مستشار حمدوك السابق يتحدث لـ«العين الإخبارية» عن حوار البرهان وألاعيب الإخوان
قال فائز السليك، المستشار الإعلامي السابق لرئيس وزراء السودان الأسبق عبدالله حمدوك، إن دعوة الحوار التي أطلقها قائد الجيش عبدالفتاح البرهان مؤخرا، تأتي تنفيذاً لأجندة الإخوان، القائمة على مشروع اختطاف الدولة بأي وسيلة.
السليك مضى قائلًا في تصريحات لـ«العين الإخبارية» إن «دعوة البرهان للحوار لا تخرج عن أسلوب الرجل في المناورة والمراوغة، والعمل على تنفيذ أجندة حاضنته السياسية والأمنية المتمثلة في (الإخوان)، من أجل استمرار الحرب واختطاف الدولة»، واصفًا دعوة البرهان للحوار بأنها «دعوة مراكبية جاءت ردَّ فعلٍ على حوار القوى المدنية السودانية في نيروبي».
وكان البرهان قد كشف، خلال خطاب بمناسبة عيد الأضحى، عن ترتيبات جارية لإطلاق حوار سياسي شامل داخل البلاد، يُقرَّر من خلاله استكمال الانتقال المدني الديمقراطي، زاعمًا أن الحكومة ستقدم كل ما يلزم لإنجاحه، بمشاركة من أطلق عليهم «أصحاب الوجعة».
انتقادات واسعة
الدعوة للحوار التي أطلقها البرهان حظيت بانتقادات واسعة من جميع أطياف قوى الثورة السودانية، وعدَّها سياسيون في السودان «مراوغة سياسية لشرعنة سلطة الجيش السوداني، وإغلاق الطريق أمام الجهود الدولية والإقليمية الساعية إلى حلول سلمية شاملة للأزمة السودانية».
وكان رئيس حزب المؤتمر السوداني، عمر الدقير، قد وجَّه انتقادات لخطاب البرهان، معتبرًا أن خيار الحل السياسي لا يتسق مع خطاب الحرب واحتكار تعريف «أصحاب الوجعة».
وكذلك قال الناطق باسم تحالف «صمود»، جعفر حسن، في تصريحات تلفزيونية، إن دعوة البرهان للحوار غرضها البحث عن الشرعية، ولن تفضي إلى السلام.
من جانبه، تحدث فائز السليك قائلا: «لإظهار جدية أي حوار، يجب أن تكون مسألة وقف الحرب هي أولى الخطوات الجادة، مع ضرورة اتخاذ إجراءات تهيئة المناخ، مثل إلغاء إجراءات البلاغات الكيدية ضد القادة السياسيين، وكذلك إلغاء قرارات منع قادة صمود من تجديد جوازات السفر أو الحصول على وثائق، فضلًا عن وقف خطابات العنصرية والكراهية».
حروب متعددة
وتعيش الدولة السودانية حالة من الفوضى الأمنية الشاملة منذ اندلاع حرب أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
ولم تتوج حتى الآن الجهود الدولية والإقليمية بنجاح حاسم يؤدي إلى وقف الحرب، إثر تعنت الجيش السوداني، ولجوء قائده إلى حيلة الالتفاف على كل النداءات الدولية والإقليمية.
وبحسب السليك، فإن الحرب أشعلتها «الحركة الإسلامية»، الواجهة السياسية لتنظيم الإخوان في السودان، بغرض إعادة ترسيم المشهد السياسي بالدم.
وقال: «لا يمكن أن يتنازل إخوان السودان بسهولة عن تحقيق أهدافهم»، مؤكدًا أن «الإخوان هم من يسيطرون على قرار الجيش السوداني، ويؤثرون في كثير من قادته».
وأضاف السليك أن هناك شبكات مصالح في معسكر بورتسودان تستثمر في استمرار الحرب، مشيرًا إلى من وصفهم بـ«أمراء الحرب الذين يكنزون الأموال والذهب والفضة».
كما لفت إلى وجود «فئة الطبالين من الأصوات والأقلام التي تعيش على إشعال نيران الفتن»، وقال: «لقد كشفت الحرب عن وجود تحالف في بورتسودان ذي أجندات مختلفة، لكنه يتفق على استمرارها، فهي حرب داخلها حروب».
إعلان المبادئ
إلى ذلك، وصف السليك وثيقة إعلان المبادئ بأنها «خطوة جيدة في طريق طويل، خاصة أنها ضمت قوى سياسية تشارك للمرة الأولى في أنشطة توسيع قاعدة القوى الرافضة للحرب».
وأقر السليك بأن التوقيع على ميثاق إعلان المبادئ لا يكفي وحده، قائلًا: «نحن السودانيين، عبر تاريخنا السياسي، لا نفتقر إلى الوثائق الجيدة، لكننا نفتقر إلى الإرادة الصادقة، ولا ينقصنا التشريح الصحيح للعلة السياسية، بل نحتاج إلى الدواء الناجع، ولا نحتاج إلى التنظير والحشود، ونحتاج إلى الانتصار على شح النفوس، وإعلاء العام على الخاص، والوطن على الكيان الحزبي».
وأجازت قوى سياسية، بينها أحزاب تحالف «صمود» وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، في نهاية مايو/أيار الماضي، «إعلان المبادئ السوداني»، كما توصلت إلى خارطة طريق لوقف الحرب.
واعتبر كثير من السياسيين السودانيين أن التوقيع على الوثيقة هو ما دفع البرهان، ومن ورائه الحركة الإسلامية، إلى الدعوة لحوار سوداني داخلي، كتكتيك موازٍ يهدف إلى عرقلة أي إجماع سياسي حول إعلان المبادئ.