ثقافة

"بزوغ الحقيقة".. صحفي ألماني يقدم رؤية إنسانية لأحوال اللاجئين

السبت 2019.1.12 10:19 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 293قراءة
  • 0 تعليق
غلاف كتاب "بزوغ الحقيقة"

غلاف كتاب "بزوغ الحقيقة"

في كتابه "بزوغ الحقيقة"، يطرح الصحفي الألماني نافيد كرماني رؤية إنسانية ميدانيّة لأحوال اللاجئين غير الشرعيين في العديد من دول أوروبا.

وعلى عكس ترتيب رحلات الهجرة غير الشرعية، ينطلق كرماني في رحلة من ألمانيا إلى ليسبوس، ومن بودابست إلى بلجراد، منطلقاً إلى عدة مدن حدودية في أغلبها، وصولاً إلى حدود تركيا مع بعض الدول مصدر المهاجرين غير الشرعيين، كسوريا والعراق وأفغانستان، مسجلاً يوميات حيّة لنماذج متباينة من المهاجرين غير الشرعيين، نظراً لتباين مستوياتهم الاقتصادية أو الثقافية.   

يتناول الكتاب الذي جاء في 90 صفحة فقط من القطع المتوسط، والصادر في نسخته العربية بترجمة نيرمين الشرقاوي، عن دار "صفصافة" للنشر والتوزيع والدراسات، أهم الممارسات التي يحاول من خلالها اللاجئون التعايش مع أوضاعهم المؤقتة، سواء على حدود بعض الدول، أو بعد عبورهم الحدود. 


يشير كرماني في الكتاب إلى أنه فوجئ بردود فعل بعض الحكومات تجاه المهاجرين غير الشرعيين، بداية من القطارات التي كانت تقلهم مجاناً، وتوجيه الصحف- لا تختلف فيها المحلية الموالية للحكومة أو المعارضة- وقنوات التلفزيون القومية، المواطنين ببعض النصائح التي يجب عليهم اتباعها عند التعامل مع اللاجئين، وصولاً إلى المشاهد ذات التفاصيل البسيطة لأفراد الشعب الألماني، الذين يجثون على ركبهم بجوار الأجانب، يقدمون لهم الشاي والغطاء والخبز المدهون بالزبد. 


ويؤكد الكتاب في أجزاء متفرقة منه فكرة أن وجود متطرفين بين اللاجئين هو أمر يقلق اللاجئين أنفسهم، مستنداً إلى ملاحظته الظاهرية، وربما تبدو سطحية للبعض، أن معظم اللاجئين من الرجال حليقي اللحى بشكل لا يتناسب مع الظروف المؤقتة التي يحاولون التعايش معها. 

وفي حين أن ألمانيا، التي شهدت في بعض مراحل تاريخها توجهاً يحتوي تعصباً ما على أسس عرقية، أبدت تعاطفاً كبيراً مع هؤلاء البشر، فإن بودابست ترفض وجود اللاجئين، وهي التي كانت في وقت من الأوقات العاصمة الأوروبية الأولى فيما يخص التعددية الثقافية.

انحاز الكاتب إلى صيغة التحقيق الميداني الصحفي، فنراه ينقل مباشرة من مشاهداته وما سمعه من اللاجئين إلى صفحات كتابه، محاولاً تقديم شريط متكامل يفتقر في بعض أجزائه إلى الترابط أو التوضيح، لكنه يعكس مصداقية وأمانة.

ومن النشطاء الذين يفرضون وصاية أبوية على اللاجئين من باب إدراكهم لصالحهم أكثر منهم، إلى المصورين الذين ينزلون بكاميراتهم في المياه، صارخين في المتطوعين أن يخرجوا من الكادر حتى يلتقطوا الصور الحصرية، إلى بقايا اللاجئين بين أكواب الشاي وعلب الطعام الفارغة، ومن الأحياء الراقية التي تقدم المساعدات، إلى الأحياء المتوسطة والفقيرة التي ينظر أهلها إلى اللاجئين على أنهم حمل فائض سيقاسمهم إعانات البطالة، والغذاء المجاني، بين كل ذلك ينقل لنا الكاتب المشهد بكل تفاصيله تعقيداته.  

ويشير الكتاب كذلك إلى بعض المفارقات، كالمشاريع المؤقتة التي يقيمها بعض اللاجئين أنفسهم، كأن تجد إعلاناً بالعربية عن سعر الحلاقة، أو تأجير بعض الغرف المشتركة بالفنادق التي أجرها أحد اللاجئين، وكذلك انتشار اللاجئين في بعض المناطق حتى تصير اللغة العربية هي اللغة الثانية بالمنطقة.


وإمعاناً في اصطياد التفاصيل الإنسانية، يتجول الكاتب ليتعرف متوسط أسعار القوارب المصنوعة من الخشب، أو ليرصد بعض المشاهد من الموانئ والحدود بوصف دقيق، أو ليتحاور مع أحد المواطنين الإيرانيين الذي يتوقع أنه هرب من بلاده لعدم وجود حرية، فيجيب الإيراني "صدقني، يستطيع الإنسان أن يعيش بلا حرية، لكنه لا يستطيع أن يعيش بلا سلام".

والكتاب لا ينظر إلى اللاجئين بوصفهم مجموع، وإنما بوصفهم حالات منفردة، فلا يفرق بين الشباب الذي يتقنون الإنجليزية ويجيدون التعامل مع الهواتف الذكية، ويملكون حقائب سفر، وهنداما أوروبيا إلى حد كبير ولا تكاد تفرق بينهم وبين الأوروبيين، وبين اللاجئين الذين ركبوا سيارة الشرطة في كرواتيا، لنقلهم إلى معسكر بمنطقة (أوبا توفاك)، غير غاضبين على الإطلاق، بل وسعداء باستمرار رحلتهم، فالجميع آتون بعد تدمير بيت أو فقد أعزاء، أو غير ذلك من المصائب التي قلبت حيواتهم جحيما. 

نافيد كرماني كاتب حر، يعيش في مدينة كولونيا (كولن)، حصل على عديد من التكريمات عن رواياته ومقالاته وتقاريره المصورة، من بينها جائزة كلايست، وجائزة يوزيف- برايتباخ وكذلك حصل مؤخرا على جائزة السلام المقدمة من اتحاد سوق الكتاب الألماني.

تعليقات