تقاعد ماكرون السياسي.. أدوات النفوذ المحتملة
رسم خبراء سياسيون فرنسيون سيناريوهات محتملة لمستقبل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بعد خروجه من الإليزيه 2027.
جاء ذلك بعدما أعلن الرئيس الفرنسي، صراحةً، أنه لن يمارس السياسة بعد مغادرة قصر الإليزيه في 2027.
من جانبه، قال الباحث في العلوم السياسية في معهد باريس للدراسات السياسية، دومينيك رينيه، لـ"العين الإخبارية"، إن أي حديث عن "انسحاب كامل من السياسة يجب التعامل معه بحذر في حالة رؤساء الدول".
وتابع: "وفقاً لمسارات الرؤساء الأوروبيين، فمن الصعب عمليًا قطع الصلة مع السياسة نهائيًا"، مضيفا: "حتى بعد مغادرة المنصب، يظل الرئيس السابق لاعبًا رمزيًا مؤثرًا، كما أن التأثير قد يتحول من سلطة تنفيذية إلى سلطة رمزية وفكرية".
وأوضح أن ماكرون "قد لا يمارس السياسة بشكل مباشر، لكنه سيبقى فاعلًا في النقاش الأوروبي، وقضايا العولمة وإعادة تشكيل الفكر الليبرالي الأوروبي"، معتبراً أنه "يخرج من الحكم لكنه لا يخرج من التأثير”.
وفيما يتعلق بالدلالة السياسية لتصريحات ماكرون، قال الباحث السياسي الفرنسي: "إذا التزم ماكرون بتصريحه فإنه يمثل تغييراً نادرًا في تقاليد النخبة السياسية الفرنسية، حيث اعتاد رؤساء سابقون على البقاء في الحياة العامة بشكل غير مباشر، أو العودة عبر مناصب دولية أو استشارية، أو لعب أدوار فكرية ومؤسساتية بعد الرئاسة".
وأوضح أن ماكرون يقدم هنا تصورًا مختلفًا، يتمثل في قطع كامل مع السياسة، وهو ما يفتح بابًا واسعًا للتأويل حول طبيعة حياته بعد 2027.
السيناريوهات المستقبلية
أما عن السيناريوهات المستقبلية لماكرون بعد الإليزيه، فقد أشار رينيه إلى أنه حتى مع إعلان الانسحاب لا يعني ذلك نهاية التأثير أو النشاط العام، موضحاً أن السيناريو الأول يتمثل في مسار "الحياة الفكرية والكتابة"، وتأليف مذكرات رئاسية شاملة، أو إلقاء محاضرات في جامعات عالمية، أو حتى المشاركة في مراكز تفكير استراتيجية وإنتاج رؤى حول أوروبا والعولمة دون انخراط سياسي مباشر.
ووفقاً للباحث الفرنسي، فإن هذا السيناريو شائع لدى رؤساء سابقين يسعون إلى إعادة صياغة تجربتهم تاريخيًا.
والمسار الثاني، وفق الباحث الفرنسي، هو الانضمام إلى مجالس إدارة شركات كبرى (بعد فترة تهدئة قانونية)، مثل العمل كمستشار استراتيجي في مؤسسات مالية أو تكنولوجية، أو نشاط في الابتكار والتحول الرقمي، لكن هذا المسار قد يواجه حساسيات تتعلق بتضارب المصالح.