تعيينات «الدستورية» تؤكد الوثيقة المسربة.. البرهان يستغل القضاء لتكريس سلطته
في مؤشر جديد على انفراد العسكر بالسلطة في السودان، لم تمضِ أيام على تسريب وثيقة تبلور رؤية البرهان للحكم، حتى شرع في تنفيذها عبر تعيينات قضائية.
ووفق ما طالعته "العين الإخبارية" في صحيفة "الراكوبة" السودانية، فقد أصدر قائد الجيش عبدالفتاح البرهان، قرارا بتعيين خمسة أعضاء جدد في المحكمة الدستورية، في خطوة تعزز قبضة جنرال الحرب على مؤسسات الدولة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن القرار "يستند إلى أحكام المرسوم الدستوري والوثيقة الدستورية المعدلة، وقانون المحكمة الدستورية".
وشملت القائمة: سومي زيدان عطية، وابتسام أحمد عبدالله موسى، ومحمد أحمد محمد طاهر، ومحمد زمراوي ناصر همت، وعليش عثمان الحاج عامر.
ويرى مراقبون أن تعيين أعضاء جدد في المحكمة الدستورية يمهد لتكريس الهيمنة العسكرية وإعادة تشكيل المشهد الدستوري بما يخدم أجندات سياسية ضيقة.
بنود الوثيقة المسربة
يأتي ذلك بعد أيام من تسريب وثيقة مسربة منسوبة لمكتب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، ومؤرخة في 16 يونيو/حزيران 2026، كشفت أن البرهان أصدر تعليمات شخصية للمسؤولين، بصياغة "الرؤية السياسية والاستراتيجية الشاملة للسودان".
كما تكشف الوثيقة التي حصل عليها موقع "ذا ليبرال" الإيرلندي، عن محاولة واضحة من قبل القيادة العسكرية لتشكيل المشهد السياسي الداخلي في السودان، عبر إقصاء الخصوم وقصر المشاركة على الأطراف الموالية.

وبحسب الموقع الإيرلندي، يخلص الخبراء والمراقبون للشؤون السودانية إلى أن هذه الوثيقة مصممة لتحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية رئيسية:
أولا: ترسيخ مكانة البرهان وإعفاء القيادة العسكرية من المسؤولية عن جرائم الحرب.
"تسعى الخطة إلى ضمان استمرار قيادة البرهان للمؤسسات السيادية والعسكرية في السودان، مع إبعاده هو والقوات المسلحة عن صورة الأطراف المتنازعة في الصراع، وتقديم الجيش بدلا من ذلك باعتباره السلطة الشرعية الوحيدة في البلاد".
ثانيا: التحايل على المبادرات الدولية
يمثل هذا المشروع محاولة واضحة لتجاوز الجهود الدولية التي تقودها الأمم المتحدة والرامية إلى حل الأزمة السودانية.
ويعكس رفض البرهان القاطع لمنصات الحوار الخارجية سعيه لتفادي الضغوط الدولية التي تدعو إلى العودة إلى الانتقال الديمقراطي بقيادة مدنية وتسليم السلطة للمدنيين.

هروب إلى الأمام
وفي حديث سابق مع "العين الإخبارية" رأى المحلل السوداني، سيبويه يوسف، أن "البرهان يبحث عن شرعية وعن استمرار في الحكم مهما كان السبب، باعتبار أن الحكم المدني يسبب له خطورة كبيرة لأنه مطارد على خلفية جرائم كبيرة حدثت في دارفور".
واعتبر سيبويه أن هذه الوثيقة بمثابة "هروب للأمام ومحاولة لإضفاء شرعية"، مضيفا "الحرب في عامها الرابع والبرهان يمارس ذات النهج.. قيادة الجيش لا تسعى لإيقاف الحرب، وإنما تسعى للاستمرارية من خلال المراوغات".
وتابع "مثل هذه الوثيقة تؤكد تماما أن الجيش ليس له مصلحة في وقف الحرب.. وحتى لو أوقف الحرب، يكون ذلك بضمانات ومساومات تضمن حماية القيادة العسكرية، وتعبيد المشهد لفلول النظام السابق للعودة مجددا".
ويشهد السودان منذ أبريل/نيسان 2023 حرباً دامية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أدت إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح ولجوء الملايين، وتسببت في انهيار واسع للخدمات الأساسية، فيما تصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في البلاد بأنها الأسوأ في العالم.