رسائل بأبجدية الصواريخ.. حرب شاملة بالشرق الأوسط؟
دفعت الولايات المتحدة الأمريكية بحاملتي طائرات إلى شرق المتوسط، فوقعت إيران، على ما يبدو، بعلم الوصول عبر أبجدية الصواريخ.
فمن اليمن والعراق وقبلهما لبنان تواصل حوار ساخن في الشرق الأوسط في أعقاب عملية "طوفان الأقصى" التي شنتها حركة حماس في قواعد عسكرية ومستوطنات في غلاف قطاع غزة.
ويرى خبراء تحدثت معهم "العين الإخبارية" أن الشرق الأوسط يقف على حافة حرب إقليمية شاملة، لا تزال غير مؤكدة إلا أنها باتت ممكنة.
ويعتقد الخبراء أن اندلاع الحرب أمر ستحسمه نتائج الحوار الساخن الجاري في الإقليم عبر الدبلوماسية التقليدية ودبلوماسية الصواريخ.
والأسبوع الماضي شنت فصائل مسلحة على علاقة بإيران هجمات صاروخية من لبنان والعراق واليمن وسوريا.
ورأى المحلل السياسي اللبناني، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس، الدكتور خطار أبودياب، في حديث لـ"العين الإخبارية" أنه إذا ما امتدت المواجهات بين إسرائيل وحماس، وهو الأمر المرجح، فإن الانزلاق نحو نشوب حرب إقليمية أمر وارد.
ونهاية الأسبوع الماضي أعلن البنتاغون أن مدمّرة أمريكية في البحر الأحمر أسقطت 3 صواريخ أرض-أرض ومسيّرات عدّة أطلقها الحوثيون في اليمن "ويحتمل أنّها كانت موجّهة إلى أهداف في إسرائيل".
وفي اليوم نفسه تعرضت قاعدة عين الأسد الجوية بالعراق، لهجوم بطائرات مسيرة صواريخ، فيما أكد المتحدث باسم البنتاغون، بات رايدر أن "قواتنا تصدت لعدة هجمات بالمسيرات في العراق وسوريا".
وربط الخبير اللبناني بين تطورات الوضع في غزة واقتراب المنطقة من حافة الحرب الشاملة، معتبرا أن رأس الحربة فيها سيكون حزب الله اللبناني.
وانخرط حزب الله في الحرب الدائرة بعد يوم واحد من الهجوم الذي شنته حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول على نحو مباغت وخلف 1400 قتيل وأكثر من 200 رهينة.
لكن الحزب اللبناني رفع من وتيرة استهداف المواقع الحدودية الإسرائيلية خلال اليومين الماضيين.
وحول توقيت ودلالة تحرك الفصائل المسلحة في اليمن والعراق، يقول أبودياب المقيم في باريس، إن "الهجمات محاولة لإرسال رسائل واضحة ومباشرة لإسرائيل، بأن استمرارية الحرب تفتح المجال أمام حرب أوسع وأشمل، ورسائل لأمريكا بأن مصالحها وقواعدها العسكرية في الشرق الأوسط ربما ستكون ضمن دائرة الاستهداف إذا استمرت الحرب واستهداف الفلسطينيين".
ويعتقد أبودياب أن التلويح بحرب شاملة محاولة أخيرة لتفادي الصدام عبر وضع الولايات المتحدة في الزاوية لتمارس بدورها الضغط على إسرائيل لكبح غضبها.
لكن على ما يبدو يلتقط العميد المتقاعد ريشار داغر، الخبير الاستراتيجي اللبناني قرع طبول الحرب في المنطقة بقوة، في ظل وجود مؤشرات على أن القيادة الإسرائيلية اتخذت قرارا باجتياح غزة، مع كل ما يعنيه هذا القرار من تداعيات.
وقال داغر لـ"العين الإخبارية" إن التحرك على ساحات لبنان واليمن والعراق وسوريا رسالة للتدليل على جهوزية الفصائل المسلحة في المنطقة وقدرتها على التدخل إذا ما اقتضى الأمر في صراع على المستوى الإقليمي.
وأضاف أن "طهران تبعث رسالة واضحة تقول إنه في حال نفذت إسرائيل قرارها باجتياح بري لغزة، فإن المنطقة ستشهد انفجارا كبيرا سوف يطال الوجود الأمريكي".
ويبرز الخبير الاستراتيجي اللبناني، بأن: ما جرى خلال اليومين الماضيين، من إطلاق صواريخ من اليمن سواء باتجاه إسرائيل، أو باتجاه قاعدة أمريكية، وتحرك الجبهة العراقية بمسيرات فوق قواعد عسكرية أمريكية، والتحرك التصاعدي لوتيرة الصراع على الحدود الجنوبية اللبنانية، إن كلها تندرج في إطار الترجمة العملية للتدخل الإيراني المباشر في هذا الصراع من خلال تحريك الأدوات التي تمتلكها في دول المنطقة".
ووفقا لما توافر لديه من معلومات، يلفت الخبير الاستراتيجي إلى أن "موقف حزب الله وتصعيده العسكري، سيتدرج بموازاة تدرج العمل العسكري الإسرائيلي في غزة".
ويوضح داغر أنه بعد أسبوعين من بداية المواجهات بين إسرائيل وحركة حماس، مع ما حملته من تداعيات يتأكد أنه لا سلم ولا استقرار في هذه المنطقة دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.
وبدوره، رأى اللواء سمير فرج الخبير الاستراتيجي المصري، في حديث لـ"العين الإخبارية"، أن التسخين على الجبهات المختلفة محاولة لإجبار الولايات المتحدة على الضغط على إسرائيل، ومنع اجتياح غزة.
وأوضح فرج أن التصعيد الذي وقع الخميس الماضي يحمل رسالة واضحة "إننا هنا وإننا قادرون".
وأضاف الخبير الاستراتيجي المصري، أن على الولايات المتحدة والغرب بشكل عام الضغط على تل أبيب من أجل خفض حدة التوتر ومنعها من التصعيد بالاجتياح البري.
ومن جانبه، أعرب المحلل السياسي الفلسطيني، سليمان بشارات، مدير مركز يبوس للدراسات (خاص)، أن الانخراط الأمريكي والغربي عموما في الصراع الدائر استدعى بدوره الفصائل المسلحة في الإقليم للمشاركة في الوضع المتصاعد.
وأوضح بشارات لـ"العين الإخبارية" أن دخول واشنطن والغرب ضمن معادلة الحرب ودعم إسرائيل ساهم في المقابل في اصطفاف الفصائل في الإقليم مشيرا إلى أن استهداف القواعد الأمريكية في العراق وهجمات جماعة الحوثي، جاءت بإيعاز من إيران ضمن مفهوم "وحدة الساحات" الذي عملت طهران على تشكيله في السنوات الأخيرة.
في وقت سابق، أكد وزير الخارجية الإيراني أمير عبد اللهيان قبيل مغادرته مدينة جدة السعودية أن المنطقة باتت بمثابة برميل بارود قد يتفجر في أي لحظة.
وقال عبد اللهيان من مدينة جدة السعودية حيث حضر اجتماعا استثنائيا للجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي: "تمر المنطقة بظروف حساسة وخطيرة للغاية، المنطقة باتت بمثابة برميل بارود قد ينفجر في أي لحظة".
كما حذر وزير الخارجية الإيراني لاحقا، من أن الوقت ينفد لجهة "إيجاد حلول سياسية" قبل أن يصبح "اتّساع" نطاق الحرب بين إسرائيل وحماس "حتميًا".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDMg
جزيرة ام اند امز