ترامب يعيد هندسة الناتو.. من تحالف عسكري إلى منصة صفقات
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشكيل حلف شمال الأطلسي (الناتو) ليصبح كيانًا مختلفًا تمامًا عن غايته الأصلية.
وبعد عقود ارتكز فيها حلف شمال الأطلسي (ناتو)، جاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليعيد صياغته ليصبح ضمن الإطار الذي يفضل التعامل معه وهو قطاع الأعمال، فأقنع الأعضاء بزيادة إنفاقهم الدفاعي، والاستثمار بكثافة في الأسلحة الأمريكية لأوكرانيا.
وخلال الاجتماع السنوي لقادة الحلف المقرر الثلاثاء في أنقرة، سيركز ترامب مجددًا على حجم إنفاق الأوروبيين على المعدات العسكرية الأمريكية، وذلك وفقا لتحليل نشرته مجلة "بوليتيكو" الأمريكية.
وأشار التحليل إلى أن هذا التحول في الحلف يعكس نهج الإدارة الأمريكية في التعامل مع بعض أقرب حلفاء أمريكا، كما أدى هذا التحول إلى توتر الروابط التي كانت تُحافظ على تماسك الناتو، الذي أصبح تحالفا تهيمن عليه المصالح الوطنية أكثر من المبادئ المشتركة.
وقال دبلوماسي أوروبي "لا تزال أوروبا تعتمد على الولايات المتحدة لفترة من الزمن. لذا، ليس من مصلحتنا افتعال المشكلات. لكننا نحتاج أيضاً إلى أن نخبر الولايات المتحدة، بحزم، أن القارة ليست أمراً مفروغاً منه، وأن لنا مصالحنا أيضاً".
وشدد مات ويتاكر، سفير الولايات المتحدة لدى الناتو، على البعد الاقتصادي لقمة هذا العام، والتي تستضيفها تركيا، يومي 7 و8 يوليو/تموز الجاري.
وقال "ترحب واشنطن بالجهود الأوروبية لزيادة الإنتاج الدفاعي وتخفيف القيود. لكننا بالتأكيد لا نؤيد الخطاب الحمائي الذي غالباً ما تتضمنه العديد من المبادرات الدفاعية الأوروبية.. هذا أحد المجالات التي قد تُتم مناقشتها خلال القمة، ونتوقع أن نتوصل إلى اتفاق بشأنها".
وأشاد ويتاكر بالحلفاء لالتزامهم بإنفاق ما يقارب 120 مليار دولار على الدفاع خلال العام الماضي، نصفها على معدات أمريكية الصنع، ووصف ذلك بأنه "بداية جيدة".
ويأتي ذلك في أعقاب مطالبة ترامب للحلفاء بزيادة إنفاقهم الدفاعي من 2% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 5%، وإلا فإنهم يخاطرون بخسارة الدعم الأمريكي، حيث هدد ترامب أكثر من مرة بالانسحاب من التحالف إذا لم تلتزم الدول بذلك فيما ربط وزير الحرب بيت هيغسيث زيادة الإنفاق الدفاعي بتسريع مبيعات الأسلحة الأمريكية للحلفاء.
هذا التوجه الذي يعطي الأولوية للأعمال، أصبح هو السائد خلال جميع القمم الست التي شارك فيها ترامب خلال ولايتيه لكنه بات أكثر وضوحًا مع تلميحات الرئيس الأمريكي بضم غرينلاند، وتذبذبه في دعم أوكرانيا، وفرضه تعريفات جمركية باهظة على أعضاء الناتو.
وحتى الآن، تندمج أوروبا في نهج ترامب فصرح الأمين العام للناتو، مارك روته، خلال زيارة لواشنطن الشهر الماضي، بأن الاستثمارات الأوروبية تدعم 110 آلاف وظيفة أمريكية من خلال طلبات شراء أسلحة أمريكية بقيمة 300 مليار دولار.
وقبل أيام من انعقاد القمة، أعلنت المملكة المتحدة وألمانيا عن خطط لإنتاج أسلحة أمريكية في بلديهما بموجب ترخيص.
وقال دبلوماسي أوروبي آخر "يريد روته تحويل القمة إلى حدث لعقد الصفقات، حيث تعلن الشركات عن تعاونها. وإذا رأى ترامب في هذا الحدث المتعلق بصناعة الدفاع أمرًا إيجابيًا، فقد ينظر أيضًا إلى قمة أنقرة، ونأمل أن ينظر إلى حلف الناتو أيضًا على أنه أمر إيجابي".
ويقر المسؤولون الأوروبيون بأنهم لن يتمكنوا من تحقيق أي إنجازات في أنقرة تضاهي ما حققوه في قمة لاهاي العام الماضي لكنهم أشاروا إلى خطط للإعلان عن صفقات بمليارات الدولارات، إلى جانب منتدى للصناعات الدفاعية سيُعقد بالتزامن مع القمة.
وقال دبلوماسي أوروبي ثالث "نريد الدخول، وتقديم تعهداتنا بشأن الإنفاق والأمن، والانسحاب قبل حدوث أي طارئ. نحتاج إلى ذلك من أجل أمننا، ولكن من الواضح أن هناك جانبًا آخر للأمر".
ويوم الخميس الماضي، انتقد ترامب دولًا مثل ألمانيا لعدم قيامها بدورها المالي وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي "تنفق الولايات المتحدة على حلف الناتو أموالًا أكثر بكثير من أي دولة أخرى دون أن تحصل على أي فائدة من ذلك".
وخلال الأشهر الأخيرة، شعر أعضاء الناتو بتجاهل شديد بعد مفاجأة ترامب لحلفاءه بإعلانه سحب القوات من ألمانيا وإلغاء عمليات الانتشار في بولندا.
ولا تزال أوروبا متوترة بشأن حرب أوكرانيا وتوسع روسيا على مقربة من الحافة الشرقية للناتو ويواجه القادة معضلة كيفية دفاع القارة عن نفسها في ظل أمريكا التي باتت أقل رغبة في حمايتها.
وأوضحت الإدارة الأمريكية، في الأسابيع الأخيرة، بشكل أكبر عن رغبتها في إعادة تشكيل الحلف فوجه وزير الحرب بيت هيغسيث انتقادات لاذعة لوزراء دفاع الناتو الشهر الماضي منتقدًا الثقافة السياسية الأوروبية ومحذرًا المسؤولين من أن الولايات المتحدة تعيد النظر في وجودها العسكري في القارة. كما أعلن أن البنتاغون بدأ مراجعة للقوات المتمركزة هناك.