مجتمع

"أريد أن أصبح أمريكيا".. داعش يسرق هوية طفل عراقي

الأربعاء 2018.1.24 04:42 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 2291قراءة
  • 0 تعليق
الطفل العراقي أيهم آزاد

الطفل العراقي أيهم آزاد

يحب الطفل "أيهم آزاد" الولايات المتحدة، ويصرُّ على ألا يتحدث سوى اللغة الإنجليزية، ويقول إنه يرغب في أن يكون "رجلاً أمريكياً" عندما يكبر، ولكن في الواقع فهذا الطفل البالغ من العمر ثماني سنوات، عراقي الجنسية وضحية من ضحايا تنظيم "داعش" الإرهابي.

ويأتي حب "أيهم" للولايات المتحدة من مدينة الرقة السورية التي استحوذ عليها التنظيم لفترة، حيث تربى الطفل في الأسر على يد مقاتل من مقاتلي داعش وزوجته الأمريكية، وفقاً لشبكة "سي إن إن" الأمريكية.

ويتحدث "أيهم" عن المرأة التي ساعدت في تربيته بقوله إنه يحب الولايات المتحدة ويرغب أن يكون بجوار هذه المرأة، موضحاً "كنت بجوارها عندما كنت في الرقة، وكان اسمها أم يوسف".

وأم يوسف هي "سام"، وهي امرأة أمريكية وعضوة في داعش، ويقول "أيهم" إنه يحبها، ولكنها كانت أيضاً خاطفته، ففي أغسطس/آب 2014، اجتاح التنظيم بلدة "أيهم" في سنجار العراقية واستهدف شعبه الأيزيدي.

وتم فصل العائلات عن بعضها البعض، وأُخذت السيدات والفتيات ليكن عبيدات للجنس، وتم قتل الرجال الموجودين في عمر القتال، وخطف الأولاد ليتحولوا إلى جنود أطفال، وتعرض نحو 10 آلاف من الأيزيديين للقتل أو الخطف.

ومع تكشف الأهوال، كان "أيهم" بجوار والدته أثناء ولادتها لشقيقه، وبحلول وقت ولادته كان ثلاثتهم محاصرين خلف خطوط العدو ومنفصلين عن باقي عائلتهم.

الطفل مشتت بين هويته الحقيقية وهويته المصطنعة

تشتيت الهوية

وكان "أيهم" في الرابعة من العمر عندما أسره التنظيم، وتم بيعه ثلاث مرات وتنقل من أسرة إلى أخرى حتى أخذته سام وزوجها، وعاشوا في الرقة السورية.

وعندما كان في حيازتهم تم أخذ كل شيء يعرفه، هويته وعائلته وحتى اسمه، حيث أسماه الزوجان عبدالله، وأخبره التنظيم أنه سيقتل أعضاء من جماعته، وبعد ذلك بدأ أيهم في إخفاء خلفيته عن الأشخاص الذين التقى بهم.

يقول "أيهم" إنهم أخبروه أنه يتحتم عليه أن يمارس القتل، وأنه إذا عاد سيقتل كل من هم من الأيزيديين، وكان أيهم لا يخبر الجميع أنه أزيدي حتى لا يتعرض للقتل.

وعندما سألته "سي إن إن" إذا كان يرغب في قتل الأيزيديين، تشكلت نظرة رعب على وجه وردد "لا.. لا.. لا".

طفولة مسروقة

وسرعان ما تعلم أيهم اللغة الإنجليزية وأصبح صديقاً لأطفال سام البيولوجيين، وخاصة ابنها يوسف (10 سنوات) الذي وصفه بأنه صديقه المفضل.

ويقول أيهم إن التنظيم طلب في يوم من الأيام أن يظهر الطفلان في فيديو دعائي بلغة أجنبية، وحاولت سام منع المقاتلين من أخذ الطفلين ولكنهم هددوها.


من جانبها، كانت سام تقول لـ"أيهم" ألا ينسى اسم عائلته، حيث يمكنه العثور عليهم، وجاء هذا اليوم منذ أشهر قليلة، حيث تفتت ما تُسمى "خلافة" داعش على يد هجوم من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وقُتل زوج سام في القصف وحاولت هي الهرب بأطفالها الأربعة فضلًا عن "أيهم"، ولكن القوات الكردية السورية أسرت أسرتها وأعادت "أيهم" إلى العراق حيث أعيد جمع شمله مع قريبه، ويُعتقد أن سام وأطفالها ما زالوا رهن الاعتقال.

عالم مشوّه 

ويناضل "أيهم" ليتقبل واقعه الجديد الذي من الصعب التعامل معه، فقد اختطف داعش والدته ولايزال مصيرها مجهولًا، بينما تزوج والده من جديد وانتقل بعيداً عن العائلة.


كما تعرض شقيقه الرضيع للاختطاف وأنقذه ناشط كردي مؤخرًا، والآن أصبح قريبه تحسين إلياس - الذي يرعى 9 أطفال- هو الوصي الوحيد عليه.

ويلتقي "أيهم" بمرشد في معسكر قريب للاجئين مرتين في الأسبوع، ويناضل ليفهم من هي أسرته الحقيقية، هل هي أسرته البيولوجية أم أسرته من داعش التي ربته نصف عمره.

ويقول قريبه إن "أيهم" يفكر في هذه الأسرة في سوريا كثيرًا، فقد عاش معهم ثلاث سنوات ولا يمكنه التوقف عن التفكير فيه ولكنه يفكر في والدته البيولوجية أيضاً ويتذكرها "إنه ولد ذكي".

و"أيهم" مهووس بفكرة الذهاب إلى الولايات المتحدة التي في عقله عبارة عن عالم سحري قريب، حيث يمكنه العودة إلى سام والعالم المشوه الذي خلقته له.

وعند سؤاله عن أسباب رغبته في الذهاب إلى الولايات المتحدة، يقول أيهم "أرغب في معرفة إذا ما كانت سام ذهبت إلى أمريكا أم لا لأن أمريكا أفضل من هنا"، مضيفاً "لأنه لا يوجد شخص يعرف اللغة الإنجليزية هنا، ففي أمريكا فقط يتحدث الجميع الإنجليزية".

تعليقات