سياسة

صفقة نيمار المثيرة

الثلاثاء 2017.8.8 11:48 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 394قراءة
  • 0 تعليق
حسين شبكشي

في مثل هذه الأيام من كل عام تعوّد العالم على صفقات بيع وشراء اللاعبين بين أندية كرة القدم العالمية، فهذا الوقت هو ما يسمى بموسم الانتقالات، إلا أن هذا العام احتلت صفقة انتقال اللاعب البرازيلي نيمار من نادي برشلونة إلى نادي باريس سان جيرمان عناوين الأخبار، ليس كخبر رياضي، ولكن كخبر سياسي ورياضي؛ فمبلغ الصفقة كان تاريخيا وعالميا وغير مسبوق أبدا؛ ما أثار الدهشة والاستغراب وفتح أبواب الأسئلة عن دوافع هذه الصفقة الغريبة. المبلغ المعلن هو 220 مليون يورو إلا أن هناك تفاصيل مالية أخرى لم يجرِ الإفصاح عنها ترجح أن إجمالي الصفقة يتراوح بين 500 و800 مليون يورو، وهو طبعا رقم مهول ومفزع لا يمكن أن تكون وراءه صفقة رياضية طبيعية.

نادي باريس سان جيرمان مملوك من حكومة نظام الانقلاب في قطر، وهي الآن تتعرض إلى حملة من الأخبار السيئة ويحتل اسمها عناوين الأخبار السلبية بسبب الأدلة والبراهين التي تثبت تورط قطر ونظامها في تمويل ودعم الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط، ومن المعروف أن أي مبلغ يتجاوز المليار ريال قطري لابد أن يحظى بموافقة من حمد بن خليفة الأمير السابق شخصيا، وهو تحديدا ما حصل في حالة شيك شراء اللاعب نيمار، والشيك صادر من بنك قطر الوطني المملوك من قبل حمد بن جاسم شخصيا، وهو ما يؤكد بشكل عملي سيطرة "الحمدين" على مفاصل القرارات في دولة نظام الانقلاب في قطر.

هذه الصفقة الغريبة العجيبة ترغب بها قطر في تسجيل أكثر من نقطة خلالها، فهي تأتي بلاعب كبير وموهوب إلى أهم دولة في أوروبا وقلبها (فرنسا) وانتقاله إلى النادي العاصمي الأكثر شعبية في البلاد وما يتمتع به من تأييد جماهيري في الشارع؛ ما قد يشكل "تحسينا" لصورة نظام الانقلاب في الإعلام الفرنسي وبالتالي يشكل قوة ضغط على الإدارة الفرنسية. هذا هو ملخص ما تم توصيله إلى قادة نظام الانقلاب في قطر بخصوص صفقة نيمار. قيل لهم اعتبروها (أي الصفقة) حملة علاقات عامة وإعلانات وتحسين وتجميل صورة في ضربة واحدة مركزة تستحق أن تدفع لأجلها حكومة قطر كل المبالغ مهما كانت باهظة ومكلفة، إلا أن الصفقة أثارت تحفظات بعض اتحادات كرة القدم الأوروبية؛ أولها الاتحاد الإسباني الذي طالب بفتح التحقيق في مبلغ الصفقة، وبدأت وسائل إعلامية تطالب بالتريث باتجاه الاستثمار وقبول المال القطري لأنه مال مشبوه ويشبه مال المافيا الروسية ومال مخدرات كولومبيا، وهي أموال ترغب في تبييض سمعتها فتقوم بدفع مبالغ طائلة في أمور بسيطة لا تستحق ذلك، وهي اليوم الظاهرة المعروفة عالميا بغسل الأموال.

نظام الانقلاب القطري وضع نصب عينيه مبكرا أهمية استخدام واستغلال كرة القدم الرياضة الأكثر شعبية حول العالم لصالح تحسين صورته وكسب نقاط سياسية عالمية سريعة، فسعى إلى تأسيس قنوات رياضية وشراء حقوق البث الحصرية لأهم البطولات الرياضية عموما وكرة القدم تحديدا، وكذلك نجح بشكل مريب في الفوز بحق استضافة كأس العالم في قطر في بطولة 2022، وهي البطولة التي فاحت رائحة الرشوة والفساد منها وأدت إلى تحقيقات واستقالات عديدة، وحاولت زرع أحد موظفيها (ابن همام) في أروقة صناعة القرار في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) إلا أنه سرعان ما تم فضح أمره وتم فصله.

صفقة نيمار لا علاقة لها بقرار كروي، ولكنها محاولة جديدة من نظام الانقلاب في قطر (لتغيير الموضوع) وإبعاد أصابع الاتهام عنه في ملفات تمويل الإرهاب، ولكن الموضوع أكبر من ذلك، وصفقة نيمار لن تبيض وجه نظام أسود ودموي وقبيح.

** نقلا عن "الشرق الأوسط"

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات