مجتمع

مسلمو البلقان.. تحديات الهوية في مرمى الوجود

الإثنين 2018.5.7 02:16 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 359قراءة
  • 0 تعليق
مسلمو البلقان - أرشيفية

مسلمو البلقان - أرشيفية

يشكل الإسلام ثاني أكبر الأديان في منطقة البلقان بعد الدين المسيحي بمذهبيه الكاثوليكي والأرثوذكسي٬ حيث يمثل الأخير أكبر طائفة دينية فيها، بينما تمثل الديانة اليهودية اعتقاداً لبعض المناطق الصغيرة بالبلقان.

وبدأت أزمة مسلمي البلقان بالظهور بعد انتهاء السيطرة العثمانية على المنطقة، حيث اندلعت الصراعات والدعوات لتقسيم البلقان؛ ولاتزال هذه القضايا مستمرة حتى الآن.

ويواجه مسلمو البلقان تحديات جمّة، حيث تعرضوا لتصفيات وتهجير وتطهير عرقي طوال القرن العشرين اضطروا على إثرها التكيف مع المجتمعات التي يعيشون فيها تحت دواع كثيرة، في ظل محاولات استئصالهم من المنطقة.

وفي هذا الإطار يمكن القول إنه بعد أن تجاوز مسلمو البلقان التهديد الوجودي، باتوا يواجهون تحديا من نوع آخر يتمثل في التكيف مع الواقع الجديد أو الاستقرار التدريجي للبلقان، والاستعداد للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ما يجعلهم في إطار واحد مع بقية المسلمين في أوروبا، بحسب كتاب (الأصول التاريخية للمسلمين في البلقان)، الصادر عن دار العالم العربي للدكتورة تهاني شوقي عبد الرحمن.

بحسب مراقبين سياسيين، يمكن تفصيل التحديات التي تواجه مسلمي البلقان، وأبرزها "أزمة الهوية"، والتي يحاول بعض الزعماء الدينيين وجزء من المثقفين خلطها بالهوية الوطنية، وقد أدت هذه الظاهرة إلى نتائج مهمة ألقت بظلالها على الوضع الألباني نفسه٬ كما أن هناك أزمة ممارسات تاريخية متحيزة ضد الإسلام والمسلمين بشكل عام٬ تقف وجهاً لوجه في المحافظة على الوجود الإسلامي في منطقة البلقان.

وخاض مسلمو ألبانيا تجارب مؤلمة في مختلف مراحل تاريخهم، سواء مع العلمانية الأوروبية أولاً ثم الفاشية ثم الاشتراكية، وصولاً إلى فترة الديمقراطية التي جاءت إثر سقوط النظام الاشتراكي في ألبانيا، مع العلم أن ألبانيا في تاريخها الاشتراكي لها تجربتها الخاصة وظلت على خلاف مع التجربة السوفييتية، وذلك بحسب كتاب (الإسلام والمسلمون في البلقان)، الصادر عن مركز المسبار، والذي يستعرض تاريخ وحاضر منطقة البلقان، ومراحل دخول الإسلام مع بداية العهد العثماني إلى سقوط تلك الإمبراطورية، ثم ظهور الممالك والجمهوريات، وكيف نشأ الإسلام وتمدد، وماذا بقي منه في منطقة البلقان.

وفي هذا السياق٬ لا يمكن إغفال تردد اسم صربيا في الحرب الأخيرة، وما حدث من مجازر شغلت الرأي العالمي لفترة طويلة ومؤلمة، حيث اهتم في هذا الموضوع الباحث في معهد الدراسات الشرقية (سراييفو)، علاء الدين هوستي، في بحثه (المسلمون في صربيا.. التاريخ والإطار القانوني لنشاطين)، فإذا كانت ألبانيا احتفظت بأغلبيتها الساحقة كأمة مسلمة، وأنها اختارت الإسلام دفاعاً عن هويتها القومية، فإن صربيا اختلفت في تجربتها وظلت محتفظة بأغلبية مسيحية إلى جانب وجود إسلامي ملحوظ، وقد عانى المسلمون من تلك الحروب.

تقع البلقان أو شبه جزيرة البلقان (سلسلة جبال البلقان) والتي تقسم بلغاريا، إلى قسمين في الجزء الجنوبي من القارة الأوروبية في شبه الجزيرة الإيطالية أو الشمال الغربي من منطقة الأناضول.

ويؤمن الأتراك وقسم كبير من الألبان والبوسنيون والبوماك والتتار والطائفة الغورانية بالعقيدة الإسلامية.

ويمثل مسلمو البلقان خليطاً مجتمعياً متنوعاً سياسياً وإثنياً ولغوياً وثقافياً ومذهبياً٬ وهم في الأغلب سكان المنطقة الأصليون اعتنقوا الإسلام على امتداد قرون طويلة.

وبحسب إحصائيات، يعيش في منطقة البلقان ما يقرب من 49 مليون نسمة، وتنقسم دول البلقان إلى اليونان وتركيا وبلغاريا وصربيا والبوسنة والهرسك وألبانيا ومقدونيا وكوسوفو وكرواتيا ورومانيا والجبل الأسود وسلوفينيا وإيطاليا.

ويتوزع مسلمو البلقان إلى اثنيتين كبيرتين، هما: الإليرية (الألبان)، والسلافينيون الذين يضمون البوشناق، والتبرشيين، والغورانيين، ومسلمي بلغاريا البوماك٬ ويتحدثون عشر لغات مختلفة أوسعها استعمالاً الألبانية والبوسنية والتركية ولغة الغجر والبلغارية٬ بحسب الكتاب.

ولا توجد إحصاءات دقيقة حول عدد المسلمين في البلقان، لكن أكثر الترجيحات تحدد أعدادهم بين 8،5 مليون نسمة و11 مليون نسمة، أو ما يتراوح بين 11% و15% من مجموع سكان المنطقة البالغ 77 مليون نسمة.

ويشكّل مسلمو ألبانيا وكوسوفو أغلبية مطلقة في بلديهما، في حين تبلغ نسبة مسلمي البوسنة أغلبية نسبية مقارنة بأعداد الصرب والكروات الذين يقاسمونهم نفس الأرض، والمسلمون أغلبية أيضاً في إقليم السنجق الذي لا يتمتع باستقلال ذاتي، وقد أصبح مسلمو السنجق يتوزعون على دولتين، هما: صربيا والجبل الأسود، ويبلغ المسلمون في مقدونيا نحو نصف مجموع السكان، وفي بلغاريا نحو 15%، أما في رومانيا واليونان وكرواتيا وسلوفينيا والمجر فيشكّل المسلمون أقليات لا ثقل لها٬ بحسب مقال للدكتور يسري العزباوي٬ نشرته صحيفة الخليج الإماراتية.

تعليقات