«أوبن إيه آي» تُطلق استراتيجية إعلانات طموحة.. فرصة مليارية
تستعد شركة «أوبن إيه آي» لدخول سوق الإعلانات على نطاق واسع، في خطوة استراتيجية لتحويل أكثر من جزء بسيط من مستخدميها إلى مصدر هام للدخل الإعلاني.
ووفقا لتقرير نشره موقع "بيزنس إنسايدر"، فإنه يُنظر إلى هذا التوسع كفرصة قد تدفع بعائدات الشركة الإعلانية إلى 25 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030، لكن النجاح في هذا المسعى يتطلب تجاوز مجموعة من التحديات الفنية والتجارية المعقدة.
وفي الأساس، تعرض أوبن ايه أي إعلانات في محادثات ChatGPT للمستخدمين المجانيين وطرف جديد من المشتركين، وهي إعلانات بسيطة تظهر أسفل ردود الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، يشير محللون وخبراء في الإعلان إلى أن هذه النسخة الأولية من الإعلانات لا ترتقي بعد إلى مستوى أدوات الإعلان المتقدمة لدى شركات مثل غوغل وميتا، اللتين تهيمنان على السوق حاليًا من خلال قدرات دقيقة في الاستهداف والقياس.
ظهور الإعلانات
ومن الناحية الوظيفية، يمكن لهذه الإعلانات أن تظهر عندما يطلب المستخدم معلومات ذات صلة بالتجارة أو الخدمات، مثل عروض السفر أو توصيات المنتجات. لكنها حتى الآن تقتصر على ما يمكن وصفه بالإعلانات السياقية الأساسية، وهي لا تعتمد بعد على أدوات قياس الأداء المتطورة التي تسمح للمعلنين برصد النتائج الفعلية وإدارتها.
ووفقًا لتقارير الخبراء، فإن تحويل ChatGPT ومنتجات OpenAI إلى منصة إعلان مربحة على المدى الطويل يتطلب تطوير آليات استهداف بيانات عالية الدقة وواجهات برمجة تطبيقات قياس التحويل (conversion APIs) تمكّن المعلنين من تتبع الأثر الحقيقي لحملاتهم داخل النظام. كما يشدد هؤلاء على أهمية أن تظل الإعلانات منفصلة عن الإجابات الأساسية التي يولّدها الذكاء الاصطناعي، وذلك لحماية ثقة المستخدمين في جودة التجربة.
ومن منظور استراتيجي، يرى البعض أن دخول OpenAI سوق الإعلانات لا يقتصر على ChatGPT فحسب، بل يمتد إلى منتجات وخدمات أوسع مثل تطبيقات الفيديو الجديدة (مثل Sora)، أدوات التجارة الإلكترونية التي تسهل عمليات الشراء مباشرة من داخل منصة المحادثة، وربما أجهزتها المستقبلية. هذا التوسّع المحتمل يزيد من فرص تحقيق عائدات إعلانية كبيرة على المدى الطويل.
تحديات أمام النمو
وبالرغم من هذا الطموح، هناك عوامل قد تعيق النمو. منها الثقة الجماهيرية، إذ يخشى بعض المستخدمين أن تؤثر الإعلانات على استقلالية إجابات الذكاء الاصطناعي أو تستغل محادثاتهم الشخصية. ولمواجهة هذه المخاوف، شددت "أوبن إيه آي" على أن الإعلانات سيتم تعليمها بوضوح ولن تُستخدم بيانات المحادثات لأغراض بيعها للمعلنين.
كما أن المواجهة مع عمالقة الإعلان الرقمي ستكون صعبة، إذ ما تزال غوغل وميتا تتمتعان ببنى تحتية ضخمة تشمل أدوات تحليل، استهداف، وشبكات توزيع واسعة. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن OpenAI تمتلك ميزة تنافسية فريدة تتمثل في ميل المستخدمين للبحث عن إجابات عميقة عبر المحادثة، ما يجعلها بيئة خصبة لإعلانات ترتبط مباشرة بنوايا الطلب.
وهذا التوجه الإعلاني الجديد يأتي في وقت تشهد فيه OpenAI نموًا هائلًا في قاعدة مستخدميها -إذ بلغ عدد المستخدمين النشطين الأسبوعي حوالي 900 مليون، مما يمنحها وصولًا مشابهًا لما توفره منصات الإعلان الكبرى في العالم.
وتمثل جهود OpenAI لبناء قطاع إعلانات بقيمة 25 مليار دولار سنويًا أحد أهم التحولات في استراتيجية الشركة نحو تعظيم الإيرادات، مع إبقاء التجربة الأساسية للمستخدمين واضحة ومقبولة. لكن تحقيق هذا الهدف يعتمد على تجاوز عقبات تقنية، تنظيمية وتجارية، وتقديم أدوات إعلان يمكن أن تنافس تلك التي بنَت قواعد السوق الرقمية على مدار العقدين الماضيين.