثماراتها بعيدًا عن بعض الوظائف التقليدية، نحو مجالات أكثر نموًا تشمل: الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والبنية التحتية الرقمية والأمن السيبراني.
وبحسب خبراء، فإن إعادة هيكلة مايكروسوفت تكشف عن انتقال الشركة من مرحلة التوسع الواسع إلى مرحلة أكثر تركيزًا على الذكاء الاصطناعي والمشروعات الأعلى ربحية، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز الكفاءة التشغيلية والحفاظ على تنافسيتها في سوق التكنولوجيا العالمي.