حوادث

على غرار بطل "زقاق المدق" لنجيب محفوظ.. "زيطة البريطاني" أمام المحكمة

الأربعاء 2019.2.13 10:30 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 125قراءة
  • 0 تعليق
الروائي المصري نجيب محفوظ - صورة أرشيفية

الروائي المصري نجيب محفوظ - صورة أرشيفية

لن يصدق أحد أن شخصية "زيطة" التي أبدعها الروائي المصري نجيب محفوظ، الحائز على جائزة نوبل، في روايته الشهيرة "زقاق المدق" تحولت إلى شخصية واقعية في بريطانيا، إذ ألقت الشرطة البريطانية القبض على "دكتور فيل"، وهو شخص احترف إجراء جراحات خطيرة شملت "شق لسان وإزالة شحمة الأذن" لزبائنه حتى يتمكنوا من التسول أو العيش بطريقة مختلفة.

الواقعة التي نشرتها صحيفة "جارديان" البريطانية مؤخراً دفعت رشيد العناني، الناقد الأدبي المصري في الجامعات البريطانية، للإشارة عبر صفحته على "فيسبوك" إلى تشابه بطل الواقعة مع شخصية "زيطة" التي خلَّدها محفوظ (11 ديسمبر/ كانون الأول 1911 - 30 أغسطس/ آب 2006) في روايته التي نشرت لأول مرة خلال عام 1947، وتحولت إلى فيلم سينمائي لعبت بطولته شادية عام 1963. 


في الرواية يظهر "زيطة" للمرة الأولى كـ"شيء" مكوّم لا يفترق عن أرض المكان قذارة ولوناً ورائحة، يعيش في الخرابات والأماكن المهجورة، ومع ذلك فهو ليس مُمثلاً للشرّ، وهو شخصية لا يمكن نسيانها كما يشير الكاتب: "حسبُه أن يُرى مرة واحدة كيلا يُنسى بعد ذلك أبداً".  

كما أنَّه في الرواية يبدو أحد أكثر شخصياتها جرأة وتحرراً من قيود المكان، ومن العادات والتقاليد التي حكمت سلوك أبطال الرواية، فهو يكره البشر ويفرح عندما يعرف بموت أحدهم حتى يذوق التراب الذي تعالى عليه حيّاً. 

نجيب محفوظ مع بطلة العمل شادية أثناء تصوير الفيلم

ويعامل زيطة "صانع العاهات" زبائنه بالكثير من الشفافية، فإذا بدأ صناعة ما يُشبه عاهة العمى في وجه أحد الزبائن، يرى أنه من الأمانة أو من التلذذ بسلطته تحذير الزبون من أنه قد يفقد بصره حقيقة، فيرد الرجل بغير مبالاة "نعمة من الله! وهل أفدتُ من بصري شيئاً حتى آسف على ضياعه؟". 


واللافت أن محفوظ لم ينتج شخصية تماثل شخصية "زيطة" في نزوعها إلى التشويه الجسدي، في حين أن الشخصية أغرت قاصاً مصرياً شهيراً هو الكاتب الراحل يوسف الشاروني المعاصر لنجيب محفوظ لإعادة كتابتها، وتخيل مصير مختلف لها، والأغرب أن ما جرى في بريطانيا لا يختلف كثيراً عما تخيله محفوظ. 

واعترف برندان ماكارثي الذي يطلق على نفسه اسم "دكتور فيل" بإجراء عمليات جسدية خطيرة لـ3 أشخاص شملت شق لسان أحدهم وإزالة حلمة وأذن لشخصين آخرين، لكنه غيّر من أقواله في دفاعه عن نفسه أمام محكمة "وولفرهامبتون"، الثلاثاء، قائلاً إنه فشل في الحصول على موافقة كتابية من زبائنه بإجراء الجراحات، تمكنه من توفير دفاع قانوني له في القضية المستمرة في المحكمة منذ عامين. 

وأزال الدكتور ماكارثي، الذي ولد في مدينة بوشبري بولاية وولفر هامبتون في إنجلترا قبل 50 عاماً أذن أحد الأفراد في الاستوديو الخاص به عام 2015 دون مخدر، وجاءت هذه العملية بعد 3 سنوات من شق لسان امراة بمشرط وإزالة حلمة شخص ثالث. 

رشيد العناني

وخلال عام 2017 في المحكمة نفى ماكارثي اتهامات متعلقة بهذه العمليات بحجة أنه حصل على موافقة من زبائنه.

وقال القاضي أمجد نواز إن من يجرون عمليات التجميل مثل الواشمون لا يحتاجون إلى إذن كتابي بالموافقة من العملاء، مشيراً إلى أنَّ هذه القضية مختلفة، مشبهاً إياها بقضايا جنائية أخرى من بينها واقعة قطع فيها زوج أرداف زوجته بسكين حار.

ماركاثي سحب القضية إلى محكمة الاستئناف التي رفضتها بدورها، وذكرت في مذكرة مكونة من 12 صفحة أن العمليات تمت بشكل جيّد، ولكن لا يوجد ما يستدعي القيام بهذا الأمر، أو أن يتسبب شخص بجرح وإيذاء آخر، معتبرين أن الأمر لا يخدم المصلحة العامة.

وجاء في المذكرة أيضًا: لا يوجد تعريف واحد صريح ومتفق عليه بيننا جمعيًا حول عمليات تغيير وتعديل الجسد، الذي يشمل عمليات إزالة أجزاء من الجسم أو تشويهها كما فعل ماركاثي من تقسيم اللسان أو الوشم أو الثقب وغيرها من عمليات الزينة، ولكن ما قام به المدعي عليه في هذه القضايا هو سلسلة من الإجراءات الطبية دون سبب طبي، مؤكدين أن الأمر لا ينتقص من الاستقلالية الشخصية للأفراد الذين أجريت عليهم العمليات، ولكنه لا يخرج أيضًا عن نطاق قانون الاعتداء، وبناء على ما سبق تم رفض الاسئتناف أمام المحكمة العليا.

وأخذت القضية منحى آخر عندما وقع أكثر من 13 ألف شخص على عريضة للتضامن مع ماركاثي، معتبرين أن القضية تمثل تهديداً للحق في التعبير عن أنفسهم بالطريقة التي يرغبون فيها.

وتمَّ تأجيل القضية لكتابة التقرير النهائي قبل صدور الحكم، ولكن القاضي نواز أخبر ماكارثي بأن القضية خطيرة والحكم الصادر سيكون حتميًا الحبس، وأطُلق سراح ماكارثي شريطة عدم إجراء أي عمليات أخرى، ومن المقرر أن يصدر الحكم في القضية في 21 مارس/أذار المقبل.

وفي بريطانيا يحصل مزاولو مهنة الوشم أو ثقب الجسم لوضع الحلى "البيرسنج" على رخصة من السلطات المحلية للعمل، ولكن دون اشتراط توافر أي مؤهلات علمية، وحاليًا توجد مطالبات بإجراء تعديل على هذا الشرط خوفًا من أن يتحول الأمر إلى شيء أكثر تطرفًا.

تعليقات