سياسة

"لم يكونوا بشرًا".. قابلة أطفال الدواعش بالرقة تروي جرائمهم

الخميس 2018.4.26 03:49 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 657قراءة
  • 0 تعليق
القابلة تتذكر بألم

القابلة تتذكر بألم

على مدى أربعة عقود، دأبت القابلة سميرة النصر، على توليد آلاف الرضع في الرقة السورية، غير أن ما شهدته منذ عامين، أي حين كانت المدينة تحت سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي، سيبقى عالقا بذهنها للأبد.

ولادة رضيع حضرتها في ذلك الحين، لزوجين، مقاتل في التنظيم وزوجته. بدا أن الأمور تجري بشكل عادي في البداية، قبل أن تفاجأ، عقب الولادة، بأن الوالدين حاولا إلباسه زيًا عسكريًا.

وتفاخر الأب بأن طفله سيكبر ليكون مقاتلًا، ما أثار حفيظة القابلة التي حاولت إقناع الأب بعدم استخدام الزي، لأنه مصنوع من مادة خشنة جدًا لا تناسب جلد رضيع حديث الولادة. 

حادثة تعد واحدة من المآسي التي شهدتها القابلة تحت احتلال التنظيم الإرهابي، فالأزواج كانوا يفرضون عليها قواعد قاسية من منطلق خشيتهم من أن تكون مدسوسة أو تعمل لصالح جهة معادية لهم، وفق ما روته لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية. 

وبناء على ذلك، منعوها من منح الأمهات مسكنات أو أي أدوية أخرى عندما يكن في المخاض، وتعتقد النصر أن ذلك كان نتيجة خشية الأزواج من أنها قد تسمم النساء، وهو ما ضاعف من شعورها بالأسف على مئات النساء ممن يمكن أن يقضين عند الولادة لهذا السبب. 

القابلة

سميرة النصر (66 عاما)، هي واحدة من ملايين الناس الذين عاشوا في ظل الحكم العنيف للتنظيم الإرهابي في سوريا والعراق.

غير أن مهنتها جعلتها تطلع بشكل أكبر على تفاصيل صادمة في حياة المنتمين للتنظيم، وعلى سلوك همجي لم تشهده في حياتها، حيث كانت تجبر على توليد عدد كبير من رضع زوجات المقاتلين وعائلات "داعش".  

في البداية، تقول إنها حاولت رفض العمل لدى عائلات الدواعش، غير أنها وجدت نفسها أمام خيار صعب، لأن رفضها يعني آليا اتهامها بعدم التعاون والزج بها في السجن، بل قد يصل الأمر حد إعدامها في ميدان عام. 

ومن بين المواقف التي عاشتها، كان دعوتها من قبل رجل اسمه الحركي "أبو وليد"، كان مسؤولًا عن شؤون الأرامل اللواتي مات أزواجهن المقاتلون أثناء القتال.

غير أن القابلة رفضت طلبه بحجة أنها كبيرة في السن وضعيفة وتقاعدت من المهنة، إلا أن "أبو وليد" الذي كان مسلحًا لم يقبل رفضها، وأصر على أن ترافقه إلى المنزل الكبير، وهناك وجدت حوامل من مجموعة مذهلة من الدول.

لافتة تحمل الدعاية للقابلة

أما الزوجات السوريات فكانت أعمارهن صادمة، فبينما تبلغ الصغرى 13 عاما، لم يكن عمر الكبرى يزيد عن 15. 

وعلى مدى السنوات الثلاث التالية، أكدت القابلة أن الزوجات السوريات لم يتجاوزن الثامنة عشرة من العمر، ما يشكل مثالا حيا عن نهب واستغلال حكام الرقة الجدد – ومعظمهم من الأجانب – السكان المحليين. 

أعداد ضخمة تتجاوز قدرة القابلة على التذكر، قامت الأخيرة بتوليدهن أثناء فترة احتلال "داعش". 

كانت تأمل مع كل مولود ينزل إلى الدنيا على يديها أن يكون الأخير، واصفة مسلحي "داعش" بأنهم "لم يكونوا بشرًا.. بل كانوا نوعًا مختلفًا من المخلوقات". 

تعليقات