اتفاق أمريكا وإيران.. إسرائيل تراهن على «خط النهاية» وشرط في لبنان
امتنع المسؤولون الإسرائيليون، عن توجيه انتقادات علنية لمسودة الاتفاق الأمريكي-الإيراني، واكتفوا بالتلميحات، وسط رهان على "خط النهاية".
وعلى حد قول تقارير إسرائيلية، اضطر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لإصدار بيان، الجمعة، بعد ساعات من بيان صدر مساء الخميس، حول مسودة الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
لكن نصي البيانين حملا في طياتهما تأكيدا غير مباشر على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مصمم على إبرام الاتفاق، وفق تقارير إسرائيلية.
وقال نتنياهو في بيان الجمعة: "ما دمتُ رئيسًا لوزراء إسرائيل، فلن تمتلك إيران أسلحة نووية. أنا والرئيس ترامب متفقان تمامًا على هذه المسألة".
وأضاف: "لأكثر من ثلاثين عامًا، كنتُ في طليعة النضال الدولي ضد البرنامج النووي الإيراني. لولا هذا النضال، لكانت إيران قد امتلكت منذ زمن بعيد قنابل ذرية لتدمير إسرائيل".
وتابع: "إيران تسعى لتدمير الدولة اليهودية، وأنا أكرس حياتي لمنعها من ذلك. ما دمتُ رئيسًا لوزراء إسرائيل، فلن يحدث هذا".
ولكن صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، قالت في تقرير طالعته "العين الإخبارية"، الجمعة: "لم تكن إسرائيل راغبة في هذا الاتفاق، ولا تزال تأمل في انهيار المفاوضات وعدم موافقة المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي عليه. ولا تزال تفاصيله غامضة".
وتابعت: "زعمت مصادر إيرانية أن الولايات المتحدة تراجعت عن مطالبها، ومن غير الواضح ما إذا كان ترامب قد التزم بشروطه الأصلية".
وأضافت: "ينص الإطار على نافذة تفاوضية مدتها 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق نووي، مع إمكانية تمديدها 60 يومًا إضافية، لكن فرص التوصل إلى اتفاق نهائي خلال هذه المدة تبدو ضئيلة".
ومضت قائلة: "للمقارنة، استغرق اتفاق عهد أوباما عامًا ونصف من المفاوضات".
قبل أن تستطرد: "لا يستبعد المسؤولون الإسرائيليون أن يكون ضغط ترامب قد نجح ودفع خامنئي إلى ابتلاع الكأس المسمومة المتمثلة في إطار عمل مؤقت لمدة 60 يومًا يتطلب فتح مضيق هرمز".
تفاصيل مذكرة التفاهم
بدورها، قالت صحيفة "إسرائيل اليوم" في تقرير طالعته "العين الإخبارية": "تتضمن مذكرة التفاهم التي أدت إلى إلغاء الضربة الأمريكية على إيران (كانت مقررة أمس)، التزامًا إيرانيًا مبدئيًا بتسليم اليورانيوم المخصب بنسبة تزيد على 3.75%، والتخلي عن التخصيب على المدى البعيد، والامتناع عن الحصول على أسلحة نووية، بما في ذلك عن طريق الشراء".
وأضافت نقلا عن مصادر دبلوماسية مطلعة على تفاصيل المحادثات: "سيُفتح مضيق هرمز بالكامل ودون قيود فور التوقيع، ويتعهد الطرفان بعدم القيام بأي عمل عسكري ضد بعضهما البعض أو ضد أي دولة أخرى في المنطقة".
وتابعت: "إلا أن البند الذي مهد الطريق للتقدم كان في الواقع بندًا اقتصاديًا: استعداد الولايات المتحدة لتقديم ما بين 12 و15 مليار دولار لتلبية الاحتياجات الإنسانية، على دفعات متعددة".
وأردفت: "عندما سُئل مسؤول أمريكي رفيع المستوى عما إذا كان هذا يعني تأجيل الهدف الاستراتيجي الأسمى المتمثل في تغيير النظام، أجاب بكلمتين: في الوقت الراهن".
مسألة لبنان
بحسب المصادر الدبلوماسية اتي تحدثت للصحيفة، تتناول المذكرة بالتفصيل مسألة مضيق هرمز: سيُفتح المضيق بالكامل فور التوقيع، دون قيود أو رسوم، وسيُطلب من إيران تقديم معلومات عن الألغام التي زرعتها في المضيق، أو إزالتها بنفسها.
في المقابل، ستسحب الولايات المتحدة سفنها الحربية من المنطقة بعد فتح المضيق.
وأضافت: "في الوقت نفسه، لا يزال هناك خلاف حول الجدول الزمني للمرحلة التالية: يطالب الأمريكيون ببدء المفاوضات الجوهرية في غضون أسبوعين، بينما يطالب الإيرانيون بـ 60 يومًا".
وفقا للصحيفة الإسرائيلية، فإن "الأمريكيين مستعدون لوقف إطلاق النار وفقًا لأحدث الشروط؛ أي وقف يُمكّن إسرائيل من الرد على أي تهديد محتمل، بينما تُطالب إيران بوقف إطلاق نار كامل".
وتابعت: "مع ذلك، ووفقًا لتقييم المصادر الدبلوماسية، لن يُشكّل هذا الخلاف عائقًا، وسيتم مناقشة المسألة في المرحلة التالية من المفاوضات".
ومن جهتها، قالت القناة الإخبارية الـ12 الإسرائيلية: "ستمدد مذكرة التفاهم وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، بما في ذلك بين إسرائيل وحزب الله في لبنان. خلال هذه الستين يوما، ستجرى مفاوضات حول القضية النووية".
رهان
من جهتها، أشارت هيئة البث الإسرائيلي إلى أن هناك اتفاق إطار أمريكي إيراني، يقترب وسط تحفظات إسرائيلية.
وأضافت: "رغم الأجواء الإيجابية التي تتحدث عنها بعض التقارير، تؤكد مصادر متعددة أن الطريق لا يزال طويلاً أمام التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل، وأن أي اتفاق إطار محتمل لن يكون سوى خطوة أولى ضمن عملية تفاوضية قد تمتد لفترة طويلة".
وتابعت: "في إسرائيل، تتزايد التحفظات إزاء المؤشرات التي تتحدث عن اقتراب التوصل إلى تفاهمات بين واشنطن وطهران، خصوصاً بعد التقارير التي أشارت إلى استبعاد ملف الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي الإيراني من جدول المفاوضات".
وأردفت بهذا الشأن: "كانت إسرائيل قد طالبت منذ بدء الاتصالات بأن يشمل أي اتفاق مستقبلي البرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية، إضافة إلى نشاط التنظيمات الحليفة لطهران في الشرق الأوسط، معتبرة أن معالجة هذه الملفات مجتمعة تشكل أساساً لأي تسوية طويلة الأمد".
في المقابل، قال الباحث في الشؤون الإيرانية داني سيترينوفيتش لهيئة البث الإسرائيلية، إن الاتفاق الإطاري والتسهيلات الاقتصادية لا يضمنان بالضرورة التوصل إلى اتفاق نووي نهائي، مشيراً إلى أن تجارب سابقة أظهرت أن هذا النوع من المفاوضات قد يستغرق وقتاً طويلاً قبل الوصول إلى تفاهمات ملزمة للطرفين.
وخلصت هيئة البث الإسرائيلية إلى أنه "تتوقع جهات سياسية وأمنية إسرائيلية أن تبذل إسرائيل جهوداً للتأثير على مجريات المفاوضات خلال المرحلة المقبلة، في حين لا تزال الشكوك قائمة بشأن قدرة واشنطن وطهران على تجاوز الخلافات المتبقية والتوصل إلى اتفاق نهائي ضمن الإطار الزمني المطروح".