إف-22 وميغ-35.. مواجهة يحسمها التخفي قبل الاشتباك
تعد "ميغ-35 فولكروم-إف" مقاتلة تفوق جوي ممتازة، إلا أنها قد تخسر أمام إف-22 في أي مواجهة مباشرة.
بينما تعتبر "إف-22" مقاتلة التفوق الجوي الأولى في العالم، والتي حافظت على هذا اللقب لأكثر من عقدين، تأتي "ميغ-35" التي تم طرحها لأول مرة عام 2019، كنتاج سلسلة من التحسينات على طائرة "ميغ-29 فولكروم" التابعة للقوات الجوية الروسية، والتي تعود إلى حقبة الحرب الباردة.
ووفقا لموقع "ناشيونال إنترست" الأمريكي فإن المقاتلتين تتشابهان بشكل واضح للوهلة الأولى فكلتاهما مصممتان خصيصاً لتحقيق التفوق الجوي، وقد أكسبتهما هذه المهمة تحديداً بعض الخصائص المتشابهة فتمتلك كلتاهما محركين وتتمتعان بقدرة فائقة على المناورة.
ومع ذلك، فقد تم بناء المقاتلتين وفقا لمفاهيم تصميمية مختلفة جذرياً، والنتيجة هي اختلاف أدائهما، بطرق ترجح كفة طائرة "إف-22" بشكل حاسم.
تعد "مبغ-35" نسخة مطورة بشكل كبير من طائرة "ميغ-29" والتي غالبًا ما توصف بأنها مقاتلة من الجيل الرابع المتقدم.
وبإضافة رادار "إيه إيي إس إيه" وإلكترونيات طيران محسنة، وقمرة قيادة حديثة، ونظام تحكم رقمي، تحتفظ طائرة "ميغ-35" بالتصميم الديناميكي الهوائي الأساسي لطائرة "ميغ-29" ولكنها تتمتع بقدرات متعددة المهام موسعة.
لكن طائرة "إف-22" تعتبر فريدة من نوعها، فهي مصممة منذ البداية لتكون منخفضة الرصد، وتعتمد على دمج البيانات الحسية، وتطير بسرعة تفوق سرعة الصوت، وقادرة على القتال خارج مدى الرؤية، وقد بُنيت لهزيمة مقاتلات متطورة مثل "ميغ-29".
وعادةً ما يتم حسم المعارك الجوية الحديثة قبل أن ترى الطائرات بعضها البعض، في القتال خارج مدى الرؤية.
وفي هذا الصدد تتمتع "إف-22" بميزة واضحة وحاسمة فهي تتميز بمقطع راداري صغير للغاية، ما يسمح لها بالاستفادة الكاملة من حجرات أسلحتها الداخلية، وهو ما تفتقر إليه "ميغ-35".
كما تمتلك "إف-22" رادارًا متطورًا من نوع "إبه إن/إيه بي جي-77 إيه إيي إس إيه" وتقنية دمج بيانات حسية متقدمة، وقدرة على الكشف السلبي، وروابط بيانات آمنة.
وتتمتع "ميغ-35" أيضًا بقدرات مماثلة، فهي مزودة برادار "زوك-أ/أم إيه إيي إس إيه" وأنظمة حرب إلكترونية حديثة، ومتوافقة مع صواريخ "آر-77-1".
لكن طائرة إف-22 تتفوق حيث تم تصميمها منذ البداية لتكون أول من يبادر بالهجوم مع تقليل انكشافها، ومن المرجح أن تتمكن من رصد طائرة "ميغ-35" وتتعقبها قبل أن يتم رصدها هي نفسها.
ويكمن الفرق الجوهري بين "إف-22" و"ميغ-35" في قدرة الأخيرة على التخفي؛ فبالإضافة إلى حجرات أسلحتها الداخلية، تتميز بتصميمها متعدد الأوجه، وموادها الماصة للرادار، وتغطية مدخل المحرك، وانخفاض بصمتها الحرارية.
أما "ميغ-35" فتفتقر إلى هذه المميزات، ونتيجة لذلك، لا تستطيع أن تدرك وجود "إف-22" إلا بعد أن تكون صواريخ المقاتلة الأمريكية قد بدأت بالظهور، كما أن "إف-22" تفوز في المواجهات الجوية بعيدة المدى في جميع الحالات.
وبالنظر إلى تفوق إف-22 الحاسم في القتال الجوي بعيد المدى، فمن المستبعد جدًا أن تجد الطائرتان نفسيهما في قتال جوي قريب المدى. ومع ذلك، فإذا وقعت مثل هذه المواجهة، قد يكون الفارق بينهما أقل.
لطالما ركزت طائرات "ميغ" الروسية على القدرة الفائقة على المناورة فوق كل الاعتبارات الأخرى ولا تعد "ميغ-35" استثناءً لهذه القاعدة فهي تتميز بنسبة دفع إلى وزن عالية، وأداء دوران فوري ممتاز، ونظام رؤية مثبت على الخوذة، وصواريخ "آر-73 إم" عالية الدقة، وقدرة جيدة على المناورة بالطاقة.
في المقابل، تعد "إف-22" مقاتلة أخرى فائقة القدرة على المناورة في الاشتباكات القريبة، ومزودة بفوهات توجيه دفع ثنائية الأبعاد، وتحكم استثنائي في زاوية الهجوم العالية، وطاقة مستدامة متميزة، ونظام تحكم إلكتروني مُحسّن، وتكامل صواريخ "إيه آي إم-9 إكس" وإدراك ظرفي متفوق.
وتعد طائرة "ميغ-35" أكثر تنافسية في القتال الجوي خارج مدى الرؤية، لكن طائرة "إف-22" لا تزال تحتفظ بمزايا في القدرة على المناورة، ووعي الطيار، وتكامل الأسلحة.
وفي النهاية من المرجح أن تحسم عوامل أخرى أي قتال جوي بينهما مثل مهارة الطيار وإرهاقه، والعوامل البيئية، ووجود مساعدة خارجية أكثر من الصفات الجوهرية للطائرات نفسها.