أصبحت الحروب في وقتنا الحاضر لا تقتصر على مصطلح الحروب التقليدية التي عرفناها منذ كنا صغارًا، والتي يتم استخدامها وخوضها بالأسلحة والمعدات القتالية.
فمنذ أن أصبحت هناك وسائل اجتماعية إلكترونية تربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب، أصبح العالم متقاربًا من بعضه البعض، يتواصل وينقل معلوماته وخبراته وتجاربه عبر هذه الوسائل، بل وأصبحت هناك عقول وأقلام وقنوات وصحف إلكترونية ومنصات للتواصل الاجتماعي في هذا العالم المفتوح والافتراضي.
اليوم هناك حملات تتم من هذا العالم على دولة الإمارات بسبب قوتها ونجاحاتها المستمرة التي باتت تقهر أعداءها، وكشفت من هو الأخ الصادق والأخ المنافق لها، فقد بات أعداؤها يستخدمون الحروب الحديثة التي تُدار من خلف الأجهزة الإلكترونية والحواسيب لتشويه صورتها، وسقطوا في مستنقع التحريض والكراهية بتضليلهم الحقائق وافترائهم الأكاذيب على دولة الإمارات دون دليل قاطع، تُدار من خلف غرف محادثات كتابية وصوتية ومرئية في برامج التواصل الاجتماعي لتنفيذ أجندتهم وخططهم المضللة، فهناك من ذهبت به الأمواج فبات يبحر وراء هذا المستنقع ليعلن سقوط قناعه الذي يرتديه ويكشف نواياه الخبيثة، متجردًا من أخلاقه المهنية والإعلامية أمام الجميع.
من الجانب الآخر، اختارت الإمارات بوسائلها الإعلامية وقنواتها وصناع المحتوى تجاهل هذه الحملات المسعورة، مؤكدين أن القوة الحقيقية في هذه الحرب لا تكمن في السقوط في مستنقعهم، بل في تجاهل هذه الادعاءات والتركيز على إنجازات وطنهم وحب قيادته والولاء لها، متباهين بما وصلت إليه دولة الإمارات من تقدم يشهد له العالم.
فقد اختار أبناء الإمارات البقاء على نهجهم وأخلاقهم الأصيلة كما تربوا عليها، وعدم الالتفات إلى ما يشغلهم عن بناء مستقبلهم وتحقيق طموحاتهم، فالسكوت عن ضجيج الإعلام والحسابات المضللة ليس ضعفًا بل قوة، جعلت الأعداء يصابون بهستيريا التخبط والانحطاط الأخلاقي في محتواهم لعدم استنادهم إلى دليل قاطع، فقدوا فيها مصداقيتهم أمام الجميع، عكس النموذج الإماراتي الذي يُعد متزنًا وعقلانيًا، إذا تحدث تحدث بكل أدب واحترام، مراعيًا حسن الجوار والمحبة لشقيقه.
اليوم تبقى الأخلاق نموذجًا يُحتذى به أمام الجميع في وقت تتسارع فيه الأخبار الكاذبة، وتُستباح فيه الحقيقة، ويتم فيه خلط الحابل بالنابل، يظل النموذج الإماراتي بأخلاقه واحترامه شاهدًا على أن الحرب الأخلاقية قوة لا يُستهان بها، فالابتعاد عن السقوط في مستنقع الحرب غير الأخلاقية حماية للأوطان وصون لاحترام الإنسان، وفن التجاهل فيما يثير غضبه من قضايا وإساءات لا صحة لها على أرض الواقع يعزز من مصداقيته ويرسخ من قناعته بأن الحرب لا تُدار على معلومات مغلوطة بل بالحجة والبراهين والدلائل، مثلما نشاهده من استخدام بعض القنوات وأصحاب المحتوى الهابط لبرامج الذكاء الاصطناعي في الترويج لمواضيع لا صحة لها، ويتم كشف حقيقتها وتزويرها وتزييفها، مما يفقد مصداقيتهم الإعلامية.
ما نشاهده اليوم من خلال الأزمات الإقليمية والدولية، ووضوح الخطاب الإعلامي الإماراتي بنهجه الأخلاقي والمتسامح بعدم التصعيد وشيطنة الخصوم، يدل على هدوئه في التركيز على الوقائع والحقائق، وعلى إبراز البعد الإنساني للنزاعات، وتجنب إحداث شرخ بين الشعوب، وتجنب الإساءة لهم، يدل على نهجه الأخلاقي في التعامل والتسامح، وتسليط الضوء على أن هذه التصرفات غير الأخلاقية ما هي إلا أداة للفوضى النفسية وسلاح تشويه وصراع وتحريض لخطاب الكراهية بين الأشقاء والشعوب، والانزلاق في حروب الشائعات التي تفقدهم مصداقيتهم، فحرية التعبير لا تعني الإساءة للغير، بل هي مسؤولية إعلامية لها دقتها وموازينها ومعاييرها الأخلاقية، وتحمي الجميع من الانجراف وإحداث شرخ مأساوي وتراشق إعلامي بين الإخوة والأشقاء.
القوة الإماراتية في مواجهة التحديات والحروب الإعلامية من خلال تجربتها أثبتت بأن القوة الناعمة الحقيقية لا تُبنى بالصخب الإعلامي بل بالمنطق الإعلامي، فما بُني على الأخلاق يظل أساسه ثابتًا وقويًا، لا تستطيع هدمه أي وسيلة حرب إعلامية، فالإمارات تتلقى احترامًا إقليميًا ودوليًا متزايدًا بفضل قيادتها الرشيدة والحكيمة.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة