«وضع الفلس فوق الفلس».. حكومة الحوثي تستخف بمجاعة اليمن
لم تكتفِ مليشيات الحوثي بصناعة أسوأ أزمة إنسانية في العالم، كما تقول الأمم المتحدة، وإنما تمادت لتستخف بمعاناة الجوعى بمن فيهم أتباعها.
وبرز هذا الاستخفاف بالمأساة الأكبر في التاريخ المعاصر، على لسان القائم بأعمال رئيس حكومة الانقلاب الحوثي محمد مفتاح، الذي أطل بتصريحات فجرت موجة غضب واسعة في اليمن.
وسخر مفتاح في مقطع فيديو بثته وسائل إعلام المليشيات وأعاد ناشطون تداوله على نطاق واسع بالمناشدات التي ينشرها الجوعى اليمنيون على الإنترنت، مطالباً إياهم بتوفير تكاليف استخدام الإنترنت والتوجه للبحث عن فرص عمل.
وقال مفتاح إنه يشاهد أشخاصاً “يشقون ملابسهم ويصرخون: أنا جائع”، داعياً إياهم إلى التوقف عن إنفاق الأموال على باقات الإنترنت، و”وضع الفلس فوق الفلس”، والخروج للعمل حتى ولو دون مقابل.
وأضاف القيادي الحوثي أن من لا يجد عملاً يمكنه الالتحاق بالأعمال التطوعية حتى لا يخسر "الأجر" وهو ما فجر ردود فعل غاضبة بين ناشطين ومتابعين رأوا في هذه التصريحات استخفافاً بمعاناة ملايين اليمنيين الذين يعيشون ظروفاً اقتصادية وإنسانية صعبة.
الجوع ينهش بطون اليمنيين
وعقب تصريحات مفتاح، رد مواطنون بينهم فنانون وحتى جرحى سابقين من اتباع المليشيات بنشر مقاطع فيديو يؤكدون أن "الجوع ينهش بطون اليمنيين".
وقال الفنان اليمني الكبير علي الكوكباني مخاطبا القيادي الحوثي محمد مفتاح: "أنا تعبان وجائع وأخاف أن يزعل مفتاح"، مضيفا "تزعلوا يا أصحاب البطون... حرام على المواطن أن يصرخ ويقول أنا جائع؟".
من جهته، كشف أحد جرحى المليشيات في مقطع تداوله ناشطون عن وضع بائس يعيشه من يقاتلون في صفوف المليشيات المدعومة من إيران.
وقال الجريح الحوثي مخاطبا مفتاح إنه "يعيش في غرفة ضيقة ينام ويطبخ فيها طعامه"، مضيفا " أنا جائع وهذه صورة شقيقي الذي قتل في صفوف الجماعة ولو كان عايش لما أطلقت صرخة الجوع".
في السياق، قالت مصادر إعلامية إن الجوع امتد لضرب عناصر مليشيات الحوثي المنشورين في الجبهات في ظل استئثار القيادات بالأموال والمخصصات المالية.
وأوضحت المصادر أن "معظم الجبهات تعاني من نقص حاد في التغذية، ويواجه المقاتلون الجوع، كما تم إيقاف صرف الحصة اليومية من القات عن معظم الجبهات الخاضعة للمليشيات".
وأكدت المصادر مغادرة كثير من المقاتلين مواقعهم خلال الفترة الماضية، بما في ذلك أعداد كبيرة غادرت مع إجازة عيد الأضحى، وكثير من هؤلاء المقاتلين لم يعودوا إلى مواقعهم حتى اليوم.
تجويع وإذلال
في سياق متصل، قال ناشطون يمنيون إن مليشيات الحوثي تتعمد ممارسة سياسة الجوع حتى على عناصرها غير السلاليين ضمن نهج يستهدف إذلال اليمنيين.
وقال الناشط والإعلامي اليمني فيصل الشبيبي إن "ما قاله القيادي في مليشيات الحوثي محمد مفتاح، ليست زلة لسان، بل قناعة ونهج وسلوك تنتهجه هذه العصابة على مدى قرون، فتجويع الشعوب في نظرهم، وسيلة للسيطرة وإخضاع الناس وإذلالهم".
واستشهد الشبيبي في حسابه على إكس بأن "هذه العصابة والقيادات المنتمين لها يعيشون في أعلى درجات النعيم، بينما بقية أفراد المجتمع يتضورون من الجوع، دون أن تشعر هذه المليشيات بأدنى مسؤولية تجاههم".
وأكد ناشطون أن معالجة الأوضاع الاقتصادية المتدهورة تتطلب سياسات واضحة تضمن توفير فرص العمل وصرف المرتبات بانتظام، بدلاً من تحميل المواطنين مسؤولية مواجهة تداعيات الأزمة المعيشية.
والقيادي الحوثي مفتاح يعد من قيادات المليشيات الدينية التي برزت مبكرا للعمل لصالح الحوثي في حروب صعدة وصدرت حينها أحكام قضائية بسجنه بعد إدانته بالعمل لصالح المليشيات من مكان عمله قاضيا في ريف صنعاء.
وبحسب مصادر خاصة لـ"العين الإخبارية"، فإن "مفتاح يملك نفوذا داخل المليشيات باعتباره من القيادات المؤسسة والمتطرفة، حيث كان حضوره من قيادات الظل النافذين أيضا في صنعاء وقد شغل مناصب سياسية في حزبي الحق والأمة التي ساندت المليشيات قبل الانقلاب ومثل صوتا للجماعة في الفعاليات السياسية والحقوقية والمجتمعية".