مفاجأة من «ناسا»: تعديل تاريخي في خطة العودة إلى القمر
أعلنت ناسا تحديثات جوهرية في جدول أعمال برنامج "أرتميس"، بهدف تعزيز الجاهزية التقنية قبل العودة المأهولة إلى سطح القمر.
وفي أعقاب العودة الآمنة لرواد فضاء مهمة "أرتميس 2"، كشفت الوكالة عن تحول استراتيجي مثير، وهو أن مهمة "أرتميس 3"، المقرر انطلاقها العام المقبل، ستكون بمثابة "مهمة انتقالية" تركز على العمليات المدارية المعقدة، بينما ستوكل مهمة الهبوط الفعلي على سطح القمر إلى "أرتميس 4".

تعديل المسار: من الهبوط إلى الاختبار المداري
بعد مراجعة دقيقة وتنسيق مع الشركاء الدوليين والقطاع الخاص، أعلن مدير وكالة "ناسا" عن إعادة صياغة أهداف "أرتميس 3". فبعد أن كان من المخطط لها أن تعيد الأمريكين إلى سطح القمر لأول مرة منذ عام 1972، تقرر تحويلها إلى مهمة إعدادية في مدار الأرض. وبموجب هذا المخطط الجديد، سيتم تأجيل الهبوط القمري المنشود إلى مهمة "أرتميس 4" المتوقعة في عام 2028.
وصرحت الوكالة بأن هذا التغيير لا يعني تراجعاً في الطموح، بل هو استجابة للتحديات التقنية وضمان لأقصى معايير السلامة والنجاح.
تحديات هندسية فوق السحاب
لن تتجه "أرتميس 3" مباشرة إلى القمر، بل ستجرى مناوراتها في مدار الأرض، إما في المدار المنخفض أو في المدار المرتفع (فوق 36,000 كيلومتر)، حيث سيقوم صاروخ "SLS" بإطلاق كبسولة "أوريون" وعلى متنها أربعة رواد فضاء.
وستكون ذروة المهمة هي تنفيذ عملية "التقاء مداري" معقدة بين كبسولة "أوريون" ومركبة الهبوط القمرية. وتتنافس حالياً شركتا "سبيس إكس" عبر مركبة (ستار) و"بلو أوريجين" عبر مركبة ( بلو مون) على تقديم التقنيات اللازمة لهذا الالتحام الذي سيعتمد بشكل كبير على الأنظمة الذاتية والآلية.
أرقام قياسية وأهداف تاريخية
تسعى "ناسا" من خلال "أرتميس 3" لتحقيق عدة إنجازات لأول مرة في تاريخ استكشاف الفضاء:
- أول عملية التقاء مداري لكبسولة "أوريون": وهو اختبار حاسم لمركبة لم تطلق مأهولة سوى مرة واحدة سابقاً.
- الرحلة الأولى لمركبات الهبوط القمرية: تخطط "ناسا" لاختبار الالتحام مع مركبات "سبيس إكس" و"بلو أوريجين" لجمع البيانات الضرورية قبل مهام الهبوط الفعلية.
ويعيد هذا التوجه إلى الأذهان مهمة "أبولو 9" في عام 1969، والتي كانت مهمة تجريبية في مدار الأرض مهدت الطريق للهبوط التاريخي لـ "أبولو 11" على القمر بعد ذلك بأشهر قليلة.

شراكة وثيقة مع القطاع الخاص
تؤكد "ناسا" أنها تعمل جنباً إلى جنب مع الشركات الخاصة لضمان تسريع وتيرة تطوير مركبات الهبوط. والهدف هو بناء نظام نقل فضائي قوي ومستدام وقابل للتكرار، يضمن نجاح "أرتميس 4" في لمس سطح القمر بحلول عام 2028، مما يفتح فصلاً جديداً في تاريخ البشرية خارج كوكب الأرض.
يذكر أن برنامج "أرتميس" التابع لوكالة "ناسا" الجيل الجديد من استكشاف القمر، ويهدف إلى إرسال أول امرأة وأول شخص ملون إلى سطح القمر، وإقامة وجود بشري مستدام هناك كخطوة تمهيدية لإرسال رواد فضاء إلى المريخ.