إنفلونزا 2025-2026 في فرنسا.. موجة أقل شدة من العام الماضي
أفادت وكالة الصحة العامة الفرنسية بأن موسم الإنفلونزا 2025-2026 كان أقل حدة مقارنة بالموسم السابق، الذي شهد واحدة من أكثر موجات الإنفلونزا قسوة في السنوات الأخيرة.
وقالت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية إنه رغم هذا التحسن النسبي، فإن الفيروس لم يمر دون تأثير كبير، إذ سجّل ارتفاعًا ملحوظًا في الوفيات والضغط على المستشفيات، خصوصًا خلال الأسابيع الأولى من شهر يناير/كانون الثاني.
موجة أقصر.. وشدة أقل في العيادات
بحسب الصحيفة الفرنسية، فإن هذا الموسم تميز بأن موجة الإنفلونزا كانت أقصر زمنًا ولم تتضمن سوى ذروة واحدة، على عكس الموسم السابق الذي شهد موجة أولى أعقبتها عودة قوية للفيروس لاحقًا.
كما وصفت الوكالة شدة المرض في الطب العام بأنها “منخفضة إلى متوسطة”، ما يعني أن عدد الحالات التي استدعت زيارة الأطباء كان أقل نسبيًا مقارنة بالسنوات الماضية.
وأشارت "لوفيغارو" إلي أن هذا الانخفاض في العيادات لم ينعكس بالكامل على المستشفيات، حيث ظل الضغط الصحي كبيرًا في بعض الفترات.
رغم تراجع الشدة العامة، أكدت وكالة الصحة العامة أن تأثير الإنفلونزا داخل المستشفيات كان “أكثر أهمية”، خاصة مع تسجيل موجة وفيات ملحوظة خلال ذروة التفشي في بداية يناير.
وبحسب التقديرات، بلغ “الوفاة الزائدة” الناتجة عن جميع الأسباب خلال فترة الوباء نحو 12,700 حالة وفاة، مقارنة بـ17,900 حالة وفاة في الموسم السابق. ورغم أن الرقم أقل من العام الماضي، فإنه يظل مرتفعًا ويعكس استمرار خطورة الفيروس، خصوصًا على الفئات الضعيفة وكبار السن.
اختلافات وبائية واضحة عن الموسم السابق
تميز هذا الموسم بعدة عوامل ساهمت في تقليل حدته، أبرزها أن الفيروس انتشر بشكل أكثر استقرارًا دون موجات متكررة، على عكس العام الماضي الذي شهد ارتدادًا في عدد الإصابات بعد الذروة الأولى.
كما أن نوعًا واحدًا فقط من سلالات الإنفلونزا هيمن على الفيروسات المنتشرة، في حين كانت السلالات متعددة في الموسم السابق، وهو ما ساهم في زيادة الشدة آنذاك.
وسجل معدل التلقيح ضد الإنفلونزا تحسنًا طفيفًا، حيث تلقى اللقاح نحو 49.6% من الفئات المعرضة للخطر، من بينهم 56.7% من الأشخاص فوق 65 عامًا. ومع ذلك، لا تزال هذه النسب دون الأهداف الصحية المرجوة.
أما فعالية اللقاح، فقد بقيت “متوسطة” عند حوالي 30% في الوقاية من الأعراض، وهي نسبة مشابهة للعام السابق، ما يعكس استمرار التحديات في تطوير لقاحات أكثر فعالية ضد التحورات الفيروسية.
إلى جانب الإنفلونزا، شهدت فرنسا موسمًا هادئًا نسبيًا فيما يتعلق بالأمراض التنفسية الأخرى. فقد كانت موجة التهاب القصيبات عند الرضع قصيرة وضعيفة الشدة، بينما سجلت حالات كوفيد-19 مستويات منخفضة من حيث الحاجة إلى العلاج أو الاستشفاء، دون ضغط كبير على النظام الصحي.
يعكس موسم الإنفلونزا 2025-2026 صورة مزدوجة: تحسن واضح مقارنة بالعام السابق من حيث مدة وشدة التفشي، مقابل استمرار تأثير صحي مهم يتمثل في ارتفاع الوفيات والضغط على المستشفيات. وبينما تبدو الاتجاهات الوبائية أكثر استقرارًا، تؤكد هذه النتائج أن الإنفلونزا لا تزال تهديدًا صحيًا موسميًا يستدعي الحذر، خصوصًا لدى الفئات الأكثر هشاشة.