سياسة

بمسجد وكنيسة ووثيقة وجائزة.. الإمارات تنشر الأخوة الإنسانية

الثلاثاء 2019.2.5 10:38 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 447قراءة
  • 0 تعليق
الدكتور أحمد الطيب وقداسة البابا فرنسيس خلال توقيع الوثيقة

الدكتور أحمد الطيب وقداسة البابا فرنسيس خلال توقيع الوثيقة

وقع قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف "وثيقة الأخوة الإنسانية"، التي تهدف إلى بناء جسور التواصل والتآلف والمحبة بين الشعوب إلى جانب التصدي للتطرف وسلبياته، لتكون وثيقة تاريخية من أجل خير البشرية. 

وخلال مراسم توقيع الوثيقة، التي جرت الإثنين، في أبوظبي، أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إطلاق "جائزة الأخوة الإنسانية- من دار زايد"، والتي ستكرم في كل دورة منها شخصيات ومؤسسات عالمية بذلت جهودا صادقة في تقريب الناس من بعضهم.

كما أعلن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، في ختام لقاء الإخوة الإنسانية، توقيعه وأخيه الشيخ محمد بن راشد وقداسة البابا فرنسيس وفضيلة الشيخ أحمد الطيب على حجر الأساس لبناء كنيسة القديس فرنسيس ومسجد الإمام الأكبر أحمد الطيب في أبوظبي.


والمسجد والكنيسة اعتبر الشيخ محمد بن زايد أنهما سيكونان "منارتين لإعلاء قيم التسامح والسمو الأخلاقي والتآخي الإنساني في سماء الإمارات".

بتلك الإنجازات الحضارية، التي شهدها لقاء الأخوة الإنسانية، كتبت الإمارات مرحلة مهمة في تاريخ الإنسانية، عنوانها التسامح، وهدفها نشر الأخوة.

وبهذه المبادرات التاريخية أيضا، كرّست الإمارات مكانتها كمركز مهم في الحوار بين الديانات والثقافات والحضارات، ووضعت أسسا قوية لترسيخ قيم الحوار والتسامح والتعايش الإنساني.

وثيقة الأخوة الإنسانية

وشهد العالم من قلب مدينة "أبوظبي" عاصمة الأخوة الإنسانية ومنارة دولة التسامح، توقيع الوثيقـة التاريخية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك.

أما طرفا التوقيع فهما قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، الصادرة عن "المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية"، الذي نظمه مجلس حكماء المسلمين برعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وتعد الوثيقة من أهم الوثائق في تاريخ العلاقة بين الإسلام والمسيحية، وتحمل رؤية شيخ الأزهر والبابا فرنسيس، لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين أتباع الأديان، وللمكانة والدور الذي ينبغي لكل منهما القيام به في الوقت المعاصر.

ومن منطلق المسؤولية الدينية والأدبية، وعبر وثيقة الأخوة الإنسانية، افتتح الأزهر الشريف ومن حوله المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها والكنيسة الكاثوليكية ومن حولها الكاثوليك من الشرق والغرب، الوثيقة بإعلان تبني ثقافة الحوار والتعاون المشترك، والتعارف المتبادل بين الطرفين.


وطالبت الوثيقة قادة العالم وصناع السياسات الدولية والاقتصاد العالمي، بالعمل جديا على نشر ثقافة التسامح والتعايش والسلام، والتدخل فورا لإيقاف سيل الدماء البريئة، ووقف ما يشهده العالم حاليا من حروب وصراعات.

وتوجهت الوثيقة للمفكرين والفلاسفة ورجال الدين والفنانين والإعلاميين والمبدعين في كل مكان بضرورة إعادة اكتشاف قيم السلام والعدل والخير والجمال والأخوة الإنسانية والعيش المشترك، والتأكيد على أهميتها كطوق نجاة للجميع.

وحذرت وثيقة الأخوة الإنسانية من أن التاريخ يؤكد أن التطرف الديني والقومي والتعصب قد أثمر في العالم، سواء في الغرب أو الشرق، ما يمكن وصفه ببوادر "حرب عالمية ثالثة على أجزاء"، بدأت تكشف عن وجهها القبيح في كثير من الأماكن، وعن أوضاع مأساوية لا يُعرف -على وجه الدقة- عدد من خلفتهم من قتلى وأرامل وثكالى وأيتام.

وطالبت بإيقاظ الحس الديني والحاجة لبعثه مجددا في نفوس الأجيال الجديدة عن طريق التربية الصحيحة والتنشئة السليمة، والتحلي بالأخلاق والتمسك بالتعاليم الدينية القويمة لمواجهة النزعات الفردية والأنانية والصدامية، والتطرف والتعصب الأعمى بكل أشكاله وصوره. 

واعتبرت الوثيقة أن هدف الأديان الأول والأهم هو الإيمان بالله وعبادته، وحث جميع البشر على الإيمان بأن هذا الكون يعتمد على إله يحكمه، هو الخالق الذي أوجدنا بحكمة إلهية، وأعطانا هبة الحياة لنحافظ عليها، هبة لا يحق لأي إنسان أن ينزعها أو يهددها أو يتصرف بها كما يشاء.


وتمسكت بأن حماية دور العبادة، من معابد وكنائس ومساجد، واجب تكفله كل الأديان والقيم الإنسانية والمواثيق والأعراف الدولية، وكل محاولة للتعرض لدور العبادة، واستهدافها بالاعتداء أو التفجير أو التهديم، هي خروج صريح عن تعاليم الأديان، وانتهاك واضح للقوانين الدولية.

وطالبت بوقف دعم الحركات الإرهابية بالمال أو بالسلاح أو التخطيط أو التبرير، أو بتوفير الغطاء الإعلامي لها، واعتبار ذلك من الجرائم الدولية التي تهدد الأمن والسلم العالميين، ويجب إدانة ذلك التطرف بكل أشكاله وصوره.

ووفقا للوثيقة، فإن العلاقة بين الشرق والغرب ضرورة قصوى لكليهما، لا يمكن الاستعاضة عنها أو تجاهلها، ليغتني كلاهما من الحضارة الأخرى عبر التبادل وحوار الثقافات؛ فبإمكان الغرب أن يجد في حضارة الشرق ما يعالج به بعض أمراضه الروحية والدينية التي نتجت عن طغيان الجانب المادي، كما بإمكان الشرق أن يجد في حضارة الغرب كثيرا مما يساعد على انتشاله من حالات الضعف والفرقة والصراع والتراجع العلمي والتقني والثقافي.

وتعهدت الكنيسة والأزهر بأن تصبح هذه الوثيقة موضع بحث وتأمل في جميع المدارس والجامعات والمعاهد التعليمية والتربوية، لتساعد على خلق أجيال جديدة تحمل الخير والسلام، وتدافع عن حق المقهورين والمظلومين والبؤساء في كل مكان.

واختتمت وثيقة الأخوة الإنسانية بنودها بالدعوة للمصالحة والتآخي بين جميع المؤمنين بالأديان، بل بين المؤمنين وغير المؤمنين، وكل الأشخاص ذوي الإرادة الصالحة لتكون نداء لكل ضمير حي ينبذ العنف البغيض والتطرف الأعمى، ولكل محب لمبادئ التسامح والإخاء التي تدعو لها الأديان وتشجع عليها.

جائزة الأخوة الإنسانية.. من دار زايد

وخلال مراسم توقيع الوثيقة، ودعما لأهدافها، أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إطلاق الإمارات "جائزة الأخوة الإنسانية- من دار زايد"، التي ستكرم في كل دورة منها شخصيات ومؤسسات عالمية بذلت جهودا صادقة في تقريب الناس من بعضهم.

وأعلن منح الجائزة في دورتها الأولى لقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف؛ "لجهودهما المباركة في نشر السلام في العالم".

وقال: باسم حكومة وشعب دولة الإمارات والمقيمين على هذه الأرض الطيبة وفي هذا اليوم التاريخي "سنواصل حمل راية الأخوة الإنسانية ونتعهد بمواصلة دعم الجهود الرامية إلى جعل المنطقة والعالم مكانا أكثر سلاما وتسامحا".


ويأتي قبول قداسة البابا فرنسيس لجائزة "الأخوة الإنسانية من دار زايد" كترجمة لأهمية هذه الجائزة والدور المحوري المأمول منها في نشر مبادئ التعايش السلمي إذ سبق ترشيح قداسته إلى عدة جوائز عالمية مرموقة لكنه اعتذر عن عدم قبولها.

وعرف البابا فرنسيس بدعوته للتسامح والحوار ونبذ الخلافات، ويمتلك مسيرة مديدة كرسها عبر كتاباته وعظاته في الدعوة إلى السلام والمحبة والتآخي بين الإنسان وأخيه الإنسان انطلاقا من القيم المشتركة التي تجمع البشر.

كما تتوج جائزة "الأخوة الإنسانية" رحلة عطاء ما زالت متواصلة لفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، يواصل فيها نشر الوسطية والاعتدال وعالمية القيم ورفضه المطلق للغلو والتشدد، وتأكيد الرسالة المشتركة للأديان التي تدعو إلى سعة التعايش بعيدا عن الكراهية ونبذ الآخر، والتعارف بديلا عن مصارع الانغلاق، وحسن الجوار واحترام الحقوق وقبول الاختلاف نقيضا للتباغض والإقصاء.

كنيسة القديس فرنسيس ومسجد الإمام الطيب 

وفي ترجمة عملية للوثيقة وأهدافها، أعلن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة عبر حسابه في "تويتر"، توقيعه وأخيه محمد بن راشد وقداسة البابا فرنسيس وفضيلة الشيخ أحمد الطيب على حجر الأساس لبناء كنيسة القديس فرنسيس ومسجد الإمام الأكبر أحمد الطيب في أبوظبي.

وأوضح الشيخ محمد بن زايد أن الكنيسة والمسجد سيكونان "منارتين لإعلاء قيم التسامح والسمو الأخلاقي والتآخي الإنساني في سماء الإمارات".


وتعد الإمارات نموذجا يحتذى به في التسامح وقبول الآخر، حيث تحتضن أكثر من 200 جنسية من مختلف الأديان والثقافات يعيشون على أراضيها بانسجام ووئام، حيث يضمن القانون الحق للمقيمين في استخدام مرافق الدولة الصحية والتعليمية والثقافية والترفيهية أسوة بمواطنيها دون أي تمييز.

ومن الأمثلة العملية لروح التسامح التي تتمتع بها دولة الإمارات، والتي لا ينساها العالم، توجيه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عام 2017، بإطلاق اسم السيدة مريم أم النبي عيسى على مسجد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في منطقة المشرف بأبوظبي.

وتعتبر الإمارات من أوائل الدول الخليجية التي احتضنت جميع الكنائس المسيحية، منها الشرقية كالأرثوذكسية والغربية البروتستانتية والرومانية الكاثوليكية.

ويوجد في دولة الإمارات حاليا 76 كنيسة ودار عبادة للديانات والعقائد المختلفة، حيث تبرعت الدولة لبعضها بأراضٍ لإقامتها.

تعليقات