مجتمع

"نيويورك تايمز" ترصد 3 مشاهد مبكية داخل الموصل

الأربعاء 2017.8.2 07:57 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1022قراءة
  • 0 تعليق
القتال بين القوات العراقية وداعش في المدينة القديمة بالموصل

القتال بين القوات العراقية وداعش في المدينة القديمة بالموصل

بعد أيام من إعلان الحكومة العراقية رسمياً الانتصار على تنظيم "داعش" الإرهابي في الموصل في يوليو/تموز الماضي، كان القتال لم ينته بعد.   

لم تبدو المدينة القديمة في الموصل –آخر معاقل داعش– كمكان يمكن أن يكون به أحياء بعد أسابيع من القتال الموحش، ولكن بعض هذه المناطق واجهت القتال لأيام، وبشكل مثير للدهشة تمكن عدد من المدنيين من النجاة.

مراسل صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية "إيفور بريكيت" صاحب القوات العراقية خطوة بخطوة داخل المدينة، وقال إن ما شاهده يجعل نجاة أولئك المدنيين يبدو إعجازياً بشكل كبير.

طفل بلا أهل

في قاعدة بالقرب من الخط الأمامي، أحضر جنود القوات الخاصة العراقية رجلاً عبر الخط الأمامي يحمل طفلاً لا يزيد عمره عن العامين، وكان الرجل يرتدي سترة مضرجة بالدماء وسروالاً قصيراً قذراً وبلا حذاء، كما أنه لم يكن يعرف هوية الطفل، فأصبح على الفور مشتبهاً في كونه مقاتلاً داعشياً استخدم الطفل كدرع بشري.

أخذت القوات الرجل بعيداً، بينما حمل القائد المسؤول الطفل بين أحضانه، ونظراً لشكه في أن يكون والدا الطفل أحياء، قرر القائد أنه ينبغي على أحد رجاله –يعرف أنه عجز هو وزوجته عن إنجاب أطفال– تبني الطفل، وفي ساحة المعركة، نظف بعض الرجال الطفل وملابسه الرثة قبل أن يصل الضابط لمقابلة ابنه الجديد.

عندما سيطرت القوات العراقية على المدينة القديمة وقاموا بتفتيش المنطقة، احتجزوا عدداً من السيارات المفخخة غير المنفجرة لداعش، وقاد الجنود واحدة من العربات إلى قاعدتهم في قافلة عسكرية عبر غرب الموصل، بينما وقف مدنيون عادوا إلى المنطقة في حالة عدم تصديق لمشاهدة العربة أثناء تحركها ببطء ولا يزالون قادرين على استحضار الصدمة حتى في ظل وجودهم في أيادٍ أكثر أمناً.

قتلى بلا هوية

صيحات أطلقتها فرقة من جنود القوات الخاصة بالقرب من الخط الأمامي للاشتباكات المستمرة في المدينة القديمة عندما وجدوا مقاتلاً مصاباً في قبو مبنى محطم، وسحب بعضهم المقاتل الذي بالكاد حياً من القبو إلى الشارع، مصاباً أثناء معركة وقعت منذ عدة أيام.

قال المقاتل إن اسمه مالك، 36 سنة، ومواطن من الموصل، ولكنه كان ضعيفاً لدرجة صعبة تخيل أنه كان مقاتلاً مؤهلاً للقتال في الآونة الأخيرة، وأصدر القائد أمراً بأخذه إلى الطبيب فحمله الرجال عبر تلال الأنقاض بعيداً عن الأنظار.

أثناء البحث في ساحة أحد المباني وجد الجنود جثث ما يصل إلى 10 رجال ميتين ربما منذ أكثر من أسبوع، وكان من المستحيل التحقق مما حدث لهم أو هويتهم، على الرغم من أن الجنود أعلنوا على الفور أنهم كانوا أعضاء لداعش.

بدا أن جثتين على الأقل كانت أياديهما مقيدة خلف ظهريهما، ولكن كان من المستحيل معرفة ما إذا كانوا أسرى داعش قتلوا في تبادل لإطلاق النار أو مساجين داعش أعدموا دون محاكمة.

بعد أيام من القتال المستمر، هدأت أصوات الرصاص والطائرات الحربية فوق المدينة القديمة أخيراً، وأصبحت هياكل المنازل الملونة بلون الرمال مقبرة للقلة المتبقية من مقاتلي داعش وأي شخص عالق معهم، ولكن لا تزال المنازل في حاجة للتفتيش.

بدأت القوات الخاصة العراقية البحث بين أكوام الأنقاض المسحوقة- التي وصل طولها إلى طابقين في بعض الأوقات– في المعقل الأخير لداعش، واستمر قناص في القوات الخاصة والجندي المراقب له في البحث عن أهداف من شرفة تطل على نهر دجلة ولكنهما عادا خالياً الوفاض.

قال ملازم الوحدة، إن القناص قتل 85 مقاتلاً في الأسبوعين الماضيين، بينما كانوا يحاولون الفرار من المنطقة من خلال عبور النهر من الشرق إلى الغرب، كانت بقايا بعضهم لا تزال منتشرة على ضفاف النهر، ولكن رائحة العفن المنتشر كانت دليلاً مؤكداً لما حدث هناك.

 زوجة الداعشي القتيل

من بين الناجين الذين خرجوا قبل الفصل الأخير من المعركة في بداية يوليو/تموز الماضي، امرأة تُسمى شيماء، 30 سنة، مع أطفالها ووالدتها، وكانوا يقيمون في معسكر للنازحين في حمام العليل تلك المدينة التي تقع جنوب الموصل.

كانت شيماء متزوجة من مقاتل داعشي، انضم بعد فترة وجيزة من سيطرة المقاتلين على الموصل وما حولها في 2014، وتقول إنهم كانوا في حاجة إلى المال من أجل المنزل الذي كانوا يبنوه في مدينة القيارة.

عندما بدأت القوات العراقية تضييق الخناق على الموصل العام الماضي، نقل المقاتلون عائلة شيماء وعائلات المقاتلين الآخرين قسراً إلى غرب الموصل، وأوضحت شيماء أن زوجها قُتل في غارة جوية بالجوار أثناء القتال في مارس/آذار الماضي.

كونها أرملة الآن وتشوهت سمعتها لزواجها من عضو معروف في داعش أصبحت شيماء يائسة من إيجاد طريقة لرعاية أطفالها ووالدتها.

لا تزال عملية تطهير المدينة القديمة من المتفجرات والبحث عن أي شخص لا يزال مختبئاً مستمرة، فيتحرك الرجال الذين يقومون بهذه المهمة ببطء عبر الشوارع الخلفية الضيقة، ويفحصون كل منزل وقبو بحثاً عن معاقل داعش، على الرغم من أن احتمالات إيجاد شخص حي تتضاءل يوماً بعد يوم.

تعليقات