سياسة

المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة يناقش برنامجه التأسيسي وخطة عمله

في أول اجتماع له بأبوظبي

الإثنين 2018.10.1 08:18 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 498قراءة
  • 0 تعليق
جانب من فعاليات اجتماع المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة

جانب من فعاليات اجتماع المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة

عقد المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة الاجتماع الأول لأمانته العامة على مدار يومين، الأحد والإثنين، في العاصمة الإماراتية أبوظبي.

وجرى خلال الاجتماع مناقشة النظام الأساسي للمجلس، واعتماد برنامج عمله التنفيذي لعام مقبل يبدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2018 وينتهي سبتمبر/أيلول 2019، ويتضمن عقد عدد من المؤتمرات الإقليمية واجتماعات للخبراء وندوات دولية وحلقات دراسية تهدف جميعها إلى رصد قضايا المجتمعات المسلمة وتعزيز حقوقها المدنية والسياسية، وتصحيح الصور النمطية عن الإسلام.


وجاءت هذه الخطوة، التي تم الإعلان عنها في مؤتمر صحفي عُقد الإثنين في أحد فنادق أبوظبي؛ بحضور أعضاء الأمانة العامة للمجلس، تجسيداً لمخرجات المؤتمر العالمي للمجتمعات المسلمة الذي عُقد بالعاصمة الإماراتية يومي 8-9 مايو/أيار الماضي بعنوان "الفرص والتحديات"، وذلك تحت رعاية الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح بدولة الإمارات العربية المتحدة.

وفي هذا السياق، قال الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، في المؤتمر الصحفي، إن "الهدف الأساسي للمجلس هو تمكين المجتمعات المسلمة لتحقيق الاندماج الإيجابي في دولهم، وتمكينهم من تحقيق المواطنة التامة وتمثيل الإسلام بوجهه السمح ليكون للمسلمين إسهام في بناء أوطانهم، ولكي يكون لهم دور إيجابي في صناعة مستقبل مشرق لأبنائهم".


وأضاف الدكتور علي راشد النعيمي أن "المجلس الآن في طور التكوين، وهناك عدة مراحل سنمر بها، بدءاً من اعتماد النظام الأساسي وتسجيل المجلس رسمياً كمنظمة دولية، وإطلاق عدة مبادرات ومشاريع في عدة أنحاء بالعالم، بالتنسيق مع الدول لتحقيق المواطنة".

وأكد الدكتور على راشد النعيمي أن "هناك توافقاً لدينا في المجلس بأننا بحاجة لمرونة في التعامل مع المجتمعات المسلمة، ونحن في المجلس ندعم قضايا المجتمعات المسلمة التي تعاني من فجوة في دولها"، مشيراً إلى أنه "ليس هدفنا التأثير على المجتمعات الحاضنة للمسلمين، بل نحن هنا لندعمهم في قضية الاندماج وردم الفجوات الموجودة، ومعاملة المسلمين كمواطنين أصليين وتحقيق المواطنة الكاملة".

وشدد رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة على الحاجة إلى "أن نتجاوز المفاهيم المسبقة الراسخة لدى المجتمعات الحاضنة وتغيير نظرة تلك المجتمعات إلى المسلمين، نحتاج إلى الشجاعة والجرأة والثقة بالنفس للتحدث عن المسلمين، ونحن هنا لترسيخ تلك المفاهيم".


ومن بين الحضور في اجتماع المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، الشيخ نفيع الله عشوروف مفتي روسيا الآسيوية، الشيخ الدكتور سليم علوان أمين عام دار الفتوى في أستراليا، الدكتور محمد يوسف هاجر أمين عام المنظمة الإسلامية بأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، الدكتور عزيز حسانوفيتش مفتي كرواتيا، يحيى بلافيتشيني نائب رئيس الجمعية الإسلامية في إيطاليا، الدكتور عبد الحكيم الفيضي رائد تطوير المناهج الإسلامية، الشيخ شعبان رمضان موجابي مفتي أوغندا ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى.

كما حضرت السيدة سيما خان مؤسسة جمعية نيبال للنساء المسلمات، الدكتور يوشار شريف داماد أوغلو مساعد بكلية العلوم الإسلامية جامعة آرسطوتاليوس ثسالونيكي اليونان، الدكتور قطب مصطفى سانو عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي بمنظمة المؤتمر الإسلامي، ومدير المعهد العالمي لوحدة المسلمين بماليزيا، الشيخ حسان موسى نائب رئيس مجلس الإفتاء في السويد، الدكتور الخضر عبد الباقي مدير المركز النيجيري للبحوث العربية.

وناقش المجتمعون النظام الأساسي للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة الذي شمل الهيكل التنظيمي للمجلس، والذي ضم المؤتمر العام بعضوية 600 ممثل عن المجتمعات المسلمة، وله السلطة العليا ويجتمع كل عامين، إضافة إلى الهيئة الاستشارية وتتكون من 85 عضوا يتم اختيارهم من قبل المؤتمر العام لمدة 4 أعوام.

وضم مشروع النظام الأساسي الأمانة العامة للمجلس، والمكونة من 21 عضوا يجتمعون كل ثلاثة أشهر على الأقل، إضافة إلى اللجنة التنفيذية والتي يتم انتخابها من طرف الأمانة العامة وتتكون من 7 أعضاء.

وأقر الاجتماع الأول للأمانة العامة للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، برنامج العمل التنفيذي الذي يهدف إلى خدمة أكثر من نصف مليار مسلم يعيشون في بلدان متعددة الثقافات والأديان والأعراق.

وركزت خطة عمل المجلس لعام مقبل على سبعة مجالات رئيسية تسعى جميعها إلى خدمة أبناء المجتمعات المسلمة في العالم عبر تنظيم 18 فعالية دولية موزعة في عدة مناطق بالعالم على النحو التالي: 5 مؤتمرات إقليمية و5 اجتماعات للخبراء والمختصين و5 ندوات دولية و3 حلقات نقاشية، وجميعها من المقرر أن يشارك فيها عدد كبير من الشخصيات العالمية والخبراء والمتخصصين.

ومن المقرر أن تعقد هذه الفعاليات في عدة دول أوروبية وآسيوية وأفريقية ولاتينية، من بينها روسيا وبريطانيا وسويسرا وهولندا والسويد والنمسا، وكرواتيا وبلجيكا وأستراليا والهند والمغرب ونيجيريا، وجنوب أفريقيا وأوغندا ونيبال والأرجنتين وغينيا وإثيوبيا، إضافة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. 


وشملت المجالات التي تستهدفها خطة عمل المجلس العالمي "تعزيز الحقوق المدنية والسياسية للمجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية"، و"تعزيز انتماءها الديني والوطني"، والسعي أيضا إلى "تحقيق الأمن الفكري والروحي والثقافي لها لحمايتها من الغلو والتطرّف".

المجالات الأخرى التي يسعى إليها المجلس أيضا هي "تصحيح الصور النمطية عن الإسلام والمجتمعات المسلمة في الإعلام الغربي"، و"العناية بالأسرة والمرأة والطفولة، والشباب في الدول غير الإسلامية"، وكذلك "النهوض بالأداء الوظيفي للمؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والإعلامية وتفعيل دورها في الحد من ظاهرة الغلو والتطرف والتمييز العنصري والكراهية".

وتشمل أيضا خطة عمل المجلس خلال الفترة المعلنة إلى تحقيق المحور السابع وهو "الاستفادة من الكفاءات العلمية المسلمة وتوظيفها في الرفع من المستوى التعليمي والمعرفي لأبناء المجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية".

ووضع المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة نصب أعينه عدة أهداف يسعى لتحقيقها خلال المدة الزمنية التي تم تحديدها في الفترة ما بين سبتمبر 2018 إلى أغسطس 2019، ولعل أبرزها تعزيز الحقوق الثقافية والدينية والمدنية للمواطنين من أصول مسلمة في المجتمعات غير الإسلامية، وبحث السبل الناجعة للحد من أي تجاوزات تهدر حقوقهم، وتأصيل التعددية الثقافية والتنوع المذهبي وتعزيز برامج التبادل المعرفي بين تلك المجتمعات.

ويهدف المجلس أيضا إلى تعزيز قيم الاعتدال والحوار والتسامح والتآخي، ونبذ التعصب والكراهية المذهبية، وإبراز الخصوصيات الثقافية والفكرية للمجتمعات المسلمة وتفعيل الآليات الأكاديمية والمهنية والقانونية والحقوقية للحد من الصور النمطية عن الإسلام والمسلمين في الإعلام الدولي، إضافة أيضا إلى تمكين الكفاءات العلمية من أبناء المجتمعات المسلمة من أداء دورها في خدمة قضايا مجتمعاتها، وتعزيز الشراكة والتعاون مع المؤسسات العلمية والأكاديمية الغربية من أجل تقديم الصورة الحضارية الحقيقية عن الإسلام والمسلمين.

ويتعاون مع المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة لتنفيذ خطة العمل عدد من المنظمات والهيئات الإسلامية والعربية والدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، والمراكز والجمعيات الثقافية للمجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية، والمؤسسات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني في العالم الإسلامي وخارجه.


و"المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة" منظمة دولية غير حكومية تتخذ من أبوظبي مقرا لها، وتهدف إلى تنسيق جهود مؤسسات المجتمعات المسلمة في الدول غیر الإسلامية، والارتقاء بدورها الوظيفي لتحقیق الأنموذج الحضاري تشجیعًا لأفراد المجتمعات المسلمة للمساھمة في نهضة دولهم، وتصحيح الصورة النمطیة عن الإسلام والمسلمین، وردم الھوة الفكریة والثقافیة والاجتماعیة بین مكونات المجتمع الإنساني والعمل على بناء الجسور بین مواطنیها.

تعليقات