سباق الإليزيه 2027.. مضمار «إلكتروني» لـ«مرشح واحد» وفرص اليمين مهددة
تشهد السياسة الفرنسية حراكًا متسارعًا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، حيث يحتدم الصراع حول هوية المرشح الذي سيمثل اليمين.
وفي قلب هذا الجدل، يبرز اسم برونو ريتايو، الذي يسعى إلى تثبيت موقعه كمرشح وحيد لحزب الجمهوريين، في خطوة أثارت انقسامات حادة بين قيادات اليمين.
وقرر ريتايو، الذي أعلن ترشحه رسميًا في فبراير/شباط، تنظيم تصويت إلكتروني بين أعضاء الحزب يومي 18 و19 أبريل/نيسان، بهدف تحديد آلية اختيار مرشح اليمين للرئاسة، بحسب إذاعة "20 مينيت" الفرنسية.
ويعرض على عناصر الحزب ثلاثة خيارات: تنظيم انتخابات تمهيدية مفتوحة، أو تمهيدية مغلقة تقتصر على أعضاء الحزب، أو القبول بتزكية ريتايو مباشرة كمرشح رسمي.
ورغم الطابع الديمقراطي الظاهري لهذا التصويت، يرى منتقدوه أنه محسوم سلفًا.
وحسب العديد من قيادات الحزب، لا تميل القواعد الحزبية إلى فكرة الانتخابات التمهيدية، ما يجعل خيار تزكية ريتايو الأقرب للفوز، وبالتالي تحويل التصويت إلى ما يشبه "استفتاء شكلي" يمنحه الشرعية دون منافسة حقيقية.
انقسامات داخل اليمين
وأوضحت الإذاعة الفرنسية أن هذا المسار لم يمر دون اعتراضات، إذ أثار استياء شخصيات بارزة داخل اليمين، على رأسهم دافيد ليسنار، رئيس بلدية كان، الذي وصف العملية بأنها “تصويت منحاز ومفبرك”، قبل أن يعلن انسحابه من الحزب.
كما اعتبر طامحون آخرون أن هذه الخطوة تنهي المنافسة وتغلق الباب أمام تعددية داخلية ضرورية.
في المقابل، يدافع أنصار ريتايو عن هذا التوجه، معتبرين أنه تجسيد لإرادة القواعد الحزبية. ويشيرون إلى أنه انتُخب سابقًا رئيسًا للحزب بأغلبية كبيرة، وأن من حق الأعضاء أنفسهم اختيار مرشحهم، حتى لو كان ذلك عبر تزكية مباشرة.
طموحات متعددة
ووفقا للإذاعة الفرنسية، فإنه في حال فوز ريتايو بهذا التصويت، فإن الطريق نحو قصر الإليزيه لا يزال طويلًا ومعقدًا.
إذ إن غياب انتخابات تمهيدية مفتوحة قد يدفع شخصيات أخرى إلى الترشح بشكل مستقل، مثل دافيد ليسنار، الذي أعلن بالفعل عزمه خوض السباق.
كما تبرز أسماء أخرى في المشهد، مثل ميشال بارنييه، الذي أطلق مبادرة سياسية جديدة لتوحيد اليمين والوسط، إضافة إلى كزافييه برتران، الذي لا يزال يحتفظ بطموحاته الرئاسية.
ويرى مقربون من ريتايو، أن هذه الترشيحات تفتقر إلى الزخم الحقيقي، مستندين إلى ضعف نتائج أصحابها في استطلاعات الرأي.
أرقام متناقضة
على صعيد آخر، يثير عدد أعضاء الحزب جدلًا واسعًا، فبحسب عثمان نصرو، الأمين العام للحزب، فإن نحو 76,653 عضوًا يحق لهم التصويت في هذا الاستحقاق، مؤكدًا أن الحزب شهد تدفقًا كبيرًا للانخراط الجديد في الأيام الأخيرة، وفقاً لصحيفة "لوفيغارو" الفرنسية.
وأوضحت الصحيفة الفرنسية، أن هذه الأرقام تخفي واقعًا أكثر تعقيدًا، إذ فقد الحزب أكثر من 40 ألف عضو مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يراه البعض مؤشرًا على تراجع نفوذه، بينما يصرّ قادته على وجود “ديناميكية إيجابية” تعكس عودة الاهتمام بالحزب بين الجماهير.
ووفقاً للصحيفة الفرنسية، فإنه حتي لو نجح ريتايو في فرض نفسه كمرشح وحيد داخل الحزب، فإن ذلك لا يعني حسم المعركة الرئاسية، موضحة أن المشهد السياسي الفرنسي يتجه نحو منافسة أوسع داخل ما يُعرف بـ”الكتلة الوسطية”، حيث قد يبرز مرشحون أقوياء مثل إدوار فيليب أو غابرييل أتال.
ولفتت الصحيفة الفرنسي إلي أن ما يحدث داخل حزب الجمهوريين لا يمثل سوى "المرحلة الأولى" في سباق طويل ومعقد، قد يعيد رسم موازين القوى في فرنسا خلال السنوات المقبلة.
ورأت "لوفيغارو" أن هذه التطورات تكشف عن أزمة عميقة داخل اليمين الفرنسي بين الرغبة في الحسم السريع والخوف من الانقسام.