ثقافة

تساؤلات إبداعية في ندوة السرد العربي بمعرض القاهرة للكتاب

الأحد 2019.1.27 03:10 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 115قراءة
  • 0 تعليق
جانب من ندوة "السرد العربي" بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

جانب من ندوة "السرد العربي" بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

أقيمت بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2019 في مصر، الخميس، ندوة بعنوان "السرد العربي"، ضمن فعاليات الصالون الثقافي.

أدار الندوة الناقد الدكتور صلاح فضل، وتحدث فيها مجموعة من الروائيين العرب، وهم: الكاتب الليبي إبراهيم الكوني، والكاتبة المصرية مي التلمساني، والكاتب المصري وحيد الطويلة، والناقد المصري عادل ضرغام، والكاتب السوداني حمور زيادة، والمغربي أنيس الرافعي.

 وقال صلاح فضل، في بداية الندوة، إن مجرد هذا التجمع يمكنه أن يكون موضوعاً للندوة، خصوصاً في ظل التحولات التي يشهدها وطننا العربي، الذي شاهد نسائم سرعان ما تحولت إلى بحور من الدماء والأشلاء.

وأضاف صلاح فضل، في حديثه، أنه على المبدعين أن يدركوا خطورة اللحظة الراهنة، قبل أن يفوتهم قطار التغيير، خاصة أنهم هم المعنيون بطرح الأسئلة عن المستقبل، موضحاً علاقة السرد العربي بهذه المتغيرات اليوم.

وطرح صلاح فضل على الكتاب المتحدثين في الندوة، عدة أسئلة، كان أبرزها: ما الذي ننتظره في أوطاننا بعد نكبات ثورات الربيع العربي؟ وما علاقة الرواية العربية بواقع العالم السريع الذي نعيشه، والتغيرات التي تحدث بشكل متسارع؟

وكان أول المتحدثين هو الكاتب الليبي إبراهيم الكوني، وقال: "كلمة التغيير عندما تُطلق في عالمنا العربي المؤدلج، فإن أول ما يقف أمامها هو السياسة، وعلى الرغم من أن سؤال التغيير هو سؤال وجودي، وأن السياسة جزء منه، فإن الأخيرة هي التي تسيطر ".


وقال إبراهيم الكوني: "إنني لا أكتب من أجل السعادة، ولا أكتب من أجل أن أغير أحداً، بقدر ما أكتب من أجل أن أتغير أنا شخصياً، حتى أشارك في تعديل مفهوم التغيير، فالتغيير في أوطاننا العربية غالباً ما يرتبط بالتغيير في البعد السياسي، في حين أن التغيير لا بد أن ينبع من أنفسنا دون حدوث خصومة مع العالم". 

أما الكاتب المغربي أنيس الرافعي فقد رآه تحولاً لا تغييراً، حيث قال: "السرد العربي الآن وغداً يسير في إطار الصدفة العمياء.. حين يحاول الحصول على المجاز أو الخيال الذي يواجه به العالم على طريقة البئر.. والدلو.. والحبل.. والعطش".

وأضاف: "تحول السرد من عدمه يتطلب منا حفر البئر، البئر طبقات من الكتابة، الدلو هو الذي يؤدي دائماً إلى تطور السرد، وهو اللغة، والحبل هو الأسلوب، هل نجدد في كل مرة، هل نغير الحبل الذي ننزل به دلوا للبئر، فهل نجدد العطش؟ وهل نجدد القراءة؟".

أما الناقد عادل ضرغام، فجاء حديثه منطلقاً من أن استقراء التاريخ كان له نصيب كبير من المنتج السردي العربي الذي يهتم برصد الحاضر، مشيراً إلى أن التاريخ مادة متاحة للجميع، ويرصد توظيفه عند كثير من الكتاب يتفاوت بتفاوت المستوى الفني لكل عمل روائي، مشيراً إلى تجارب أمبرتو إيكو وإلى العديد من التجارب العربية، مثل رواية "السائرون نياما" لسعد مكاوي، وكذلك تحدث عن انتقال الخطاب الروائي من السياسيين إلى الشخصيات المهمشة، والذي بدأ مع رواية "الزيني بركات" لجمال الغيطاني، فالروائي يقدم التاريخ وفق مخزونه الفكري والمذهبي، ولا يقدمه تاريخاً خالصاً، وإنما يقدمه بشكل فني يمتزج فيه الحقيقي بالتخيلي".


وأضاف ضرغام، في الندوة التي امتدت لنحو ثلاث ساعات بقاعة "سهير القلماوي": "قارئ السرد العربي في الـ30 عاماً الأخيرة، لديه وعي بالشكل الجديد للرواية التاريخية، ولقد أصبحت لدينا نسخ عديدة من التاريخ بفضل الرواية، التي لا تسعى إلى إعادة تقديم التاريخ نفسه، بقدر ما تعيد قراءته من خلال شخصياته".

وعقّب على ذلك الدكتور صلاح فضل بتقسيمه التخيل الروائي إلى 7 أنساق؛ منها 3 تلقى اهتماما كبيرا من المبدعين، وهي الآني والجماعي والتاريخي، ومنها 4 مهملة، وهي: الأسطوري والفانتازي والبصري والعلمي، وقد جاء هذا التقسيم في معرض كلامه عن أهمية أن يدرك الروائيون العرب اللحظة الحالية.

وقال الكاتب السوداني حمور زيادة إن قضية التغيير والحرية بالنسبة للسارد هي قضية مهنية جداً، فكل كاتب منا مهدد، ليس فقط بالسجن، أو القتل بالرصاص، فكل كاتب منا يريد الحرية لوطنه ولبلدان العالم العربي.

 ورأى حمور زيادة أن السارد يحتاج دائماً إلى الحرية والمناخ الديمقراطي، وكما أنه يريد أن يغير ذاته يريد أن يغيّر الآخر، في إطار الرؤية المتبادلة بين الطرفين.

 أما الكاتب وحيد الطويلة فقدم شهادة حول واقع الكتابة في عالمنا العربي اليوم، من خلال رسالة يكتبها إلى ماركيز، تدور أفكارها حول الهم الإنساني المشترك، الذي من الممكن أن يربط كاتباً عربياً بكاتب من أمريكا اللاتينية، ثم انتقل إلى أثر الجوائز العربية على مختلف أنواع السرد.

أما الكاتبة مي التلمساني، فقالت إنها بدأت الكتابة في عام 1990، لذا فإنها لم تجد أي مدخل للحديث عن السرد العربي أفضل من الاحتفال بالذات، مؤكدة أن جيلها ترك بصمة مهمة في السرد العربي من خلال الانحياز إلى سرد تاريخه الشخصي، دون التحدث عن قضايا كبرى، فهي تحكي في روايتها "دنيا زاد" عن أم فقدت ابنتها لحظة الولادة، وهي تجربة ذاتية كتبتها لأنها عندما مرت بهذه المحنة لم يكن أمامها إلا الجنون أو الانتحار.

تعليقات