إسرائيل تتمسّك بـ«فيلادلفيا».. أزمة مرتقبة و3 سيناريوهات

يتضمن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بندا صريحا، بسحب إسرائيل جيشها من محور فيلادلفيا على الحدود بين غزة ومصر بدءا من السبت المقبل.
ولكن يبدو أن هذا البند سيكون محورا للخلاف في الفترة المقبلة، إذ قالت إسرائيل، الخميس، إنها لن تنسحب من المحور، ووضعت 4 شروطا من أجل تنفيذ تعهدها في المستقبل.
ويرجح أن تهيمن هذه القضية على اتصالات الوسطاء، مصر وقطر، مع إسرائيل و"حماس" والولايات المتحدة الأمريكية في محاولة لإيجاد مخرج من هذه الأزمة.
ووفقا للمصادر الإسرائيلية، فإن تل أبيب تطالب بتأجيل هذا الاستحقاق والاتفاق على تمديد المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار حتى نهاية شهر رمضان، على أن تتواصل خلال هذه الفترة عمليات تبادل الأسرى.
وذكر مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي، أن بنيامين نتنياهو أوعز بتوجه الوفد التفاوضي إلى القاهرة اليوم لمواصلة المحادثات.
ماذا يقول الاتفاق؟
ينص الاتفاق في بند خاص بمحور فيلادلفيا على ما يلي:
أ- يقوم الجانب الإسرائيلي بخفض القوات تدريجياً في منطقة الممر خلال المرحلة الأولى، وفقا للخرائط المتفق عليها بين الجانبين.
ب- بعد إطلاق سراح آخر رهينة من المرحلة الأولى، في اليوم الـ42، تبدأ القوات الإسرائيلية انسحابها وتستكمله بما لا يتجاوز اليوم الـ50.
ووفقا للجدول الزمني للاتفاق، فإن هذا يعني أن على إسرائيل أن تبدأ الانسحاب يوم السبت المقبل، على أن تستكمله في غضون 8 أيام.
إسرائيل تضع 4 شروط
لكن وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، أعلن في حديث لهيئة البث الإسرائيلية، الخميس، قرار إسرائيل عدم الانسحاب من المحور.
وقال إن "إسرائيل وضعت 4 شروط أساسية للمضي قدمًا في المرحلة الثانية من الاتفاق، وهي: ضمان عودة جميع المخطوفين المحتجزين لدى حماس، وتفكيك حركة حماس بالكامل فور انتهاء الحرب، ونزع السلاح من قطاع غزة بشكل كامل، وفرض سيطرة أمنية إسرائيلية على القطاع بعد الحرب".
كما ذكر مصدر إسرائيلي صباح اليوم، أن إسرائيل لا تنوي الانسحاب من محور فيلادلفيا حتى بعد استكمال المرحلة الأولى من الاتفاق.
وقال في بيان تم تعميمه على وسائل الإعلام: "لن نغادر محور فيلادلفيا. لن نسمح لقتلة حماس بالعودة إلى التجول حول حدودنا بالشاحنات الصغيرة والبنادق، ولن نسمح لهم بإعادة بناء أنفسهم من خلال التهريب".
وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، فإن "الولايات المتحدة وإسرائيل تُجريان محادثات لبحث إمكانية تمديد المرحلة الأولى من صفقة التبادل لعدة أسابيع إضافية".
وأضافت: "تأتي هذه التطورات في ظل جهود إقليمية ودولية مكثفة للتوصل إلى اتفاق يُمكن من تمديد وقف إطلاق النار وإحراز تقدم في ملف المخطوفين والسجناء الأمنيين، وسط شروط متباينة بين إسرائيل وحماس".
ماذا بعد؟
من جهتها، قالت القناة الإخبارية 12 الإسرائيلية: "تسعى تل أبيب الآن إلى تمديد المرحلة الأولى، وقد أوضحت للولايات المتحدة أنها مهتمة بمواصلة المفاوضات".
وأضافت: "سيجري رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليوم عددا من المناقشات الأمنية، سيتقرر في نهايتها ما إذا كان سيتم إرسال وفد لمواصلة المفاوضات حول المرحلة الثانية، وما هو التفويض الذي سيمنحه له".
وتابعت: "بالأمس، أفيد بأنه من المتوقع أن يغادر وفد إسرائيلي إلى قطر، مع توجيه باستمرارية الصفقة الحالية، والاستفادة من الزخم لتحقيق المزيد من الإفراجات"؛ أي إطلاق المزيد من الرهائن في عمليات تبادل.
وأردفت: "اتفقت إسرائيل مع الأمريكيين على أن حماس ستحصل على تمديد لوقف إطلاق النار، وكذلك دخول البضائع والمنازل المتنقلة والمساعدات الإنسانية، فقط إذا استمر إطلاق سراح الرهائن، بما في ذلك إطلاق سراح الأحياء منهم".
ورأت القناة الإسرائيلية، أن "الافتراض هو أن حماس لا تريد العودة إلى القتال، وقد يخلق شهر رمضان فرصة لاستمرار الصفقة".
واستطردت: "لا يريد المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف استئناف القتال. ويوضح أنه يحتاج إلى وقت للتوصل إلى ترتيب إقليمي كبير يبعد حماس".
لذلك، يريد ويتكوف الهدوء والوقت، وفق القناة الإسرائيلية.
3 سيناريوهات محتملة
السيناريو الأكثر ترجيحا هو التوصل إلى تفاهمات لتمديد المرحلة الأولى من الاتفاق حتى نهاية شهر رمضان، بحيث يتم خلال هذه الفترة إنجاز عدد من عمليات التبادل.
وفي الوقت نفسه، التوصل إلى إطار زمني لانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة وتحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى مستدام بمعنى انتهاء الحرب والاتفاق على الجهة التي ستحكم قطاع غزة بعد الحرب.
السيناريو الثاني، مستبعد وفقا للكثير من التقديرات، ويتمثل في إعلان "حماس" خروجها من الاتفاق بسبب الانتهاكات الإسرائيلية لبنوده، وهو ما سيعني العودة إلى الحرب.
أما السيناريو الثالث فهو أن يجد المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، صيغة تضمن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يشمل المزيد من الانسحابات الإسرائيلية من قطاع غزة وإدخال مساعدات إنسانية ومنازل متنقلة، ويحقق جزءا من مطالب الطرفين.
ووفق هذا السيناريو، يتم استكمال مطالب الطرفين ضمن مهلة زمنية محددة لإفساح الطريق أمام الانتقال إلى إعادة بناء غزة.
aXA6IDMuMTI5LjczLjk4IA== جزيرة ام اند امز