مساهمو نيسان يعاقبون مهندس الاندماج «الفاشل» مع هوندا
رفض مساهمو نيسان إعادة تعيين موتو ناغاي، العضو الخارجي المؤثر في مجلس الإدارة وهو المسؤول نفسه الذي كان وراء مساعي دمج شركة صناعة السيارات اليابانية مع منافستها هوندا.
وأعلنت نيسان أن ناغاي لم يحصل على نسبة الموافقة المطلوبة (50%) لإعادة تعيينه، بينما أعيد انتخاب 11 عضوًا آخر في مجلس الإدارة.
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز، أن رينو، التي تمتلك 15% من أسهم التصويت في المجموعة اليابانية، تعتزم الامتناع عن التصويت بسبب مخاوف تتعلق باستقلاليته.
وكان ناغاي، وهو مسؤول تنفيذي سابق في ميزوهو، أكبر دائن لنيسان، من أبرز الداعمين لمحادثات الاندماج القصيرة الأمد في نهاية عام 2024، والتي كانت تهدف إلى دمج الشركة مع هوندا وإنشاء شركة يابانية لصناعة السيارات بحجم مماثل لشركة تويوتا.
وكان يُنظر إلى هذا الاندماج في البداية على أنه اندماج بين شركتين متكافئتين، إلا أن المفاوضات توقفت في أقل من 3 أشهر بعد أن ضغطت هوندا للحصول على سيطرة أكبر، ورفضت رينو الاقتراح جزئيًا لأنه "لم يتضمن أي علاوة".
وحثّت شركتا الاستشارات في مجال التصويت، وهما "خدمات المساهمين المؤسسية" و"غلاس لويس"، المساهمين على عدم التصويت لناغاي، المرشح لرئاسة لجنة التدقيق وعضوية لجنة الترشيحات، الأمر الذي كان سيمنحه نفوذاً على التعيينات في المناصب التنفيذية الرئيسية.

ومن المرجح أن تُبقي نيسان على مجلس إدارتها بـ11 عضواً بدلاً من 12.
وكانت رينو قد وافقت على تقليص تحالفها مع نيسان في عام 2023، إلا أن صحيفة "فايننشال تايمز" ذكرت العام الماضي أن التغييرات القيادية في الشركتين قد دفعت إلى مراجعة جديدة لإعادة إحياء الشراكة.
وقد حددت إعادة هيكلة التحالف حقوق رينو في التصويت بنسبة 15%.
تفاصيل أزمة الاندماج
وانتهت محاولات الاندماج بين نيسان وهوندا مطلع عام 2025 الماضي، بعد أن أعلنت شركتا نيسان وهوندا اليابانيتان أن مجلسي إدارتيهما صوّتا على إنهاء المفاوضات بشأن اندماج كان من شأنه أن يُنشئ مجموعة سيارات بقيمة 60 مليار دولار (48 مليار جنيه استرليني)، لكنهما أكدتا استمرار تعاونهما في مجال السيارات الكهربائية.
ووفق تقرير سابق لصحيفة الغارديان، كان من شأن هذا الاندماج أن يُنشئ رابع أكبر شركة لصناعة السيارات في العالم من حيث المبيعات، بعد تويوتا وفولكسفاغن وهيونداي.
وكانت نيسان، ثالث أكبر شركة لصناعة السيارات في اليابان، قد انسحبت من المفاوضات مع منافستها الأكبر هوندا بعد أن تعقّدت المفاوضات بسبب تزايد الخلافات، بما في ذلك اقتراح هوندا أن تصبح نيسان شركة تابعة لها، وفقًا لما ذكرته رويترز سابقًا.
وكانت شركات صناعة السيارات، وشريكتها الأصغر ميتسوبيشي موتورز، قد أعلنت في أواخر العام الماضي أنها ستدرس الاندماج، وأشارت التقارير إلى أن مشاركة ميتسوبيشي كانت مستبعدة.
وقالت الشركات الثلاث في بيان مشترك: "في المستقبل، ستتعاون الشركات الثلاث في إطار شراكة استراتيجية تهدف إلى عصر السيارات الذكية والكهربائية".
وقد شهد السوق الصيني، وهو سوق رئيسي، وقطاع صناعة السيارات بشكل عام، تحولات جذرية نتيجة للنمو السريع لشركات صناعة السيارات الكهربائية الصينية، مثل BYD.
وتمضي نيسان قُدماً في خطة إعادة الهيكلة التي أُعلن عنها في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، والتي تتضمن الاستغناء عن 9000 وظيفة وخفض الطاقة الإنتاجية العالمية بنسبة 20%.
وبعد فشل الدمج، أفادت رويترز، أن نيسان تبقى منفتحة على العمل مع شركاء جدد، وتُعتبر شركة فوكسكون التايوانية أحد المرشحين.
دعم حكومي
وأمس الثلاثاء، أفادت التقارير أن شركة نيسان أوقفت تطوير نسخة كهربائية بالكامل من سيارتها قشقاي، طرازها الأكثر مبيعًا في أوروبا، في إطار سعيها لتقليص إنتاجها بنسبة الخمس وخفض التكاليف.
ووفقًا لتقرير نشرته رويترز، أوقفت الشركة بهدوء تطوير النسخة الكهربائية بالكامل من قشقاي في سندرلاند، حيث يقع أكبر مصنع سيارات في المملكة المتحدة، العام الماضي.
وتجري نيسان حاليًا محادثات مع الحكومة لتأمين دعم مالي لتخطيط مستقبل المصنع في شمال شرق إنجلترا.
وأعلنت شركة صناعة السيارات الشهر الماضي عن إغلاق أحد خطي إنتاجها في سندرلاند بسبب تراجع الطلب على سياراتها. وكانت قد صرّحت في أبريل/نيسان أنها "تدرس الخيارات" المتاحة للمصنع وعماله البالغ عددهم 6000 عامل.
ويشمل ذلك إمكانية تصنيع سيارات لشركات أخرى، حيث وقّعت الشركة في وقت سابق من هذا الشهر مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة شيري الصينية لبحث إمكانية تصنيع السيارات بموجب عقود.
وتخوض نيسان، التي سجّلت خسائر فادحة خلال العام المنتهي في مارس/آذار، برنامجًا مطوّلًا لخفض التكاليف أدّى إلى إغلاق سبعة مصانع وفقدان 20 ألف وظيفة.

وكانت الشركة قد التزمت بتصنيع نسخة كهربائية بالكامل من سيارة قشقاي في عام 2023، وقد صرّحت الحكومة آنذاك بأن هذه الخطوة تُظهر مكانة المملكة المتحدة كمركز عالمي لتصنيع السيارات الكهربائية.
وتُصنّع نيسان بالفعل سيارة ليف الكهربائية بالكامل في المصنع، وفي أبريل/نيسان أعلنت عن تصنيع سيارة جوك الكهربائية بالكامل هناك.
وحتى لو أعادت نيسان إطلاق مشروع سيارة قشقاي الكهربائية، فلن تُطرح في الأسواق قبل أوائل العقد الثالث من القرن الحالي، وفقًا لرويترز.
وأكدت الشركة التزامها بتوسيع تشكيلة سياراتها الكهربائية، والتي تشمل الطرازات الهجينة.
وأضافت أن السوق الأوروبية شهدت "تقلبات كبيرة" في الطلب على السيارات الكهربائية، وأنها تتبنى استراتيجية "متوازنة" في مجال السيارات الكهربائية.
وتبيع نيسان حاليًا سيارة قشقاي بنسختيها التي تعمل بالبنزين والهجينة، وقد شكلت هذه السيارة حوالي 45% من إجمالي مبيعاتها البالغة 330 ألف سيارة في أوروبا عام 2025.
وقد ظهر هذا الخبر في الذكرى العاشرة لتصويت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست). وارتبط مصير مصنع سندرلاند بالنقاش الدائر حول تأثير بريكست على الصناعة البريطانية في السنوات التي تلت التصويت.
وفي عام 2016، أنتج مصنع سندرلاند 507 آلاف سيارة، أي أقل بقليل من رقمه القياسي المسجل عام 2012. في العام الماضي، تمكنت من إدارة 273 ألف سيارة فقط.