رسميا.. الأدلة العلمية تفصل الخلاف بين «زاهي حواس» و«وسيم السيسي»
حسم المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر الجدل الذي أثير خلال الأشهر الماضية بشأن التصريحات المتعلقة بتاريخ مصر القديمة.
وقال المجلس إن من حق الدكتور وسيم السيسي إبداء آرائه وأفكاره حول الحضارة المصرية، مع التشديد على ضرورة الالتزام بالمنهج العلمي والاعتماد على المراجع والأبحاث الموثقة.
وجاء القرار عقب شكوى تقدم بها عالم الآثار ووزير الآثار الأسبق الدكتور زاهي حواس، ووزير السياحة والآثار الأسبق الدكتور ممدوح الدماطي، اعتراضًا على عدد من التصريحات التي أدلى بها السيسي في برامج تلفزيونية تناولت تاريخ وحضارة مصر القديمة.

لجنة علمية تدرس القضية
وأوضح المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، أن موقفه استند إلى تقرير أعدته لجنة علمية شكلها المجلس الأعلى للجامعات لدراسة القضية من الجوانب الأكاديمية والعلمية.
وأكد التقرير أهمية الالتزام بالحقائق التاريخية المعترف بها في الأوساط العلمية، وعدم تقديم وقائع أو تفسيرات تاريخية تبتعد عن الأسس الأكاديمية المتعارف عليها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مساحة كافية لعرض وجهات النظر العلمية المختلفة ومناقشتها.
حرية البحث العلمي مكفولة
وشدد المجلس على أن حرية الفكر والبحث العلمي حق أصيل يكفله الدستور المصري، وأن اختلاف الآراء في القضايا التاريخية والأثرية يُعد ظاهرة صحية تسهم في إثراء المعرفة وتطوير البحث العلمي.
وفي هذا السياق، أكد المجلس أن من حق الدكتور وسيم السيسي طرح رؤيته الخاصة بشأن بعض القضايا المرتبطة بالحضارة المصرية القديمة، شريطة أن تستند هذه الآراء إلى منهج علمي واضح وأدلة ومراجع يمكن التحقق منها.

دعوة للإعلام للاستعانة بالمتخصصين
كما دعا المجلس وسائل الإعلام إلى الاستعانة بأساتذة الآثار والمتخصصين في الدراسات المصرية القديمة عند تناول القضايا الحضارية المثيرة للجدل، بما يضمن تقديم محتوى علمي دقيق يستند إلى الأدلة والبحوث المعتمدة.
وأشار إلى أن الاعتماد على المصادر العلمية الموثوقة يسهم في تجنب نشر معلومات أو استنتاجات غير مؤكدة قد تؤدي إلى إثارة اللبس لدى الجمهور بشأن تاريخ مصر وتراثها الحضاري.
الحوار العلمي بديلاً عن الجدل الإعلامي
وأكد المجلس أن الخلافات المتعلقة بالتفسيرات التاريخية يجب أن تُناقش في إطار علمي وأكاديمي قائم على الأدلة والبراهين، لا عبر السجالات الإعلامية.
وأضاف أن البحث العلمي بطبيعته يقوم على طرح الفرضيات ومناقشتها واختبارها، وأن حسم القضايا التاريخية ينبغي أن يتم من خلال الدراسات المتخصصة والنتائج العلمية الموثقة.
الحفاظ على مكانة الحضارة المصرية
وفي ختام بيانه، شدد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على أن الهدف من قراره يتمثل في تعزيز المعرفة الدقيقة بالحضارة المصرية القديمة وترسيخها لدى الرأي العام، بما يسهم في حماية الهوية الوطنية والحفاظ على المكانة التاريخية والحضارية لمصر على المستوى الدولي.
ويأتي القرار ليضع إطارًا واضحًا للتعامل مع القضايا التاريخية المثيرة للجدل، قائمًا على التوازن بين حرية الرأي والبحث العلمي من جهة، والالتزام بالمعايير الأكاديمية والحقائق الموثقة من جهة أخرى.