قبل عصر الفايكنغ بـ100 عام.. مقبرة سفينة تعيد كتابة التاريخ في النرويج
تكشف تنقيبات أثرية حديثة في النرويج عن أدلة جديدة تعيد النظر في تاريخ طقوس دفن المحاربين بشمال أوروبا، بعدما أثبتت أن هذا التقليد بدأ قبل عصر الفايكنغ المعروف بنحو قرن كامل.
أسفرت أعمال تنقيب أثرية في تل "هيرلاوغسهاوغن" بجزيرة ليكا النرويجية عن اكتشاف تاريخي يعيد رسم التسلسل الزمني لطقوس الدفن في شمال أوروبا، بعدما أظهرت النتائج أن تقليد دفن الملوك داخل السفن يعود إلى فترة أسبق بنحو مئة عام من بداية عصر الفايكنغ.
وكان الاعتقاد السائد يشير إلى أن هذا التل الضخم يضم رفات الملك "هيرلاوغ"، الذي توفي عام 871 ميلاديًا، إلا أن فريقًا بحثيًا من الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا (NTNU) توصل إلى معطيات جديدة بعد استخدام أجهزة كشف المعادن داخل الموقع.
أدلة جديدة داخل التل

عثر الباحثون على 29 مسمارًا حديديًا كبيرًا من مسامير البرشام المستخدمة في بناء السفن، إلى جانب بقايا أخشاب وفحم، وهو ما قاد إلى إعادة تقييم تاريخ الموقع.
وأثبتت تحاليل الكربون المشع أن السفينة، التي يبلغ طولها نحو 20 مترًا، دُفنت داخل التل قرابة عام 700 ميلادي، لتصبح بذلك أقدم مقبرة سفينة مكتشفة في النرويج حتى الآن.
حلقة تربط بين حقبتين
يرى العلماء أن هذا الاكتشاف يمثل الحلقة التي تربط بين مقبرة "ساتون هو" الشهيرة في إنجلترا، التي تعود إلى عام 630 ميلادي، ومقابر الفايكنغ اللاحقة، مثل سفينتي "أوسبيرغ" و"غوكستاد".
كما تشير النتائج إلى وجود علاقات ثقافية وتجارية واسعة عبر بحر الشمال بين الدول الإسكندنافية وإنجلترا قبل انطلاق غارات الفايكنغ بنحو قرن.
رمز للسلطة والاعتقاد
وقال عالم الآثار جير غرونيسبي، قائد الفريق البحثي، إن تشييد تل بهذه الضخامة لاحتواء سفينة عملاقة يتطلب جهدًا جماعيًا كبيرًا وتنظيمًا مجتمعيًا متقدمًا، وهو ما يعكس المكانة الرفيعة والنفوذ الذي تمتع به الشخص المدفون.
ويرجح الباحثون أن السفينة لم تكن مجرد رمز للمكانة الاجتماعية، بل مثلت، وفق المعتقدات السائدة آنذاك، وسيلة تنقل روح القائد المتوفى في رحلته الأخيرة إلى عالم الأرواح.