كواليس سقوط ماتشادو من «رادار» ترامب في فنزويلا.. خلافات وتقارير سرية
تفاجأ العالم بإدارة أمريكا ظهرها لمعارضة فنزويلا، بعد أن بات ملف حكم البلد اللاتيني على الطاولة إثر اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وترحيله للولايات المتحدة لمحاكمته.
إذ لعبت زعيمة المعارضة، ماريا كورينا ماتشادو، ومرشحها الرئاسي البديل، إدموندو غونزاليس، أدوارا مهمة في مسار فرض الحكم الديمقراطي في البلاد، وحاولا الفوز بالانتخابات الرئاسية العام الماضي، بل وكرمت ماتشادو بجائزة نوبل على «كفاحها».
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استبعد فرص تولي ماتشادو، أو المعارضة، الدور الرئيسي في حكم فنزويلا بعد القبض على مادورو.. فما السر وراء ذلك؟
وفق «نيويورك تايمز»، فإن ترامب اتخذ قرارا بشأن من سيدير فنزويلا، حتى قبل الغارة الأمريكية السريعة على كاراكاس، مستبعدا ماتشادو من المشهد.
لماذا؟
ووفقًا لخمسة أشخاص على دراية بقراره، توصل ترامب إلى هذا الاستنتاج بناءً على عدة عوامل حاسمة، بما في ذلك معلومات استخباراتية أمريكية تشير إلى أن المعارضة ستواجه صعوبة في قيادة الحكومة، وتدهور العلاقات بين ماتشادو وكبار مسؤولي الإدارة الأمريكية.
وقال ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد اعتقال مادورو: «أعتقد أنه سيكون من الصعب جدًا عليها (ماتشادو) أن تكون الزعيمة. فهي لا تتمتع بالدعم أو الاحترام داخل البلاد. إنها امرأة لطيفة جدًا، لكنها لا تحظى بالاحترام».
بالنسبة لماتشادو، كانت تعليقات ترامب، بمثابة ضربة قوية، ومثلت قطيعة علنية بين الولايات المتحدة وزعيمة قضت أكثر من عام في محاولة لإرضاء الرئيس الأمريكي، لدرجة أنها عندما حصلت على جائزة نوبل للسلام التي كان يطمح إليها، كرستها له.
ويبدو أن الرئيس الأمريكي مقتنعا بحجج كبار المسؤولين، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي قال إن محاولة الولايات المتحدة دعم المعارضة قد تؤدي إلى مزيد من زعزعة استقرار فنزويلا وتستلزم وجودًا عسكريًا أقوى داخلها.
ووفقًا لشخص مطلع تحدث لـ«نيويورك تايمز»، فإن «تحليلًا استخباراتيًا سريًا لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية يعكس هذا الرأي أيضًا».
النفط
أما بالنسبة لترامب، فإن التركيز في فنزويلا ينصب على النفط، وليس على تعزيز الديمقراطية.
وعلى الرغم من أن ماتشادو بذلت قصارى جهدها لإرضاء ترامب، إلا أن علاقتها بالبيت الأبيض كانت في الواقع تتدهور منذ شهور. إذ أصيب كبار المسؤولين الأمريكيين بالإحباط من تقييماتها لقوة مادورو، وشعروا أنها قدمت تقارير غير دقيقة تفيد بأنه ضعيف وعلى وشك الانهيار.
كما أبدى المسؤولون الأمريكيون شكوكا في قدرتها على الاستيلاء على السلطة في فنزويلا، بذلك الوقت.
قصة غرينيل
ووفق نيويورك تايمز، كانت ماتشادو مصدر خلاف داخل إدارة ترامب منذ عودة الرئيس إلى منصبه في يناير/كانون الثاني الماضي.
وقبل وقت قصير من زيارته للعاصمة كاراكاس في يناير/كانون الثاني، التقى ريتشارد غرينيل، مبعوث ترامب، بممثلي ماتشادو في فندق والدورف أستوريا في واشنطن.
وفي ذلك الوقت، طلب غرينيل من ممثلي زعيمة المعارضة، ترتيب لقاء شخصي مع ماتشادو في كاراكاس، وتقديم قائمة بالسجناء السياسيين الذين يريدون إطلاق سراحهم.
لكن اللقاء الشخصي لم يتم أبدًا، إذ رفضت ماتشادو، على الرغم من وعود الوفد الأمريكي بحمايتها، مقابلة غرينيل، واكتفت بمحادثة هاتفية، وفقًا لعدة أشخاص مطلعين.
كانت المكالمة الهاتفية ودية. لكن مع مرور الوقت، تدهورت العلاقة بين الطرفين، وفقًا للأشخاص المطلعين، خاصة مع تجاهل ماتشادو وفريقها طلب إعداد قائمة بالسجناء السياسيين.
الأكثر من ذلك، ضغط غرينيل مرارًا وتكرارًا على ماتشادو لتوضيح خطتها لوضع مرشحها البديل، إدموندو غونزاليس، على كرسي الرئاسة بعد أن مُنعت من الترشح.
كما شعر المبعوث الأمريكي، بالإحباط عندما لم تعرب عن أي أفكار محددة حول كيفية دفع الحكومة المنتخبة ديمقراطيًا إلى السلطة، وفقًا لأشخاص أُطلعوا على المحادثات.
إصلاحات
من جانبها، كانت ماتشادو مستاءة أيضًا لأن غرينيل، على عكس روبيو، لم يدن مادورو بقوة باعتباره غير شرعي.
في الوقت الحالي، صرح ترامب وروبيو بأنهما يركزان على العمل مع الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، ديلسي رودريغيز، والتي كانت تشغل منصب نائبة مادورو.
وقال روبيو الأحد الماضي: ”نحن نتعامل مع الواقع المباشر. والواقع المباشر هو: لم تعد الغالبية العظمى من المعارضة موجودة داخل فنزويلا، ولدينا أمور قصيرة الأجل يجب معالجتها على الفور“.
بدوره، قال فريدي جيفارا، وهو عضو سابق في الكونغرس الفنزويلي يعيش في المنفى في نيويورك، وعضو أيضا في ائتلاف ماتشادو، إنه لا يعرف سبب اختيار البيت الأبيض لرودريغيز، لكن أفضل تخمين له هو أن هذا هو المسار الأسهل في الوقت الحالي.
وتابع: ”أعتقد أن الأمريكيين لا يراهنون على الثورة، بل على الإصلاحات“ في البلاد.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز