بالصدفة.. اكتشاف كائن حي لم يره البشر من قبل
نجح باحثون في التشيك في رصد كائن حي مجهول تمامًا ينتمي إلى حقيقيات النوى، وذلك بالصدفة أثناء دراسة كائنات بحرية مجهرية، ما يفتح الباب أمام إعادة النظر في حدود التنوع الحيوي على كوكب الأرض.
وقالت شبكة "سي نيوز" الفرنسية إن هذا الكائن ينتمي إلى حقيقيات النوى، أي الكائنات الحية التي تحتوي خلاياها على نواة، مثل الحيوانات والنباتات والفطريات.
دليل علمي جديد
وتمكن الفريق من تقديم دليل علمي مثير بعد اكتشاف شكل جديد كليًا من أشكال الحياة دون أن يكونوا يبحثون عنه أصلًا.
وغالبًا ما تتحقق أكبر الإنجازات العلمية بالصدفة، وهو ما حدث مع هؤلاء الباحثين الذين اكتشفوا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي كائنًا حيًا غير معروف من قبل.
بدأت القصة في كرواتيا، حيث كان الباحثون يدرسون منذ عدة سنوات كائنات بحرية دقيقة تُعرف باسم “الهدبيات”، وهي كائنات أحادية الخلية معروفة جيدًا لدى علماء الأحياء، ولم يكن في مراقبتها ما يوحي بأي أمر استثنائي.
وأوضحت الشبكة الفرنسية أن مفاجأة كبيرة كانت بانتظارهم، وفقًا للدراسة التي نشرتها مجلة "نيتشر". فبعد موت الكائنات التي كانوا يدرسونها، ظهرت تحت المجهر بنية مجهرية صغيرة لم تكن مرئية من قبل.

خصائص غير اعتيادية
يعكس هذا الاكتشاف العَرَضي مدى ما يزال يكتنف عالم الكائنات الحية من غموض، حتى في البيئات التي سبق استكشافها. وقد أُطلق على هذا الكائن الجديد اسم “سولاريون أريينا”، وهو اسم مستوحى من بنيته التي تشبه شكل الشمس.
لكن ما يثير اهتمام العلماء لا يقتصر على شكله، إذ يتميز هذا الكائن بعدة خصائص غير مألوفة: حجم بالغ الصغر، ولديه قدرة محدودة جدًا على الحركة، وبنية خلوية يصعب تصنيفها وتفسّر هذه الخصائص سبب بقائه غير مكتشف لأكثر من عقد من الزمن رغم الأبحاث المكثفة.
تساؤلات حول حدود الحياة
يرى الباحثون التشيك، ومن بينهم إيفان تشيبيتشكا وماريك فالت، أن هذا الكائن قد يغيّر فهمنا لتطور الخلايا، إذ يبدو أنه يحتل موقعًا غير معروف حتى الآن في شجرة الحياة.
ولا يقتصر هذا الاكتشاف على كونه حدثًا علميًا طريفًا، بل يطرح تساؤلات جوهرية: كيف أمكن لكائن حي أن يظل غير مكتشف كل هذه المدة في بيئة خضعت للدراسة لسنوات؟ وكم عدد الكائنات الأخرى غير المعروفة التي قد تكون موجودة من حولنا؟.
ويؤكد هذا الاكتشاف أن التنوع الحيوي المجهري لا يزال بعيدًا عن الفهم الكامل، وأنه حتى في البيئات المألوفة، قد تختبئ أشكال حياة جديدة داخل كائنات نعتقد أننا نعرفها جيدًا.