مجتمع و صحة

عائلات الدواعش.. معضلة شائكة للعراق

الإثنين 2017.8.28 10:08 مساء بتوقيت ابوظبي
  • 1560قراءة
  • 0 تعليق
نازح عراقي

نازح عراقي

مأساة حقيقية تعيشها "صالحة يونس" وأحفادها الثلاثة ظهرت عندما وقف بجوارها ضابط الاستخبارات الذي عرف نفسه بالعقيد أحمد، وسألها "هل كان أي شخص في عائلتك داعشي؟"، فأجابت "نعم.. ابني كان داعشي.. وهؤلاء أطفاله". 

سرعان ما تحول التحدي الموجود في وجه يونس إلى حالة من الشك بشأن ما تواجهه الآن في أعقاب معركة الموصل، فمع انتهاء المعركة، يشكل مصير يونس وآلاف من أعضاء عائلات الدواعش مثلها وأحفادها معضلة للحكومة العراقية.

هل يجب معاقبة المتبقي من العائلات؟ أم إعادة تأهيلهم؟ هل يُسمح لهم بالبقاء في الموصل؟ أم الترحيل إلى دولة أخرى؟ ومن سيأخذهم؟ أسئلة أشار إليها تحقيق أعدته صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأمريكية.

حجم المشكلة استثنائي، فعلى خلاف مناطق أخرى مستردة من تنظيم "داعش" الإرهابي حيث سُمح للمقاتلين بالخروج مع اجتياح القوات لمواقعهم، لم يكن هناك مفر في الموصل، ومع كونها العاصمة العراقية للتنظيم، أصبحت الموصل موطنًا لمقاتلي داعش الذين استوطنوا مع مئات –ربما آلاف– الزوجات والأطفال والأقارب.

أسامة فؤاد سعدي طبيب في الفرقة التاسعة في الجيش العراقي مكلف بتوفير الإسعافات الأولية للسكان المتدفقين من المدينة القديمة للموصل، ويقول إن هذه هي المرة الأولى التي يرون ذلك مع داعش، مشيرًا إلى الصعوبة البالغة في التعامل مع عائلات الدواعش.

إن وجود الأطفال يجعل المهمة الصعبة بالفعل وتشكل تحديا أكبر، فعائلات الدواعش جاءت من جميع أنحاء داعش والخارج ويفتقد العديد منهم أحد والديه أو كليهما.

تُركت صالحة يونس لرعاية أحفادها بمفردها، وفي أحد مراكز التسجيل في الموصل في منتصف يوليو/تموز أخبرت العقيد أحمد بقصة فرارها من المدينة القديمة عندما سقط المعقل الأخير لداعش في الموصل في يد قوات الحكومة العراقية.

أثناء فرارها، فقدت يونس أثر زوجة نجلها، ومن المؤكد تقريبًا أن ابنها ميت، بينما قتلت غارة جوية العديد من أفراد الأسرة الآخرين، وفي وقت لاحق جلست يونس داخل خيمة منتظرة الحافلة التي سوف تأخذها إلى مخيم للاجئين.

في الشهر الماضي، أعلن مجلس محافظة الموصل أنه سيجبر عائلات الدواعش على العودة إلى أماكن إقامتهم اعتبارًا من 10 يونيو/حزيران 2014، التوقيت الذي اجتاح داعش فيه الموصل، ولكن يبدو أنه لم يتم ترحيل أي أسرة حتى الآن.

من جانبه، أوضح أمين فاناش، نائب محافظ الموصل، أنها قضية مركزية، وأن القرار ليس في أيادي الحكومة المحلية أو المحافظ، وإنما هو أمر ينطوي على أمن الدولة بأسرها.

و أشار فاناش إلى أنه في الوقت الحالي تنشئ المحافظة والمجالس المحلية والخدمات الأمنية المختلفة قاعدة بيانات بأسماء عائلات الدواعش لتسليمها إلى الحكومة المركزية التي يمكنها بعد ذلك أن تقرر ما يجب القيام به.

في غضون ذلك، أجبرت العائلات المرتبطة بداعش بالبقاء في المخيمات حول الموصل، وهي الخطوة التي تقول الخدمات الأمنية إنها تحمي العائلات والمجتمع.

وقال مالك أنس، مساعد مدير مخيم حمام العليل للاجئين، إن  عائلات الدواعش كان يتتبعهم آخرون حولهم، ومن ثم لم يكن بإمكانهم العودة إلى مناطقهم، ولم يكن أمامهم أي خيار سوى الذهاب إلى المخيمات لأنهم تحت التهديد، مقدرًا أن 30% من الموجودين هناك على صلة بداعش.

العديد من الموجودين في المخيم الآن أيتام، هكذا تحدث أسامة فؤاد سعدي عن إحضار الجنود لأطفال للعيادة الميدانية حيث كان يعمل، مشيرًا إلى عدم معرفته بأسباب ترك الناس أطفالهم وراءهم.

قال سعدي إنهم وجدوا العديد من الأيتام، موضحًا أن مؤسسة "أنقذوا الأطفال" تتولى الوصاية عليهم وتحاول العثور على أقاربهم، مشيرًا إلى أنهم عثروا على 12 طفلًا في منطقة واحدة ملقين في الشارع، وأن أصغر من عثروا عليه كان يبلغ 6 أشهر من العمر.

كما تواجه الخدمات الأمنية مشكلة أخرى تتشكل في تحديد الدور الذي شغله الشخص في التسلسل الوظيفي لداعش، ووفقًا لقائد شرطة محافظة نينوى واثق الحمداني، فإن الشخص الذي عمل مع داعش عمل مع عصابة، ولكن القاتل شيء والشخص الذي عمل بمثابة حارس شيء آخر.

أما بالنسبة لبعض العراقيين العالقين في المخيمات، فالسبيل الوحيد للخروج هو إثبات أنهم لم يعودوا على صلة بأي عضو في داعش، ففي مخيم في بلدة برطلة، ناشد جاسم محمد عبيد، 19 سنة، السلطات لتركه يذهب إلى مدينة كركوك لاستكمال دراسته.

كان عبيد ووالدته قد فرا من منزلهما في حي الإصلاح الزراعي في غرب الموصل، وظهر اسمه عندما تم فحصه لمعرفة صلته بداعش، فقد كان والده مقاتلًا مع التنظيم الإرهابي.

ولكن عبيد أخبر مديري المخيم أن والدته تطلقت من والده قبل قدوم داعش، وأنهما لا يعرفان أي شيء عنه، فما كان من السلطات إلا أن أخبرته أنه لإثبات قضيته يجب عليه الحصول على نسخة من أوراق الطلاق، وهي مهمة عسيرة في الفوضى التي تلت المعركة.

كما تواجه السلطات مسألة شائكة بشأن ما تفعله مع غير العراقيين، ففي الأسابيع الأخيرة من معركة الموصل ألقت القوات الأمنية القبض على مقاتلين أجانب ونساء وحتى أطفال أُحضروا إلى العراق من قبل أهاليهم أو ولدوا أثناء سيطرة داعش على الموصل لمدة 3 سنوات.

وأضاف  سعدي أنهم عثروا على سيدة من طاجيكستان لديها طفل يبلغ 3 سنوات، وتتحدث اللغة العربية الفصحى فقط، موضحًا أنه يتم إرسال مثل هذه الحالات إلى بغداد.

وفيما يخص الأجانب الذين وجد أنهم انتموا لداعش يمكن أن يواجهوا عقوبة الإعدام مثل العراقيين، ولكن يمكن أن يتم تسليم بعضهم إلى بلادهم، وهو وضع أثار غضب بعض الجنود الذين حاربوا في الموصل.

وأشار محمد طالب، قائد وحدة في جهاز مكافحة الإرهاب،  إلى الداعشي البلجيكي الذي جاء واستسلم لهم، موضحًا أنه يعلم أن حكومته سوف تطلب استعادته، مشيرًا إلى أن هذا الداعشي جاء إلى العراق وقتل الناس، فعلى الأقل يجب على العراق المطالبة بالحصول على تعويضات من حكومته.

تعليقات