أنا من جيل أوائل السبعينيات، من جيلٍ دخل المدرسة ووجد العالم يبدأ من كتاب.
أتذكر يوم وقفتُ في الصف الأول الابتدائي في مدرسة الشعب بالرفاعة، وأول صفحة فتحتها كانت تحمل صورة الأمير صباح السالم الصباح، أمير دولة الكويت – رحمه الله.. تلك الصورة لم تكن مجرد غلاف كتاب، بل كانت عنوانًا للمعنى الأجمل: أن الكويت كانت معنا ونحن نخطّ أول حرف في العمر.
فضل الكويت لا يمكن أن ننساه مهما تبدلت الظروف وتغيّر الزمن. نحن جيلٌ شهد هذا الفضل بأعينه، ولم نسمع به من حكايات بعيدة. رأينا الدعم الكويتي في التعليم، في الصحة، وفي الإعلام.
كان المستشفى الكويتي في دبي شاهدًا حيًا على ذلك العطاء، ما زال يؤدي واجبه حتى اليوم بكل إخلاص، وكأنه يواصل رسالة الخير التي بدأت منذ عقود.
ورأينا كذلك أول تلفزيون في دبي أسسته الكويت، فكان بوابةً للإعلام الحديث ودليلًا آخر على يدٍ امتدت إلينا بمحبة صادقة.
الكثير من الأفضال الكويتية لا تستطيع الذاكرة أن تتجاوزها. فالكتب التي حملت شعار دولة الكويت بقيت محفورة في وجداننا، نتذكرها كلما تذكرنا طفولتنا وبداياتنا، ونتوارث حب الكويت كما نتوارث الاسم والعادات.
إنّ الكويت لم تلتفت إلينا بعد أن أصبحنا دولة غنية بالنفط، بل تذكرتنا قبل الاتحاد وقبل اكتشاف النفط في الإمارات، حين كانت الحاجة كبيرة والظروف صعبة. ومع ذلك، لم تتردد ولم تتأخر. بينما كانت دول أخرى تتجاهل هذه المنطقة، كانت الكويت السبّاقة إلى الخير.
إنّ آل الصباح الكرام أصحاب مواقف نبيلة لا تتغير مع الزمن، أهل كرم ووفاء وعهد لا يُنسى. وما نقوله اليوم ليس مجاملة ولا عاطفة عابرة، بل حقٌّ نعرفه ونعيشه، وواجبٌ تجاه من وقف معنا في بدايات الطريق.
وقبل أيام، وجّه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة بالاحتفاء بالعلاقات الأخوية الراسخة بين دولة الإمارات والكويت، ابتداءً من 29 يناير/كانون الثاني الجاري ولمدة أسبوع كامل.. هذا التوجيه أسعدنا جميعًا، لأنه منحنا الفرصة لنُعيد سرد الذكريات الجميلة، ولنُعيد الاعتراف العلني بفضل الأشقاء الذين كانوا معنا في أول الدرب.
هذا القرار حملنا مسؤولية وفرصة معًا: مسؤولية أن نحتفي بالكويت بما يليق بتاريخها ومواقفها، وأن نُظهر محبتنا كما تستحق. ومن هذا المنبر، أؤكد أن شعب الإمارات سيبدأ من الآن بتقديم المبادرات التي تعبّر عن تقديره وإخلاصه لأشقائه الكويتيين—شعبٍ عظيم بأخلاقه، عظيم بمواقفه، عظيم بتاريخه.
وسنكون دائمًا كما كنا… شركاء مستقبل واحد، واحترام واحد، ومحبة لا يغيّرها الزمن.
لن ننسى الكويت… ولن ننسى من وقف معنا يوم كنا في بداية الطريق.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة